الميمي: توحيد جهود الشركاء لضمان وصول الدعم المائي إلى المناطق الأكثر احتياجاً "النقل والمواصلات": بدء استخدام موازين الكترونية حديثة وميدانية لقياس أوزان الشاحنات فلسطين في المجموعة الأولى ببطولة غرب آسيا للناشئين التعاون الإسلامي تدين افتتاح جمهورية ناورو سفارة لها في مدينة القدس الأمن الوقائي في قلقيلية يلقي القبض على متهم بإطلاق النار وترويع المواطنين شاهين تتسلم أوراق اعتماد ممثل الاتحاد الأوروبي الجديد لجنة الانتخابات تبحث مع نائب الرئيس سير العملية الانتخابية الاحتلال يقتحم سلواد ويداهم بيت عزاء شهيد 8 دول عربية وإسلامية ترحب بقرار بريطانيا حظر استيراد سلع المستعمرات الإسرائيلية سلطة الأراضي توقع اتفاقية لاستثمار أملاك الدولة بإنشاء موقف سيارات ذكي في الخليل لجنة الانتخابات في قطاع غزة تواصل أنشطتها وفعالياتها استعدادا للانتخابات التشريعية الاحتلال يعتقل 3 فلسطينيين ويغلق شارع 60 ويشدد إجراءاته شرق رام الله أسعار الغاز الأوروبي تصل مستويات لم تعهدها منذ 3سنوات الاحتلال يمنع 30 مواطنًا من دخول بيت إكسا توافد أعداد كبيرة من المستوطنين إلى بؤرة استيطانية في المنيا شرق بيت لحم سلطة الأراضي تبحث مع ممثلة برنامج موئل الأمم المتحدة مستجدات مشروع حوكمة الأراضي إصابة مواطنين جراء اعتداء الاحتلال عليهما بالضرب في عورتا جنوب نابلس "الجدار والاستيطان": الاحتلال درس 13 مخططا استيطانيا بينها 3 للمصادقة الزراعة تنفذ 16,098 جرعة تحصين بيطري في 6 محافظات الجبهة الشعبية- "القيادة العامة": لا علم لنا بتوقيع الجبهة على بيان الفصائل بشأن انتخابات المجلس الوطني

كنزٌ ضخمٌ في الخليل..

أيمن القواسمي.. طارق الجعبري.. محمود قنيبي.. نعيم مجاهد.. ومازن أبو شمسية.. وغيرهم كثر.. رجال الميدان الذين حوّلوا النداء إلى إنجاز.

هناك لحظات لا تُقاس فيها

بقلم: الصحفي عماد حجة

قيمة الرجال بالكلام، ولا بالمناصب، ولا بعدد الألقاب التي يحملونها، بل بما يفعلونه عندما تشتد الحاجة، وعندما يصبح الوقت هو الفاصل بين الأمل واليأس.

وفي الخليل، عندما نادى النداء، تحرك الرجال.

لم تكن حكاية مالك مجرد حملة تبرعات عابرة، ولم تكن مجرد أرقام تُجمع في حساب أو أسماء تُكتب في قائمة المتبرعين. كانت اختبارًا حقيقيًا لمعنى النخوة، ومعنى المسؤولية، ومعنى أن تكون ابن مدينة تعرف كيف تقف إلى جانب أبنائها عندما تضيق بهم السبل.

ومن بين هذا المشهد، برز رجال حملوا المسؤولية، وتحركوا في الميدان، ووضعوا أنفسهم في مقدمة المشهد الإنساني: الإعلامي الأستاذ أيمن القواسمي، والدكتور طارق الجعبري، والصحفي محمود أقنيبي، والفني نعيم مجاهد، والأستاذ مازن أبو شمسية.

خمسة رجال اختلفت مواقعهم وأدوارهم، لكن جمعهم هدف واحد: أن يعود الأمل إلى مالك، وأن تتحول المناشدة إلى فعل، والكلمة إلى إنجاز.

مليون وتسعمائة ألف شيكل… والرقم هنا ليس مجرد رقم

مليون وتسعمائة ألف شيكل.

وراء هذا الرقم حكاية مدينة بأكملها.

