تربية الخليل تطلق العام الدراسي من مدارس البلدة القديمة تأكيدًا على حضور التعليم وتعزيزًا للصمود
أطلقت مديرية التربية والتعليم في الخليل العام الدراسي الجديد من مدارس البلدة القديمة في الخليل، في جولة تربوية وميدانية حملت رسالة وطنية وتربوية واضحة تؤكد استمرار التعليم وتعزيز حضور المدرسة الفلسطينية في المناطق التي تشهد احتكاكًا مباشرًا مع الاحتلال، وتواجه ظروفًا ميدانية استثنائية.
وشارك في الجولة نائب محافظ محافظة الخليل السيد تيسير الفاخوري، ومدير عام التربية والتعليم في الخليل الأستاذ عاطف الجمل، وممثل بلدية الخليل الأستاذ نبيل الحسيني، ومدير مكتب الارتباط المدني- البلدة القديمة العميد خضر حسونة، ورئيس لجنة إعمار الخليل مهند الجعبري إلى جانب عدد من المسؤولين التربويين ومديري المدارس والهيئات التدريسية وممثلي المجتمع المحلي.
وشملت الجولة عددًا من مدارس البلدة القديمة والمناطق المحيطة بها، بدأت من مدرسة ياسر عرفات التي احتضنت الفعالية المركزية لإطلاق العام الدراسي، مرورًا بـ مدرسة طارق بن زياد الثانوية، ومدرسة خديجة بنت خويلد الأساسية للبنين، ومدرسة الفيحاء الأساسية للبنات، وصولًا إلى المدرسة الإبراهيمية الأساسية للبنين.
وجاء اختيار مدارس البلدة القديمة ومحيطها لإطلاق العام الدراسي انطلاقًا من خصوصية مواقعها الجغرافية والميدانية، وما تتعرض له من تحديات نتيجة قربها من مناطق الاحتكاك مع الاحتلال، في تأكيد على أن العملية التعليمية ستبقى مستمرة، وأن أبناء البلدة القديمة يستحقون أن يبدأوا عامهم الدراسي في مدارسهم وبين أهلهم، رغم الظروف الصعبة التي تحيط بهم.
وأكد نائب محافظ محافظة الخليل السيد تيسير الفاخوري أن إطلاق العام الدراسي من مدارس البلدة القديمة يحمل رسالة تتجاوز البعد التربوي إلى رسالة وطنية ومجتمعية تؤكد التمسك بهذه المنطقة وأهلها وطلبتها.
وقال الفاخوري إن وجود المؤسسات الوطنية في هذه المدارس في اليوم الأول من العام الدراسي هو تأكيد على الوقوف إلى جانب الطلبة والمعلمين والأهالي، مشددًا على أن التعليم يشكل أحد أهم مقومات صمود المجتمع الفلسطيني، وأن دعم مدارس البلدة القديمة مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود جميع المؤسسات.
وأضاف أن محافظة الخليل ستواصل مساندة المؤسسات التعليمية في مختلف مناطق المحافظة، وخاصة المدارس الواقعة في المناطق التي تواجه تحديات ميدانية، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية داعمة ويعزز قدرة الأهالي على الصمود والاستمرار.
الجمل: نبدأ العام الدراسي من قلب التحدي
من جانبه، أكد مدير عام التربية والتعليم في الخليل الأستاذ عاطف الجمل أن اختيار البلدة القديمة نقطة انطلاق للعام الدراسي جاء انطلاقًا من إيمان المديرية بأن حضور التربية والتعليم يجب أن يكون في كل مكان، وأن المدارس الواقعة في المناطق الأكثر تحديًا هي الأولى بالدعم والاهتمام.
وأشار الجمل إلى أن الجولة تحمل رسالة للطلبة والمعلمين والأهالي بأن الأسرة التربوية تقف إلى جانبهم، وأن الظروف الميدانية لن تحول دون استمرار رسالتهم التعليمية.
وأكد الجمل أن مديرية التربية والتعليم تعمل على توفير كل ما يمكن من مقومات الدعم للمدارس وطلبتها، بالتعاون مع مختلف الشركاء والمؤسسات، لافتًا إلى أن المدرسة الفلسطينية ليست مجرد مكان للتعلم، وإنما مساحة لبناء الإنسان وترسيخ الأمل وتعزيز الانتماء والصمود.
