نصار نصار يقترح قرضاً بـ18 مليار شيكل بضمان دول مانحة أو عربية لمعالجة أزمة السيولة
في ظل استمرار أزمة تكدس الشيكل في الجهاز المصرفي الفلسطيني، وما تسببه من ضغوط على السيولة وحركة الأموال، اقترح رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية نصار نصار أن تحصل السلطة الفلسطينية على قرض بقيمة 18 مليار شيكل، بضمانة دول مانحة أو دول عربية، بما يوفر سيولة يمكن توجيهها لدفع مستحقات الموظفين والقطاع الخاص وتحريك الدورة الاقتصادية.
ويقوم مقترح نصار على توفير تمويل للسلطة الفلسطينية بقيمة 18 مليار شيكل، بضمانة دول مانحة أو دول عربية، على أن تتحمل الجهة الضامنة فوائد القرض، بينما تسدد السلطة أصل المبلغ وفق آلية وجدول زمني يتم الاتفاق عليهما.
ويرى نصار أن هذا التمويل يمكن أن يمنح السلطة مساحة مالية للتعامل مع أزمتها النقدية والمالية، ودفع مستحقات الموظفين والقطاع الخاص، وتحريك عجلة الاقتصاد، بدلاً من استمرار اختناق السيولة وتراكم النقد داخل الجهاز المصرفي.
ولا ينطلق المقترح، بحسب طرح نصار، من اعتبار أن تكدس الشيكل هو أصل الأزمة الاقتصادية الفلسطينية، وإنما باعتباره أحد مظاهر أزمة أوسع تتداخل فيها القيود الإسرائيلية على حركة الأموال والتجارة والعمال، والحواجز العسكرية، والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، وفقدان آلاف العمال فرص العمل، إلى جانب القيود المفروضة على الوصول إلى الأسواق والموارد.
وبموجب التصور، يمكن أن يوفر الضمان الخارجي للسلطة إمكانية الحصول على التمويل بشروط أفضل، مع تحمل الجهة الضامنة تكلفة الفوائد، فيما يبقى أصل الدين التزاماً على السلطة الفلسطينية، على أن يتم الاتفاق على آلية السداد ومدته ومصادره.
ويطرح المقترح بذلك مسارين متوازيين للمعالجة: الأول مالي ومصرفي، عبر توفير السيولة والتعامل مع أزمة تكدس الشيكل، والثاني اقتصادي، من خلال توجيه القدرة المالية نحو دعم الإنتاج والصناعة والتصدير، بما يقلل الاعتماد على الواردات ويزيد الإيرادات المحلية وفرص العمل.
نصار: غالبية الأموال المتراكمة غير معلومة المصدر
وقال نصار، في تصريحات سابقة، إن غالبية الأموال المتكدسة والمتراكمة في البنوك من عملة الشيكل غير معلومة المصدر.
وأوضح أن هذه الأموال، بحسب تقديره، قد تكون ناتجة عن غسل الأموال، أو التهرب الضريبي، أو معاملات مرتبطة بالفساد تتم بصورة نقدية، إضافة إلى أثمان الأراضي والعقارات التي يشتريها فلسطينيون من الداخل في الضفة الغربية.
ويرى نصار أن اجتماع هذه العوامل أسهم في تفاقم مشكلة تكدس الشيكل، في وقت تواجه فيه المصارف صعوبة في ترحيل الأموال المتراكمة إلى الجانب الإسرائيلي.
وقال إن عدم وضوح مصادر بعض الأموال المتراكمة يزيد من صعوبة ترحيلها إلى الجانب الإسرائيلي، في ظل متطلبات التحقق من مصادر الأموال ضمن الترتيبات المصرفية المعمول بها.
أزمة تراكمية منذ نحو 10 سنوات
ووصف نصار أزمة تكدس الشيكل بأنها مشكلة تراكمية تمتد لنحو عشر سنوات، مشيراً إلى عقد اجتماعات عدة بشأنها وتجاوب الحكومة وسلطة النقد مع محاولات إيجاد حلول، إلا أنه رأى أن المعالجات السابقة لم تفضِ إلى حل جذري.
وشدد على ضرورة معالجة الأزمة من جذورها، بما يشمل ترحيل الأموال المتراكمة ضمن الأطر المصرفية المعتمدة، وتعزيز وضوح مصادر الأموال مستقبلاً، بما يسمح بإعادة حركة الأموال والعجلة الاقتصادية إلى طبيعتها.
الصناعة جزء من الحل الاقتصادي
وفي هذا السياق، شدد نصار على ضرورة إعادة الزخم إلى القطاع الصناعي، باعتباره أحد المداخل الأساسية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية وتعزيز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على مواجهة الضغوط.
وقال إن تعزيز الصناعة الفلسطينية من شأنه أن يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات من إسرائيل والخارج، وتوفير فرص عمل جديدة، وزيادة الصادرات الفلسطينية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما دعا إلى توفير مظلة دعم للمُصدرين الفلسطينيين، معتبراً أن تعزيز الإنتاج والتصدير من شأنه توسيع القاعدة الضريبية ورفع الإيرادات المحلية، بما يعزز قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها المالية، ويساعد في معالجة أزمة الرواتب والحد من الاعتماد على الإيرادات الخارجية ومستحقات المقاصة.
ويرى نصار أن معالجة أزمة النقد لا تنفصل عن إعادة بناء اقتصاد منتج، قادر على زيادة الصادرات وتقليل فاتورة الواردات وتوسيع القاعدة الضريبية، بما يعزز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على مواجهة الأزمات وتقليل اعتماده على الخارج.
وبذلك، فإن التمويل المقترح، في حال توفر ضماناته وشروطه، يمكن أن يمثل جسراً مالياً لمعالجة الاختناق الآني، فيما تبقى معالجة جذور الأزمة مرتبطة بقدرة الاقتصاد الفلسطيني على زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل وتعزيز الصادرات، في مواجهة القيود التي يفرضها الاحتلال على الحركة والتجارة والأراضي والعمال.