مستوطنون يهاجمون مزارعين في قفين شمال طولكرم ويختطفون ثلاثة منهم الصحة: 10 شهداء و65 مصابا وصلوا مستشفيات غزة خلال 48 ساعة إصابة شاب برصاص الاحتلال في بلدة سعير إصابتان برصاص الاحتلال في قرية قراوة بني زيد إصابتان برصاص الاحتلال في قرية قراوة بني زيد الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في القدس "حماس" ترحب بقرار "التنفيذية" بتأجيل الانتخابات إلى 2027 مستوطنون يهاجمون مركبات المواطنين بالحجارة شمال شرق رام الله 18 اعتداء للمستوطنين على مختلف المحافظات منذ صباح اليوم قوات الاحتلال تقتحم مدينة البيرة الشيخ ردا على ساعر: الاحتلال المسؤول عن تعطيل الديمقراطية الفلسطينية وادعاء الحرص عليها تضليل إصابات برصاص الاحتلال بمواصي خان يونس الصحة اللبنانية": 4386 شهيدا و12,424 مصابا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار الآلاف يتظاهرون في لندن وبرلين دعما للفلسطينيين وتنديدا بجرائم الاحتلال فلسطين تحصد المركز الثاني في البطولة العربية للناشئين للجولف قوات الاحتلال تقتحم مدينة قلقيلية مستوطنون يعتدون بالضرب المبرح على 4 مزارعين مسنين جنوب بيت لحم الاحتلال يقتحم دير دبوان وبرقا شرق رام الله رئيس القائمة العربية المشتركة: سنوفر شبكة أمان لأي حكومة تحل محل نتنياهو مستوطنون يقطعون التيار الكهربائي شرق دير دبوان

تفاهة الشر… بقلم: شادي عياد

تفاهة الشر…

 

بقلم: شادي عياد

 

في محاكمةٍ هزّت ضمير القرن العشرين، جلست الكاتبة والفيلسوفة الألمانية حنّة آرنت أمام رجلٍ كان العالم ينتظر أن يرى في وجهه شيئًا من الجريمة التي ارتبط اسمه بها.

 

لكنها لم ترَ وحشًا.

 

رأت رجلًا عاديًا، هادئًا، يتحدث بلغة الموظفين الذين أتقنوا فن الاختباء خلف التعليمات:

 

أنا لم أقرر.

أنا نفّذت.

أنا كنت أؤدي عملي.

 

ومن هنا جاءت فكرتها الأكثر إزعاجًا:

«تفاهة الشر».

 

لم تكن تقصد أن الشر تافه، بل إن المفزع أن الشر العظيم قد يرتدي أحيانًا ملامح الإنسان العادي. وأن الجريمة لا تحتاج دائمًا إلى يدٍ شريرة، بل قد تحتاج إلى عقلٍ عطّل حكمه، وضميرٍ قرر أن يصمت.

 

وهنا تبدأ الحكاية التي لا تتعلق بالمجرم وحده.

 

تتعلق أيضًا بمن يرى.

 

بمن يعرف.

 

بمن يفهم أن شيئًا ما يُرتكب أمام عينيه، ثم يقرر أن الصمت أكثر أمانًا من السؤال.

 

فالمصيبة ليست دائمًا في أن يأتي رجلٌ فيستولي على ما ليس له.

 

المصيبة الأكبر أن يصبح الاستيلاء مألوفًا.

 

أن يجلس شخصٌ على أكثر من موقع، ويجمع أكثر من سلطة، ويحتكر أكثر من مساحة، بينما يعرف الجميع أن الأمر ليس طبيعيًا، ثم تمضي الأيام وكأن شيئًا لم يحدث.

 

لا أحد يسأل.

 

لا أحد يعترض.

 

لا أحد يريد أن يكون أول من يقول:

 

هذا ليس حقًا.

وهذه ليست مسؤولية.

وهذا ليس نظامًا.

 

ثم نبدأ باختراع الأعذار.

 

"الرجل محترم."

"هو ليس سيئًا."

"الجميع يفعلون ذلك."

"لا نريد المشاكل."

"ماذا سيحدث لو تكلمنا؟"

 

وهكذا لا يعود الظلم بحاجة إلى من يحميه.

 

يكفيه أن يجد مجتمعًا اعتاد عليه.

 

وهنا تصبح مسؤولية صاحب القرار أكثر قسوة.

 

لأن صاحب القرار لا يملك رفاهية الإنسان العادي في أن يقول: لم أكن أعرف.

 

حين تمنحك السلطة قدرةً على التعيين، والمنح، والمنع، والتقديم، والتأخير، وفتح الأبواب وإغلاقها، فإن كل قرار يصبح شهادةً على طريقة استخدامك لما أُعطي لك.

 

ومن يملك أكثر من موقع، أو أكثر من نفوذ، أو أكثر من مساحة قرار، لا يصبح السؤال عنه: هل هو شخص جيد؟

 

السؤال الحقيقي:

 

هل ما يملكه من سلطة وُضع في المكان الذي يجب أن يكون فيه؟ وهل ما يمارسه من نفوذ يخدم المصلحة العامة، أم يصنع لنفسه مساحةً أكبر مما يسمح به الحق والنظام؟

 

فالسلطة ليست ملكًا شخصيًا.

 

والمنصب ليس غنيمة.

 

والموقع العام ليس قطعة أرض يضع الإنسان عليها أكثر من لافتة ثم يقول للناس: لا تنظروا.

 

الأشد إيلامًا أن يرى الناس ذلك كله، ويعرفوه، ثم يختاروا الصمت.

 

لأن الصمت، حين يصبح أمام تجاوزٍ واضح، لا يبقى دائمًا حيادًا.

 

أحيانًا يتحول الصمت إلى جزء من المشهد.

 

وهنا تعود حنّة آرنت لتطرق الباب من جديد:

 

ربما لا يبدأ الشر حين يرتكب أحدهم الفعل.

 

ربما يبدأ قبل ذلك بقليل…

 

حين يرى الآخرون الفعل، ويفهمونه، ويعرفون أنه خطأ، ثم يقررون ألا يسألوا.

 

فالسؤال ليس: أين الأشرار؟

 

السؤال الأكثر قسوة:

 

كم مرة رأينا الخطأ حتى اعتدناه؟

وكم مرة عرفنا الحقيقة حتى خفنا من قولها؟

وكم مرة صمتنا، لا لأننا لا نعرف، بل لأننا نعرف جيدًا؟

 

فالخطر الحقيقي ليس أن يحتكر شخصٌ أكثر مما ينبغي.

 

الخطر أن يصبح احتكاره مشهدًا عاديًا.

 

وأن يصبح اعتراض الناس هو الشيء الغريب.

 

عندها لا يعود الشر بحاجة إلى أن يختبئ.

 

يكفيه أن يصبح مألوفًا.

 

بقلم شادي عياد