أثارت تصريحات رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، حول نيته إعداد خطة لـ "اقتصاد بديل" يرتكز على العملات المشفرة وتقنية "البلوك تشين" لمواجهة عقوبات دولية محتملة، صدمة واسعة في الأوساط الاقتصادية والمصرفية.

ورد "بنك إسرائيل" مساء أمس السبت رافضاً الطرح بشكل قاطع ومؤكداً أنه "لا يمكن استخدام العملات المشفرة كوسيلة للالتفاف على العقوبات"، مشدداً على أن الحل الصحيح يكمن في الحفاظ على العلاقات مع الشركاء التجاريين ومنع فرض العقوبات عبر المستويات السياسية.

ولم يتأخر رد "نتنياهو" على تحذيرات "بنك إسرائيل"، حيث صرح على "القناة 14" قائلاً: "شكراً على النصيحة، أنا أستمع، لكنني أفعل ما أراه ضرورياً لاستمرار الازدهار الاقتصادي".

وتأتي هذه المواجهة الحادة عقب مقابلته مع "القناة 10" التي كشف فيها عن توجيهاته للتحول نحو العملات الرقمية إذا ما طالت العقوبات المصرفية 12 دولة تقودها بريطانيا ضد البنوك وشركات البناء "الإسرائيلية" العاملة في المستوطنات.

جذور التهديد البريطاني وشرارة البناء في منطقة "E1"

وتأتي العقوبات المرتقبة كرد فعل دولي على عجز "حكومة نتنياهو" عن التصدي لما يوصف بالإرهاب اليهودي في الأراضي المحتلة، وإصرارها على تنفيذ مخطط البناء الاستيطاني في منطقة "E1" في القدس المحتلة.

وكان وزير الخارجية البريطاني، "إد ميليباند"، قد صرح صراحة بفرض حظر على بضائع المستوطنات واتخاذ إجراءات ضد الشركات والمؤسسات المموّلة لبناء وتوسيع المستوطنات غير الشرعية.

وكان وزير مالية الاحتلال المتطرف "بتسلئيل سموتريتش"، قد أثار موجة غضب عارمة في أوروبا عقب تأكيده أن خطة البناء في "E1" تهدف إلى "القضاء نهائياً على فكرة قيام دولة فلسطينية"، ما دفع الدول الغربية لتوجيه تهديدات مباشرة تستهدف عصب "الاقتصاد الإسرائيلي" عبر نظامه المصرفي، بهدف ردع البنوك وقطاع الأعمال عن المشاركة في المناقصات المطروحة.

تحذيرات القطاع الخاص: تحول إلى "دولة فقيرة" ومخاطر الشلل الكامل

وفي إطار التداعيات القاسية، حذّر الدكتور "رون تومر"، الرئيس السابق لـ "اتحاد المصنّعين"، من أن أفكار "نتنياهو" ستؤدي إلى انهيار الصادرات والواردات والاستثمارات، مشيراً إلى أن التعامل بالعملات المشفرة يقتصر على "تجار من نوع معين" ولا يخدم دولة يعتمد اقتصادها على التجارة الدولية.

واعتبر "تومر" أن تصريح "نتنياهو" ينطوي على خطورة تتجاوز تصريحه السابق حول التحول إلى "سوبر سبارتا"، مؤكداً أن ذلك سيقود إلى عزلة تجارية وتراجع الناتج المحلي الإجمالي والتحول إلى دولة فقيرة ومخاطرة وجودية.

من جانبهم، وصف مسؤولون في القطاع المصرفي وسوق رأس المال السيناريو المعروض من قبل "نتنياهو" بـ "المريع والمرعب"، مشيرين إلى أن الجمعية العامة للبنوك تتابع الخطر ببالغ القلق.

وأكد مصرفيون رفيعو المستوى أن قدرة "الاقتصاد الإسرائيلي" على البقاء مرهونة بنظام مصرفي فعال يتيح الاستثمار والتجارة، وأن التلويح بـ "اقتصاد الظل" يهدد بهبوط التصنيف الائتماني، وهروب رؤوس الأموال، وانهيار أسهم البنوك في بورصة "تل أبيب".

الانتخابات ومستقبل الاقتصاد: حلول للدول المنبوذة

وشدد الصحفي "سامي بيريتز" على أن قدرة "الاقتصاد الإسرائيلي" على الاستمرار تتضاءل أمام مخاطر العقوبات وتوجه "نتنياهو" للتحايل عليها بدلاً من معالجتها سياسياً، وأوضح أن العملات المشفرة تُعد حلولاً مخصصة لـ "الدول المنبوذة"، ولا يمكن لقطاع التكنولوجيا والابتكار "الإسرائيلي" العيش في ظلها.

ويرى المتابعون في سوق الأسهم والمؤسسات المالية أن يوم الانتخابات المقبل سيمثل اللحظة الحسم في تحديد قدرة السوق على امتصاص هذه التصريحات، متسائلين عما إذا كان الشارع وقطاع الأعمال سيتعاملان مع هذه الطروحات كخطة "رئيس وزراء" قادم أم كعلامة على نهاية مسيرته السياسية.

المصدر: صحيفة "ذا ماركر"