28 نوفمبر… هل فعلًا سنذهب إلى الانتخابات؟ بقلم: شادي عياد
28 نوفمبر… هل فعلًا سنذهب إلى الانتخابات؟
بقلم: شادي عياد
منذ أن سمع الناس عن موعد الانتخابات في 28 نوفمبر، بدأ سؤال بسيط يدور بينهم:
يعني فعلًا رح ننتخب؟
سؤال بسيط جدًا… لكنه ليس سهلًا.
فالناس تريد أن تعرف شيئًا واحدًا: هل تستعد للانتخابات فعلًا، أم أن هناك شيئًا آخر سيحدث قبل أن يأتي ذلك اليوم؟
أنا عندي شكوك كثيرة بصراحة.
ليس لأنني ضد الانتخابات، ولا لأنني أملك معلومة مخفية.
ولكن لأنني أنظر إلى ما حولنا.
غزة ما زالت تعيش جرحًا كبيرًا.
والضفة كل يوم فيها قصة جديدة.
والقدس ليست بيدنا كما نريد.
والاحتلال موجود في كل تفاصيل حياتنا.
وفوق كل ذلك، نحن الفلسطينيين أنفسنا ما زلنا مختلفين في أشياء كثيرة.
فكيف سنستيقظ فجأة صباح 28 نوفمبر، ونقول: يلا يا جماعة… الانتخابات!
أتمنى أن يحدث ذلك.
وأتمنى أكثر أن نصل إلى انتخابات حقيقية نزيهة، يشارك فيها الفلسطيني أينما كان، ويشعر أن صوته له قيمة.
لكن السياسة لا تمشي دائمًا كما نتمنى.
ولهذا أعتقد أن علينا أن ننتبه جيدًا إلى الأيام القادمة.
قد تستمر التحضيرات.
وقد تتشكل القوائم.
وقد نسمع كل يوم أسماء جديدة وتحالفات جديدة.
وقد يشعر الناس أن الانتخابات أصبحت على الأبواب.
ثم…
قد يحدث شيء يغيّر الحسابات كلها.
قد تكون غزة.
قد تكون القدس.
قد يكون الوضع السياسي.
وقد يكون شيئًا لا نعرفه اليوم.
وعندها يمكن أن يتغير الموعد.
وهنا لا أريد أن أتحدث عن «مناورة» وكأنني أعرف ما يدور في الغرف المغلقة.
لكن يبقى السؤال مشروعًا:
هل 28 نوفمبر هو فعلًا يوم الانتخابات، أم أن الإعلان عن هذا الموعد جزء من ترتيبات أكبر ستتضح قبل أن نصل إليه؟
ربما يكون الموعد ثابتًا، وربما تتغير الحسابات.
وفي الحالتين، علينا أن نراقب ما سيحدث قبل 28 نوفمبر أكثر من مراقبتنا لليوم نفسه.
لماذا أشعر أن القصة أكبر من الانتخابات؟
لماذا أشعر أن هناك شيئًا يُرتب في البلد؟
لماذا تتحرك القوى السياسية؟
لماذا تتغير التحالفات؟
ولماذا أصبحت الانتخابات حديثًا يوميًا، بينما هناك ملفات أكبر من صندوق الاقتراع نفسه؟
ربما نصل إلى 28 نوفمبر وننتخب.
وربما يتغير الموعد.
لكنني أعتقد أن شيئًا مهمًا سيحدث قبل ذلك.
وقد لا يكون ما سيحدث مجرد تغيير في موعد الانتخابات.
ربما تكون هناك ترتيبات أكبر.
ربما تتغير طريقة إدارة بعض الملفات.
ربما تظهر تفاهمات جديدة.
ربما تتبدل بعض المواقع والأدوار.
وربما نجد أنفسنا أمام مشهد فلسطيني مختلف عما نراه اليوم.
لا أقول إنني أعرف ما الذي سيحدث.
لكنني أقول إن كثرة الحركة حولنا تجعل من الصعب الاعتقاد بأن كل شيء سيبقى كما هو.
وهذا هو الأمر الذي يجب أن نهتم به.
ليس فقط من سيترشح.
