يا سيادة الرئيس… الوطن لا ينتظر! بقلم: شادي عيّاد
يا سيادة الرئيس… الوطن لا ينتظر!
بقلم: شادي عيّاد
يبدو أنّ العالم كلّه فهم أنّ البقاء على الحال نفسه نوعٌ من الانتحار، إلا إمبراطورية العجائب، الحبيبة فلسطين! العالم يغيّر حكوماته وأدواته وسياساته حين تفشل، ونحن نُبقي الفشل في مكانه، ونغيّر المقاعد التي يجلس عليها، ثم نخرج إلى الناس ببياناتٍ عن التجديد والإصلاح!
من عظام الرقبة إلى مسامير النعال… هذه هي الحكاية كلّها!
احتلالٌ يزداد توحّشًا، وحماس تتمسّك بنهجٍ دفع شعبنا أثمانًا كارثية، وانقسامٌ ينهش الجسد الوطني، وأزماتٌ تتراكم فوق رؤوس الناس، فيما ماكينة السياسة تدور في المكان نفسه، وكأنّ المطلوب من الفلسطيني أن يتكيّف مع الكارثة، لا أن يجد مَن يوقفها.
يا سيادة الرئيس، من شان الله، اقلب هالطاولة!
من شان روح أحبابك، ومن شان دماء الشهداء، ومن شان شعبٍ لم يبخل يومًا على وطنه بشيء، غيّر العُدّة! لا تسمح بأن يصبح تاريخنا العظيم ستارًا نُخفي خلفه عجز الحاضر، ولا أن يتحوّل الوفاء لك إلى صمتٍ يتركك محاطًا بمن يقولون ما يرضيك "وهو في الحقيقة لا يرضيك"، فيما الوطن يصرخ بما لا تريد السياسة أن تسمعه.
ليس كلّ مَن يصفّق لك وفيًّا صدقني، وليس كلّ مَن يعترض عليك خصمًا. أحيانًا يكون التصفيق خيانةً للحقيقة، ويكون الاعتراض آخر أشكال الوفاء.
ويا صقور فتح، اضربوا على الطاولة! حطّموا الأصنام، واكسروا أقفال الخوف والمصالح. فتح التي صنعت تاريخًا من التضحيات لا يجوز أن تصبح أسيرة حساباتٍ صغيرة، ولا أن يُختزل مشروعها الوطني في حماية المواقع، ولا أن يُقاس إخلاص أبنائها بقدرتهم على ابتلاع أسئلتهم.
فتح ليست ملكًا لأحد، وفلسطين ليست مزرعةً لأحد، والشعب ليس رهينةً لأخطاء أحد.
خلص، بكفّي!
كفى احتلالًا يقتل ويقتحم ويستبيح، وكفى انقسامًا يبدّد ما تبقّى من قوتنا، وكفى أن تبقى قرارات حماس الزوجة الشرعية لنتنايهو ونتائج خياراتها فوق المساءلة الوطنية. لا شعار المقاومة يمنح حصانةً لأحد، ولا جرائم الاحتلال تبرّر الصمت عن أخطائنا الكارثية، ولا يجوز أن يدفع الشعب الثمن إلى الأبد، فيما ينجو أصحاب القرار من السؤال.
نريد إنهاء الانقسام، واستعادة وحدة القرار الوطني، وتجديد المؤسسات والشرعيات بإرادة الناس، ومحاسبةً لا تستثني أحدًا، وسلطةً تقود إلى الدولة بدل أن تصبح المحافظة على السلطة غايةً بحدّ ذاتها.
لا نريد رصاصةً مجانيةً تخدم حكومة الاحتلال المتطرّفة، ولا مقامرةً جديدةً بأرواح شعبنا. نريد شجاعةً في القرار وقوةً في السياسة، ووحدةً في الموقف، ومواجهةً للاحتلال بكلّ وسائل النضال المشروعة.
تعبت الأرواح في الصدور، وتعبت الأرواح في القبور. تعب شعبٌ يُطلب منه أن يصبر كلّما أخفقت السياسة، وأن يتفهّم كلّما غابت المحاسبة، وأن ينتظر كلّما تأخّر التغيير.
يا سيادة الرئيس احمنا من شان الله، لا تنتظر أن ينفد صبر الناس كي تعرف أنّ الصبر لم يكن رضا. ويا صقور فتح، لا تنتظروا أن تصبح الحركة ذكرى جميلة كي تكتشفوا أنّكم تركتم حاضرها يضيع.
اقلبوا الطاولة قبل أن يصبح بقاؤها أهمّ من بقاء المشروع الوطني نفسه.
فالتاريخ لا يرحم مَن عرفوا أنّ البيت يحترق، ثم انشغلوا بتغيير الستائر.
وفلسطين، يا سادة، لا ينقصها مَن يشرح لها لماذا تنزف، ينقصها مَن يمتلك شجاعة وقف النزيف.
خلص بكفّي. غيّروا العُدّة، قبل أن يصبح الوطن كلّه هو الثمن.
بقلم شادي عياد