هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: 19 اعتداء للمستوطنين منذ صباح اليوم ترأست لجنة أممية بشأن الإبادة الجماعية في غزة: منح جائزة نوبل للسلام للقاضية نافي بيلاي مستوطنون يهاجمون مواطنا وطفليه داخل مركبة شرق رام الله مستوطنون مسلحون يهاجمون المواطنين في برهام شمال رام الله بوغاتا: مظاهرات حاشدة تنديدا بالإبادة الجماعية في غزة والتقارب الكولومبي الإسرائيلي أكثر من 74 ألف شهيد و175 ألف جريح حصيلة ثلاثة أعوام من العدوان على غزة 100 منظمة دولية: وقف إطلاق النار في غزة "حبر على ورق" مستوطنون يهاجمون موكب زفاف في بلدة خلايل اللوز جنوب شرق بيت لحم أمريكا تفرض عقوبات على الجنائية الدولية والمحكمة تندد الأمم المتحدة: 50 ألف امرأة وفتاة بين شهيدة وجريحة في قطاع غزة منذ بدء العدوان إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال إذنا بالخليل بلجيكا تدين العقوبات الأميركية على الجنائية الدولية الجنائية الدولية ترفض العقوبات الأميركية وتؤكد عزمها مواصلة عملها باستقلالية الرئاسة تطلب جلسة عاجلة لمجلس الأمن لتوفير الحماية الدولية ووقف تصعيد الاحتلال والمستوطنين الدفاع المدني في غزة: تضرر 117 شقة و819 مواطنًا بالاستهداف الأخير لحي الصبرة بغزة حماس: سنسجّل قائمة التحالف في الضفة وغزة آخر أيام الترشح للانتخابات باحثة إسرائيلية: العزلة الدولية لإسرائيل تتعمّق وتغيير نتنياهو وحده لن يكون كافياً مقررة أممية: غزة قُصفت بما يعادل 6 قنابل نووية مركزية "فتح" تناقش التطورات السياسية والأمنية وملف الحوار الوطني مستوطنون يسرقون محصول زيتون من مركبة احتجزها جيش الاحتلال قرب يعبد

حين يكون التاريخ هو المعلّم بقلم: شادي عياد

حين يكون التاريخ هو المعلّم

 

بقلم: شادي عياد

 

هناك حركاتٌ تُقرأ في كتب التاريخ، وهناك حركاتٌ تصنع التاريخ.

 

وحركة فتح من النوع الثاني.

 

فمنذ أن حملت فلسطين من جرحها إلى العالم، لم تكن مجرد تنظيمٍ سياسي، بل كانت مدرسةً في الوطنية، وذاكرةً متحركةً لشعبٍ لم يقبل أن يكون عابرًا في أرضه أو هامشًا في تاريخ العالم.

 

ولهذا، حين نتحدث عن رجال فتح، فإننا لا نتحدث عن أسماءٍ تشغل مواقع، بل عن رجالٍ تحمل كل قامةٍ منهم فصلًا من حكاية وطن.

 

أبو مازن… المعلّم الكبير.

رجلٌ حمل أعباء مرحلةٍ طويلة، وأدرك أن السياسة الفلسطينية ليست فنّ رفع الصوت، بل فنّ حماية الفكرة حين تحاصرها العواصف، وحفظ القرار الوطني حين يصبح الحفاظ عليه أصعب من اتخاذه.

 

وحسين الشيخ… معلّمٌ في قراءة اللحظة.

يعرف أن فلسطين تُدار في مساحةٍ شديدة التعقيد، وأن السياسة ليست ما نريده فقط، بل ما نستطيع أن نصنعه من بين جدران الواقع، دون أن نفقد البوصلة أو نضيّع الغاية.

 

وجبريل الرجوب… معلّمٌ في التنظيم.

يعرف أن الحركات الكبيرة لا تعيش على أمجادها، وأن التاريخ وحده لا يحميها. ما يحميها هو أن تبقى قادرةً على تنظيم طاقتها، وتجديد صفوفها، وتحويل اختلاف الرؤى إلى قوةٍ تدفع بها إلى الأمام.