ولا من سيكون في القائمة الأولى أو الثانية.
ولا من سيحصل على عدد أكبر من الأصوات.
بل:
ماذا سيحدث لبلدنا؟
هل سنرى تغييرات في الحكومة؟
هل سنرى تغييرات في الإدارة؟
هل ستتغير طريقة إدارة شؤون الناس؟
هل ستتغير العلاقة بين القوى الفلسطينية؟
هل سنرى ترتيبات جديدة في فتح؟
هل ستظهر تفاهمات لم تكن موجودة من قبل؟
وهل يمكن أن نشهد، قبل الوصول إلى صندوق الاقتراع، ترتيبات تمهّد لمرحلة فلسطينية مختلفة؟
هذه الأسئلة أهم من أسماء المرشحين.
لأن المواطن الفلسطيني لا يريد أن يصحو صباحًا ليجد انتخابات جديدة فقط.
هو يريد أن يصحو ليجد حياة أفضل.
يريد راتبه.
يريد أمانه.
يريد مستشفى محترمًا.
يريد شارعًا نظيفًا.
يريد وظيفة لأولاده.
يريد أن يعيش بكرامة.
ويريد قبل كل شيء أن يعرف:
إلى أين نحن ذاهبون؟
ومهما كان ما سيحدث من اليوم وحتى ذلك اليوم الموعود، ومهما تبدلت التفاصيل وتغيرت المواعيد، يبقى هناك شيء لا ينبغي أن يتغير فينا نحن أبناء هذا الشعب: ثقتنا بقضيتنا، وتمسكنا بمشروعنا الوطني، وإيماننا بأن القرار الفلسطيني يجب أن يبقى فلسطينيًا، وأن القيادة السياسية الفلسطينية الشرعية هي مرجعنا في هذه المرحلة الصعبة وفي كل المراحل.
قد نختلف في قراءة الأحداث، وقد نقلق من بعض التفاصيل، وقد نسأل كثيرًا، وهذا حق طبيعي لكل فلسطيني. لكننا في النهاية نعرف أن المعركة الحقيقية أكبر من موعد انتخابات، وأن ما يهم أولًا وأخيرًا هو كيف نخرج بشعبنا من هذا النفق بأقل الخسائر، وبأكبر قدر من الصمود، وبما يحفظ قضيتنا ومشروعنا الوطني.
وفي هذا الطريق، تبقى فتح، بتاريخها وتجربتها ومسؤوليتها الوطنية، أمام امتحان كبير. لأن ما يهمها في النهاية، هو حماية المشروع الوطني والعمل من أجل خروج الشعب الفلسطيني من هذه المرحلة الصعبة بأقل الخسائر، ومنع سقوطه في المجهول.
فالناس لا تريد من أحد أن ينتصر على أحد.
الناس تريد أن تنجو فلسطين.
وهذا في النهاية، هو المقياس الذي سيبقى أمام الجميع.
لذلك، بالنسبة لي، 28 نوفمبر ليس مجرد تاريخ على التقويم.
سأراقب الأيام التي تسبقه أكثر من مراقبتي لليوم نفسه.
فربما نصل إلى الصندوق.
وربما لا نصل.
وربما نصل إلى ذلك اليوم، لكننا نكتشف أن فلسطين التي ستدخله ليست هي فلسطين التي تقف عند بدايته.
وهنا قد تكون المفاجأة.
فالأيام القادمة قد لا تحمل لنا جوابًا واحدًا عن الانتخابات فقط، بل قد تكشف عن ترتيبات وتغييرات ستعيد رسم جزء من المشهد الفلسطيني كله.
قد لا نعرف اليوم شكلها.
وقد لا يتحدث عنها أحد صراحة.
لكن عندما تتجمع الأحداث واحدة بعد أخرى، قد نفهم لاحقًا لماذا كان كل هذا التحرك يجري قبل 28 نوفمبر.
لذلك، ربما لا يكون السؤال الحقيقي:
هل سننتخب في 28 نوفمبر؟
بل السؤال الأهم:
ماذا سيحدث لفلسطين قبل أن يأتي 28 نوفمبر؟
بقلم شادي عياد