فلسطين تشارك في أعمال الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي بالقاهرة
شاركت دولة فلسطين، اليوم الأحد، في أعمال الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي، الذي يُعقد تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، برئاسة وزير النقل والعمل الأردني نضال قطامين.
ويشارك في المؤتمر 530 ممثلا وممثلة من 21 دولة عربية، إلى جانب مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية بالجامعة العربية، رائد الجبوري، ومدير عام منظمة العمل العربية، فايز المطيري، وممثلين عن المنظمات العربية والإقليمية، وعدد من السفراء والشخصيات في جمهورية مصر العربية.
وترأست وزيرة العمل إيناس العطاري وفد دولة فلسطين، الذي ضم الوكيل المساعد لشؤون التمويل والتعاون الدولي وشؤون سوق العمل، رامي مهداوي، والمستشار الفني للوزيرة، دانا إسماعيل، ومستشار أول رزق الزعانين من مندوبية فلسطين لدى جامعة الدول العربية، إلى جانب وفد رسمي يمثل النقابات وأصحاب العمل، ضم رئيس اتحاد الغرف التجارية الزراعية عبده إدريس، والأمين العام للاتحاد العام لنقابات العمال شاهر سعد.
ويناقش المؤتمر، على مدار ثمانية أيام، عددا من الموضوعات، أبرزها النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في الدول العربية، والتغيرات المناخية وتأثيرها على بيئة العمل، بالإضافة إلى أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دعم سياسات التنويع والتحديات المرتبطة بالرقمنة في الدول الأعضاء.
وقالت العطاري إن "احتياجات فلسطين اليوم تفوق قدرة موازنة الحكومة وحدها، ولذلك نتطلع إلى دعم أشقائنا العرب من خلال استثمار حقيقي في التشغيل والإنتاج والإنسان الفلسطيني".
ودعت إلى إطلاق مبادرة عربية لدعم الصندوق الفلسطيني للتشغيل، وتوجيه جزء من المساهمات والمساعدات نحو برامج مستدامة لخلق فرص العمل، ودعم المشاريع الصغيرة والناشئة، وبرامج دعم الأجور والتشغيل المؤقت، وريادة الأعمال، والتدريب المهني والتعاونيات.
كما طالبت الوزيرة العطاري، في كلمتها أمام المجلس، الدول العربية الشقيقة بالمساهمة في استيعاب جزء من العمالة والكفاءات الفلسطينية، وتوفير فرص عمل لائقة لها، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني.
وأكدت أن عمال فلسطين "دفعوا ثمنا باهظا، إذ لا يزال أكثر من 200 ألف عامل محرومين من العمل داخل أراضي 1948، بعد أن فقدوا مصادر دخلهم ومدخراتهم، كما لا يزال مِئات العمال من قطاع غزة عالقين في الضفة الغربية، إلى جانب مِئات الآلاف ممن فقدوا وظائفهم في السوق المحلي، فيما وصلت معدلات البطالة إلى 49% في فلسطين (28.7% في الضفة الغربية وأكثر من 80% في قطاع غزة) الأمر الذي أثر على المستوى المعيشي للفلسطينيين".
وأشارت إلى أن العمال في فلسطين يواجهون انتهاكات خطيرة لِحُقوقِهم تتمثل بالاعتقال والاحتجاز والمعاملة المهينة، وتقييد الوصول إلى أماكن العمل، وحرمانهم من حُقوقِهم الاقتصادية والاجتماعية والتأمينية.
وقالت: "برغم هذه الظروف الصعبة ورغم الحصار المالي واحتجاز أموال المقاصة والتي بلغت 6 مليارات دولار أميركي منذ 16 شهرا، لم تقف الحكومة الفلسطينية عاجزة بل وضعت الخطط والاستراتيجيات للتخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لهذه الأزمة"، مضيفة أن وزارة العمل قامت على تنفيذ استراتيجية قطاع العمل والتشغيل للأعوام 2025–2027، وتعزيز الحوار الاجتماعي، وتنظيم سوق العمل، وحماية العمال، وتطوير برامج التشغيل، ودعم ريادة الأعمال والعمل الحر، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وبينت أن الوزارة تولي أهمية خاصة للتعليم والتدريب المهني والتقني، خاصة المهن الرقمية والخضراء، والمهن المطلوبة محليا وعربيا ودوليا، إلى جانب تطوير منظومة معلومات سوق العمل، وربط مهارات الباحثين عن العمل باحتياجات الأسواق.