 

ولعلّ ما شهدناه بالأمس كان تجسيداً وصورةً جميلةً لهذه الروح، روح فتح حين تجتمع خبرتها وذاكرتها ومسؤوليتها حول فلسطين.

 

وهؤلاء ليسوا وحدهم.

 

حولهم ومعهم تقف اللجنة المركزية لحركة فتح، مدرسةٌ كاملة من القامات والخبرات والتجارب، رجالٌ ونساءٌ حمل كل واحدٍ منهم جزءًا من أمانة هذه الحركة، وجزءًا من مسؤولية القرار، وجزءًا من ذاكرة شعب.

 

وهنا تظهر قيمة المعلّمين الحقيقيين، أن يحوّلوا ثقل المرحلة إلى روحٍ وطنيةٍ خلاقة، وأن يجعلوا من اختلاف الخبرات تكاملًا، ومن تعدد الرؤى قوة، ومن فتح بيتًا يتسع لفلسطين كلها.

 

وهنا تكمن عظمة حركة فتح.

 

أن يكون في بيتها هذا القدر من الرجال والنساء الذين يستطيع كل واحدٍ منهم أن يحمل مسؤولية وطن، لا مجرد مسؤولية موقع.

 

نحن لا نحتاج أن نتشابه حتى نكون عمالقة.

 

العمالقة لا يتشابهون، العمالقة يلتقون عند الغاية.

 

وفي فتح، قد تتعدد الاجتهادات وتتباين الرؤى، لكن وراء كل ذلك قلبٌ واحد:

أن تكون فلسطين بخير، وأن يبقى شعبها واقفًا، وأن يبقى قرارها الوطني حرًا ومستقلاً وطنيًا بامتياز.

 

ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله ونحن ننظر إلى هذه المسيرة، أن نستحضر صاحب البدايات الكبرى، ذلك الرجل الذي جعل من الكوفية عنوانًا، ومن فلسطين قضيةً لا تقبل النسيان: ياسر عرفات، أبو عمار الخالد فينا.

 

لم يترك لنا مجرد صورةٍ وذاكرة، ترك مدرسةً في الإيمان بأن المستحيل نفسه يمكن أن يصبح طريقًا حين يكون الوطن هو الغاية.

 

ومن هنا، فإن احترام القيادة ليس تصفيقًا، والاعتزاز بفتح ليس تعصبًا، والثقة برجالها ليست إلغاءً للعقل.

 

إنها معرفةٌ بقيمة البيت الذي ورثناه من الشهداء، وبحجم المسؤولية التي انتقلت إلينا من جيلٍ إلى جيل.

 

هذه هي فتح التي نريدها ونثق بها:

 

فتح التي تعرف قيمة قيادتها، وتحترم كوادرها، وتختلف في الاجتهاد ولا تختلف على الوطن، وتعرف أن فلسطين تحتاج اليوم إلى عمالقةٍ في المسؤولية، كبارٍ في أخلاقهم، ثابتين في بوصلتهم.

 

فقد تتغير الأزمنة، وتتبدل الأدوات، وتتقدم أجيالٌ وتتراجع أخرى…

 

لكن شيئًا واحدًا لا يتغير:

 

أن فتح، حين تكون على قدر اسمها، لا تبحث عن فلسطين لتثبت وجودها، بل تثبت وجودها لأنها تحمل فلسطين.

 

وهنا فقط نفهم لماذا كان التاريخ هو المعلّم.

 

لأنه يعرف أن بعض الحركات تُقاس بعمرها، أما الحركات العظيمة فتُقاس بما حملته من أجيال، وبما تركته في وجدان شعبها، وبقدرتها على أن تجعل من تعدد مدارسها قوةً، ومن قيادتها امتدادًا لمسيرة وطن.

 

تلك هي فتح.

 

حكايةٌ بدأت بكبار

واستمرت بكبار

وما زالت تبحث عن كبارٍ يليقون بفلسطين.

 

وفلسطين… هي المعلّم الذي لا يخطئ في الامتحان.

 

بقلم شادي عياد