حكاية مواطنين، وأهل خير، ورجال أعمال، وأطفال، وشباب، ونساء، وأناس ربما لا يملكون الكثير، لكنهم قرروا أن يقدموا ما يستطيعون.

الحملة التي حملت اسم «نبض مالك» انطلقت بهدف توفير تكاليف علاج مالك القواسمي، وتمكينه من استكمال رحلة العلاج وزراعة القلب والرئتين. ونجحت الحملة في جمع المبلغ المطلوب، بعدما توافد أبناء الخليل للتبرع، وشارك فيها أفراد ومؤسسات ورجال أعمال ومؤثرون من مختلف الفئات.

وهنا تكمن عظمة المشهد.

فالمليون والتسعمائة ألف شيكل ليست قيمة مالية فقط؛ إنها قيمة اجتماعية وأخلاقية تقول إن الإنسان، عندما يجد من يقف إلى جانبه، يستطيع أن يرى النور حتى في أصعب الظروف.

هؤلاء رجال الميدان

الإعلامي أيمن القواسمي لم يكن مجرد ناقل للخبر، بل كان في قلب الحدث، مستخدمًا صوته ومنبره وعلاقاته الإعلامية في تحويل قضية مالك إلى قضية رأي عام.

والدكتور طارق الجعبري، بما يمثله من حضور إنساني ومؤسسي، كان أحد الأسماء التي تقدمت الصفوف في هذه الحملة، إلى جانب دوره كشريك أساسي فيها، ومساهمة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في الخليل بمبلغ أولي لدعمها.

أما الصحفي محمود أقنيبي، والفني نعيم مجاهد، والأستاذ مازن أبو شمسية، فكانوا جزءًا من هذا الحراك الذي لم يتعامل مع قضية مالك كخبر ينتهي بانتهاء النشرة، بل كمسؤولية تحتاج إلى متابعة وتحرك وحضور.

وهكذا يصبح الإعلام أكثر من شاشة وميكروفون، والفن أكثر من صوت وصورة، والعمل المجتمعي أكثر من مبادرة عابرة.

يصبح كل ذلك أداة لإنقاذ إنسان.

عندما تعجز الكلمات… يتحدث الفعل

كثيرون يستطيعون الحديث عن المبادرات الإنسانية.

كثيرون يستطيعون إصدار البيانات.

كثيرون يستطيعون إطلاق الوعود.

لكن القليل فقط يستطيعون النزول إلى الميدان، وطرق الأبواب، وتحريك الناس، وجمع التبرعات، ومتابعة التفاصيل، والاستمرار حتى الوصول إلى الهدف.

وهنا كانت الرسالة الأهم:

رجال الخليل لا ينتظرون دائمًا أن تأتي الحلول من الأعلى.

عندما تكون هناك حاجة حقيقية، يستطيع المجتمع نفسه أن يتحرك.

وهذا ما حدث في «نبض مالك».

فالحملة أظهرت أن التكافل الاجتماعي في الخليل ليس شعارًا موسميًا، بل ثقافة راسخة. وقد نقلت التغطيات مشاهد لافتة لتوافد المواطنين إلى مقر الحملة منذ اللحظات الأولى، حتى إن أطفالًا وصلوا بحصالاتهم الصغيرة للمساهمة بما يستطيعون.

رجال الخليل… كنز لا يُقدّر بثمن

قد تمتلك المدن الثروات، وقد تمتلك المؤسسات، وقد تمتلك الإمكانات.

لكن أعظم ثروة لأي مجتمع هي رجاله عندما يكونون في الميدان.

وهنا يمكن القول إن الخليل تمتلك كنزًا لا يظهر في خزائن البنوك، ولا يُقاس بسعر الذهب.

إنه كنز اسمه:

النخوة.

الكرم.

الشهامة.

المسؤولية.

والوقوف مع الإنسان.

هؤلاء الرجال لم يبحثوا عن مكسب شخصي من وراء الحملة، بل وجدوا أنفسهم أمام إنسان يحتاج إلى فرصة للحياة، فقرروا أن يكونوا جزءًا من صناعة هذه الفرصة.

ولذلك، فإن الحديث عنهم ليس مجاملة، بل هو حديث عن نموذج يمكن أن يُحتذى.