وقالت الوزيرة العطاري: "نؤمن أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتعاونيات يمكن أن تكون أدوات عملية لخلق فرص العمل وتعزيز الصمود، فقد أثبتت التجربة أن السلام والاستقرار والتنمية أمور مترابطة، فلا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في فلسطين في ظل استمرار الاحتلال، ولا يمكن بناء سوق عمل طبيعي في ظل القيود المفروضة على حركة العمال والسلع ورأس المال، ولا يمكن معالجة البطالة والفقر دون معالجة أسبابهما السياسية والاقتصادية".
وأكدت أن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى إنهاء الاحتلال، وتجسيد دولته المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
بدوره، أكد الوزير القطامين أن "القضية الفلسطينية ستبقى قضيتنا الأولى وسنبقى في الأردن ملكا وحكومة وشعبا سندها وعونها"، مقدرا عاليا دور منظمة العمل العربية في دعم صمود الشعب الفلسطيني.
من جانبه، قال وزير العمل المصري، حسن رداد، إن "قضية فلسطين تظل على رأس أولوياتنا وهي القضية التي لا تفرط فيها الأمة ولا تتنازل عنها"، مشيرا إلى أن مجلس إدارة منظمة العمل العربية ناقش بالتفصيل الأوضاع المأساوية لعمال وشعب فلسطين في الأراضي المحتلة، وأدان انتهاكات الاحتلال الغاشمة، ووقف بحزم ضد محاولات تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وشدد على دعم صمود الشعب الفلسطيني، وضرورة إعادة إعمار قطاع غزة، وتوفير سبل العيش الكريم لأبنائه، انطلاقا من مبدأ التضامن العربي الأصيل، وإيمانا راسخا بحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
من ناحيته، أكد المطيري أن "فلسطين الحبيبة تبقى حاضرة في القلبِ والضمير وفي صدارة قضايانا، فبعد نحوِ أحد عشر شهرا على إعلانِ وقف إطلاقِ النار في غزة لم يتحققِ الأمان الذي ينتظره أهلها، وما زالت التقارير الإخبارية توثق سقوط الضحايا واستمرار النزوح وتضرر البنية التحتية والخدماتِ الأساسية، وصعوبات الوصول إلى الاحتياجاتِ الإنسانية".
وقال المطيري: "في الضفةِ الغربية، لا تقل الصورة قسوة، فهناك قيود على الحركة وتصاعد في عنفِ المستوطنين، واستمرار للهدم والتوسعِ الاستيطانيّ، بما يضيق سبل العيش وفرص العمل، فإننا في منظمةِ العملِ العربية نجددُ موقفنا الثابت والداعمَ للقضيةِ الفلسطينية، ونواصل رفع صوتنا في المحافلِ الإقليميةِ والدولية، ومن خلالِ الاجتماعاتِ التنسيقية للمجموعة العربية في مؤتمرِ العملِ الدولي، دفاعا عن حقوقِ عمالِ وشعب فلسطين، ودعما لكل جهد يفتح الطريق أمام التعافي وإعادةِ الإعمار، ويعيد فرص العملِ والأمان والعيشَ الكريم".
وفي السياق ذاته، أدان المشاركون في المؤتمر الاعتداءات والممارسات اللاإنسانية التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق العمال والشعب الفلسطيني، والتي تعد انتهاكا صارخا لكافة المواثيق والمعايير الدولية والعربية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات النقابية.
كما أكدوا ضرورة دعم حقوق الشعب الفلسطيني، وإبراز قضيته في المحافل الدولية، ورفض جميع محاولات التهجير القسري، والتأكيد على حقه في إقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، ودعوا إلى تقديم شكاوى ضد ممارسات الاحتلال أمام منظمة العمل الدولية، وضرورة تنفيذ قرار الدورة الـ51 لمؤتمر العمل العربي بشأن دعم صندوق مساعدة العمال في فلسطين.