إصابة امرأة وطفل برصاص الاحتلال وسط قطاع غزة الاحتلال يحتجز عددا من المواطنات في بلدة بتير غرب بيت لحم قوات الاحتلال ومستوطنون يعتدون على مواطنين في مناطق متفرقة من بيت لحم إصابات في هجوم لمستوطنين على مواطنين في قرية المغير مستوطنون يقطعون خط المياه عن قرية أدقيقة جنوب الخليل الاحتلال يعتقل ثمانية مواطنين من قرية ادقيقة جنوب الخليل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.: 14 هجوماً للمستوطنين منذ صباح السبت مستوطنون يهاجمون قرية أبو فلاح مستوطنون يقطعون 30 شجرة جوافة في خربة فراسين غرب جنين الاحتلال يقتحم عدة مناطق في الضفة الغربية مساء اليوم الاحتلال يقتحم دير دبوان شرق رام الله إيران تكشف: قدمنا للولايات المتحدة سبعة شروط لفتح المفاوضات الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة مستوطنون يعتدون على مواطنين من اللبن الشرقية في واد الشاعر هجوم بمئات المسيرات على موسكو يوقع قتيلين ويصيب مصفاة نفط مواعيد مباريات اليوم .. ديربي مدريد تمام 5:15 مساء مستوطنون يقتحمون الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية الاحتلال يشنُّ حملة مداهمات واعتقالات في عدة مناطق بالضفة الاحتلال يواصل اقتحام المغير: 28 معتقلا وسط اعتداءات واغلاق مدخلها الوحيد الاحتلال يمنع عشرات المعلمين من الوصول إلى مدارسهم في الأغوار الشمالية

تفاهة الشر… بقلم: شادي عياد

تفاهة الشر…

 

بقلم: شادي عياد

 

في محاكمةٍ هزّت ضمير القرن العشرين، جلست الكاتبة والفيلسوفة الألمانية حنّة آرنت أمام رجلٍ كان العالم ينتظر أن يرى في وجهه شيئًا من الجريمة التي ارتبط اسمه بها.

 

لكنها لم ترَ وحشًا.

 

رأت رجلًا عاديًا، هادئًا، يتحدث بلغة الموظفين الذين أتقنوا فن الاختباء خلف التعليمات:

 

أنا لم أقرر.

أنا نفّذت.

أنا كنت أؤدي عملي.

 

ومن هنا جاءت فكرتها الأكثر إزعاجًا:

«تفاهة الشر».

 

لم تكن تقصد أن الشر تافه، بل إن المفزع أن الشر العظيم قد يرتدي أحيانًا ملامح الإنسان العادي. وأن الجريمة لا تحتاج دائمًا إلى يدٍ شريرة، بل قد تحتاج إلى عقلٍ عطّل حكمه، وضميرٍ قرر أن يصمت.

 

وهنا تبدأ الحكاية التي لا تتعلق بالمجرم وحده.

 

تتعلق أيضًا بمن يرى.

 

بمن يعرف.

 

بمن يفهم أن شيئًا ما يُرتكب أمام عينيه، ثم يقرر أن الصمت أكثر أمانًا من السؤال.

 

فالمصيبة ليست دائمًا في أن يأتي رجلٌ فيستولي على ما ليس له.

 

المصيبة الأكبر أن يصبح الاستيلاء مألوفًا.

 

أن يجلس شخصٌ على أكثر من موقع، ويجمع أكثر من سلطة، ويحتكر أكثر من مساحة، بينما يعرف الجميع أن الأمر ليس طبيعيًا، ثم تمضي الأيام وكأن شيئًا لم يحدث.

 

لا أحد يسأل.

 

لا أحد يعترض.

 

لا أحد يريد أن يكون أول من يقول:

 

هذا ليس حقًا.

وهذه ليست مسؤولية.

وهذا ليس نظامًا.

 

ثم نبدأ باختراع الأعذار.

 

"الرجل محترم."

"هو ليس سيئًا."

"الجميع يفعلون ذلك."

"لا نريد المشاكل."

"ماذا سيحدث لو تكلمنا؟"

 

وهكذا لا يعود الظلم بحاجة إلى من يحميه.

 

يكفيه أن يجد مجتمعًا اعتاد عليه.

 

وهنا تصبح مسؤولية صاحب القرار أكثر قسوة.

 

لأن صاحب القرار لا يملك رفاهية الإنسان العادي في أن يقول: لم أكن أعرف.

 

حين تمنحك السلطة قدرةً على التعيين، والمنح، والمنع، والتقديم، والتأخير، وفتح الأبواب وإغلاقها، فإن كل قرار يصبح شهادةً على طريقة استخدامك لما أُعطي لك.

 

ومن يملك أكثر من موقع، أو أكثر من نفوذ، أو أكثر من مساحة قرار، لا يصبح السؤال عنه: هل هو شخص جيد؟

 

السؤال الحقيقي:

 

هل ما يملكه من سلطة وُضع في المكان الذي يجب أن يكون فيه؟ وهل ما يمارسه من نفوذ يخدم المصلحة العامة، أم يصنع لنفسه مساحةً أكبر مما يسمح به الحق والنظام؟

 

فالسلطة ليست ملكًا شخصيًا.

 

والمنصب ليس غنيمة.

 

والموقع العام ليس قطعة أرض يضع الإنسان عليها أكثر من لافتة ثم يقول للناس: لا تنظروا.

 

الأشد إيلامًا أن يرى الناس ذلك كله، ويعرفوه، ثم يختاروا الصمت.

 

لأن الصمت، حين يصبح أمام تجاوزٍ واضح، لا يبقى دائمًا حيادًا.

 

أحيانًا يتحول الصمت إلى جزء من المشهد.

 

وهنا تعود حنّة آرنت لتطرق الباب من جديد:

 

ربما لا يبدأ الشر حين يرتكب أحدهم الفعل.

 

ربما يبدأ قبل ذلك بقليل…

 

حين يرى الآخرون الفعل، ويفهمونه، ويعرفون أنه خطأ، ثم يقررون ألا يسألوا.

 

فالسؤال ليس: أين الأشرار؟

 

السؤال الأكثر قسوة:

 

كم مرة رأينا الخطأ حتى اعتدناه؟

وكم مرة عرفنا الحقيقة حتى خفنا من قولها؟

وكم مرة صمتنا، لا لأننا لا نعرف، بل لأننا نعرف جيدًا؟

 

فالخطر الحقيقي ليس أن يحتكر شخصٌ أكثر مما ينبغي.

 

الخطر أن يصبح احتكاره مشهدًا عاديًا.

 

وأن يصبح اعتراض الناس هو الشيء الغريب.

 

عندها لا يعود الشر بحاجة إلى أن يختبئ.

 

يكفيه أن يصبح مألوفًا.

 

بقلم شادي عياد