حملة أثبتت أن المجتمع قادر

ربما كان من السهل أن يقول البعض إن المبلغ كبير، وإن الظروف الاقتصادية صعبة، وإن الوصول إلى هذا الرقم شبه مستحيل.

لكن الخليل قالت شيئًا آخر.

قالت إن المستحيل يصبح ممكنًا عندما تتوحد الجهود.

ومليون وتسعمائة ألف شيكل جُمعت في مشهد استثنائي، لتؤكد أن الناس، عندما يثقون بالهدف، وعندما يرون رجالًا في الميدان، فإنهم يتحركون.

وهنا لا بد من التفريق بين من يطلق المبادرة ومن يصنع نجاحها.

فالفضل لا يعود إلى خمسة أسماء فقط، مهما كان حجم دورهم؛ بل إلى كل شخص تبرع، وكل شخص نشر، وكل شخص دعا، وكل مؤسسة شاركت، وكل رجل أعمال قدم، وكل طفل أخرج ما في حصالة يده، وكل إنسان قال: أنا أستطيع أن أساعد.

لكن هؤلاء الرجال كانوا من الذين حملوا الشعلة وتقدموا بها.

أيها الرجال… أنتم عنوان الخليل

أيمن القواسمي، طارق الجعبري، محمود أقنيبي، نعيم مجاهد، ومازن أبو شمسية.

قد تختلف مواقعكم ومهنكم، لكنكم اجتمعتم في مساحة واحدة لا تحتاج إلى لقب:

مساحة الإنسانية.

وفي زمن تكثر فيه الكلمات وتقل فيه الأفعال، أثبتم أن هناك من لا يزال يرى في نجاح قضية إنسان نجاحًا له شخصيًا.

لم تنتظروا أن يقال لكم ماذا تفعلون.

ولم تقولوا إن القضية أكبر من قدرتكم.

بل بدأتم، وتحركتم، وطرقتم الأبواب، وحشدتم أهل الخير، حتى أصبح الرقم الكبير حقيقة.

وهذا هو معنى رجال الميدان.

عندما تنادي الخليل… يكون الوعد مُنجزًا

الخليل ليست مجرد مدينة.

الخليل حالة.

وحين تنادي الخليل أبناءها، فإنها لا تناديهم بأسمائهم فقط، بل تستدعي تاريخًا طويلًا من الكرم والشهامة والوقوف إلى جانب المحتاج.

وفي «نبض مالك» كان النداء واضحًا:

مالك يحتاجكم.

فجاء الجواب:

نحن هنا.

وهذه ربما هي أجمل خلاصة للحكاية كلها.

فحين تجتمع الإرادة، والإعلام، والعمل الإنساني، والفن، والعلاقات المجتمعية، وأهل الخير، يصبح الإنجاز ممكنًا.

وحين يجتمع هؤلاء الرجال حول قضية إنسان، فإنهم لا يجمعون المال فقط…

بل يجمعون الأمل.

الخاتمة: الرجال الذين تركوا أثرًا

في النهاية، ستبقى الأرقام في السجلات، وستبقى أسماء المتبرعين في القوائم، وستبقى تفاصيل الحملة محفوظة في أرشيف الإعلام.

لكن الأثر الحقيقي سيبقى في مكان آخر:

في قلب مالك وأسرته.

وسيُذكر أن يومًا صعبًا مر على شاب فلسطيني، فوجد خلفه مدينة كاملة.

وسيُذكر أن الخليل لم تقل إنها لا تستطيع.

بل قالت:

نستطيع.

وسيُذكر أن رجالًا تقدموا الصفوف، وأن أهل الخير لبوا النداء، وأن حملة بدأت بنداء إنساني انتهت بإنجاز كبير.

لهذا، فإن أيمن القواسمي، وطارق الجعبري، ومحمود أقنيبي، ونعيم مجاهد، ومازن أبو شمسية، ليسوا مجرد أسماء مرت في حملة.

إنهم جزء من قصة قالت فيها الخليل كلمتها بالفعل:

إذا نادى ابنها… هبّ رجالها.

وإذا احتاج أهلها… وقف رجالها.

وإذا كان الأمل ممكنًا… صنعه رجالها.

هؤلاء رجال الخليل… رجال الميدان، ورجال الموقف، ورجال حين وعدوا… أوفوا.