وقال الجمل إن بدء العام الدراسي من مدارس البلدة القديمة يؤكد أن التعليم سيبقى حاضرًا في قلب الخليل، وأن حق الطلبة في التعلم وبناء مستقبلهم لن يتراجع أمام التحديات.
بدوره، أكد ممثل بلدية الخليل الأستاذ نبيل الحسيني أن بلدية الخليل تنظر إلى دعم مدارس البلدة القديمة والمناطق المتاخمة لها باعتباره جزءًا من مسؤوليتها تجاه المدينة وأهلها.
وأوضح أن البلدية حريصة على التعاون مع مديرية التربية والتعليم والمؤسسات الوطنية في كل ما من شأنه دعم العملية التعليمية وتحسين البيئة المدرسية، مؤكدًا أن صمود الطلبة في مدارسهم هو صورة من صور صمود المدينة وأهلها.
وأشار الحسيني إلى أن البلدة القديمة بحاجة إلى تكاتف الجهود الرسمية والشعبية والمؤسساتية، وأن الاستثمار في أبنائها وطلبتها هو استثمار في مستقبل الخليل والحفاظ على هويتها وحضور أهلها فيها.
من جهته، أكد مدير الاستخبارات العسكرية العميد خضر حسونة أهمية استمرار العملية التعليمية في مدارس البلدة القديمة والمناطق التي تشهد ظروفًا ميدانية صعبة، مشددًا على أن توفير بيئة مستقرة للطلبة والمعلمين يمثل مسؤولية وطنية مشتركة.
وقال حسونة إن حضور المؤسسات الوطنية إلى جانب الأسرة التربوية في هذه المدارس يعكس حالة من التكامل والتعاون، ويؤكد الوقوف إلى جانب المواطنين والطلبة والمعلمين في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من الدعم والمساندة.
وفي محطة أخرى من الجولة، جرى توزيع الحقائب المدرسية على طالبات مدرسة الفيحاء الأساسية للبنات، في مبادرة جاءت بالتعاون مع لجنة إعمار الخليل، بهدف دعم الطالبات والتخفيف عن الأسر وتعزيز مقومات استمرار العملية التعليمية.
وجاءت المبادرة في إطار الاهتمام بالمدارس الواقعة داخل البلدة القديمة أو في محيط المنطقة المغلقة، والتي تواجه تحديات ميدانية واجتماعية واقتصادية تجعل توفير الدعم للطلبة فيها أولوية تربوية ووطنية.
وأكد مدير عام لجنة إعمار الخليل الأستاذ مهند الجعبري أن توزيع الحقائب المدرسية يأتي ضمن مسؤولية اللجنة تجاه أبناء البلدة القديمة، وحرصها على دعم الطلبة وتوفير جزء من احتياجاتهم الأساسية مع بداية العام الدراسي.
وأشار الجعبري إلى أن دعم التعليم في البلدة القديمة لا يقتصر على توفير المستلزمات المدرسية، وإنما يمثل مساهمة في تعزيز صمود الأهالي والحفاظ على استمرارية الحياة في هذه المنطقة، مؤكدًا أهمية استمرار الشراكة مع مديرية التربية والتعليم والمؤسسات الوطنية والمجتمع المحلي لخدمة الطلبة والمدارس.
وتأتي هذه الجولة مع بداية العام الدراسي لتجسد تكامل الجهود التربوية والوطنية والمجتمعية في محافظة الخليل، وتؤكد أن المدارس الواقعة في مناطق الاحتكاك والتحديات الميدانية تحظى باهتمام خاص، وأن دعم طلبتها ومعلميها يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الصمود.
وفي الوقت الذي يستقبل فيه آلاف الطلبة عامهم الدراسي الجديد، اختارت تربية الخليل أن تكون البلدة القديمة نقطة البداية، في رسالة مفادها أن المدرسة الفلسطينية ستبقى مفتوحة، وأن العلم سيواصل حضوره في المكان، وأن أبناء الخليل سيواصلون بناء مستقبلهم من مدارسهم، رغم كل التحديات.