حالة الطقس: درجات الحرارة أعلى من معدلها السنوي بحدود 3 درجات مئوية مستوطنون يعتدون بالضرب على مواطن غرب مدينة أريحا أكثر من 29 ألف مواطن ومواطنة وزائر تنقلوا عبر معبر الكرامة خلال الأسبوع الماضي استشهاد شاب برصاص الاحتلال في الخليل واحتجاز جثمانه الاحتلال يمنع المزارعين من قطف ثمار الزيتون في كفر نعمة غرب رام الله مستوطنون يهاجمون مزارعين خلال قطف الزيتون في برقا غرب رام الله ويجبرونهم على مغادرة أراضيهم الاحتلال يصيب مصورا صحفيا بالرصاص المعدني وعددا من المواطنين بالاختناق في دير أبو مشعل شمال رام الله الاحتلال يفجّر سارية علم فلسطين في قرية دير جرير شرق رام الله إصابات بالاختناق خلال هجوم الاحتلال والمستوطنين على منزل في المغير شرق رام الله “المعابر والحدود” توضح ساعات عمل معبر الكرامة خلال الأسبوع الجاري الاحتلال يعتقل 4 مواطنين خلال توجههم لقطف الزيتون في دير استيا ومستوطنون يهاجمون المزارعين في دير بلوط إصابتان جراء اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في دير بزيع غرب رام الله نقابة النقل العام تلوّح بالإضراب الشامل خلال أيام احتجاجًا على ارتفاع أسعار السولار مقتل شاب بجريمة إطلاق نار ودهس في رهط الاحتلال يفرض غرامات بنحو 31 ألف شيقل للإفراج عن شاحنات في طوباس مستوطن يكسر أغصان زيتون في بلدة مخماس شمال القدس الرئيس يصدر مرسوما بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في 11 أيلول 2027 الاحتلال يعتقل شابا من ضاحية اكتابا شرق طولكرم إصابات جراء قصف مسيرة للاحتلال مواطنين شرق مدينة غزة مستوطنون يهاجمون مزارعين في قفين شمال طولكرم ويختطفون ثلاثة منهم

الدولة بخير… والمواطن هو المشكلة بقلم شادي عياد

الدولة بخير… والمواطن هو المشكلة

 

بقلم شادي عياد 

 

أعلنت الدولة، في بيان عاجل أن كل شيء بخير.

 

الاقتصاد بخير والسياسة بخير والإدارة بخير والمؤسسات بخير والخطط بخير واللجان بخير والتقارير بخير… وحتى المستقبل بحسب آخر تقرير، بخير جدًا.

 

أما المواطن…

 

فقد تم العثور عليه في حالة غير مستقرة.

 

يعاني من القلق، والغضب، وقلة الثقة، وكثرة الأسئلة، والإصرار الغريب على معرفة أين ذهب راتبه، ولماذا تأخر دوره، ومن أخذ حقه، ولماذا ترتفع الأسعار بينما تنخفض الخدمات، ولماذا يُطلب منه الصبر كلما نفد صبر الذين يطلبونه منه.

 

وقد نُصح المواطن حفاظًا على صحته النفسية، بعدم متابعة الأخبار، وعدم النظر إلى جيبه، وعدم طرح الأسئلة.

 

وعند الضرورة القصوى، أن يردد قبل النوم:

 

«أنا بخير… الدولة بخير… إذن المشكلة فيّ.»

 

والدولة بخير فعلًا.

 

الدليل؟

 

مكاتب، وكراسٍ، وسيارات، واجتماعات، ومؤتمرات، ولجان، وبيانات… ومسؤولون قادرون على شرح سبب كونك بخير، رغم أنك تعرف أنك لست كذلك.

 

تقف ثلاث ساعات في الطابور، فيقال لك: الأمور ممتازة.

 

تبحث عن وظيفة: سوق العمل يتحسن.

 

تبحث عن راتبك: الوضع المالي تحت السيطرة.

 

تبحث عن الماء: الموارد محدودة.

 

تبحث عن العدالة: الإجراءات تحتاج وقتًا.

 

تبحث عن كرامتك…

 

الكرامة لم تُدرج في الموازنة.

 

أما الحكومة، فهي بخير أيضًا.

 

الحكومة لا تتعطل، فهي تشكل لجنة.

 

ولا تتأخر، فهي تضع خطة.

 

ولا تخطئ، فهي تصدر بيانًا يشرح أن الخطأ ظرف استثنائي يحتاج إلى دراسة معمقة.

 

وإذا زادت الأسعار، تدرس.

 

وإذا نقصت الخدمات، تتابع.

 

وإذا غضب الناس، تشكل لجنة.

 

وإذا فشلت اللجنة…

 

تشكل لجنة لمتابعة توصيات اللجنة.

 

ثم يخرج علينا مسؤول بوجه مطمئن ويقول:

 

«الأمور تحت السيطرة.»

 

أي سيطرة هذه؟

 

حتى المواطن لم يعد يعرف أين يضع يده!

 

المشكلة أن المواطن أصبح قليل الامتنان.

 

يريد أن يعيش.

 

يريد بيتًا يستطيع دفع إيجاره، وراتبًا لا ينتهي قبل ان يصل، ومدرسة لا تجعل مستقبل ابنه مشروع حظ، ومستشفى لا يخاف دخوله أكثر من المرض، وقانونًا لا يتغير بحسب اسم الشخص الواقف أمامه.

 

ويريد مسؤولًا إذا أخطأ أن يقول:

 

أخطأنا.

 

يا لها من مطالبة خطيرة!

 

لقد تطورنا كثيرًا.

 

في الماضي كان المسؤول يخاف من غضب المواطن.

 

اليوم…

 

المواطن هو الذي يخاف أن يغضب.

 

كان يسأل: «ماذا ستفعلون؟»

 

واليوم يسأل نفسه: «هل يجوز لي أن أسأل؟»

 

وهذه ليست أزمة خدمات فقط.

 

هذه أزمة علاقة بين المواطن والمكان الذي يفترض أن يحميه.

 

ثم يأتي الخبير ليقول:

 

«المواطن بحاجة إلى تغيير ثقافته.»

 

طبعًا.

 

فالمواطن هو المشكلة.

 

لم يتعلم كيف يكون فقيرًا بسعادة، ولا كيف ينتظر بابتسامة، ولا كيف يرى الواسطة ويعتبرها نظامًا اجتماعيًا، ولا كيف يصفق لإنجاز لم يصل إلى بيته.

 

لم يتعلم بعد أهم مهارة في الجمهورية الحديثة:

 

كيف تشكر من قصّر في حقك لأنه أخبرك أنه يحاول.

 

والأجمل…

 

أن الدولة لا تغضب من المواطن لأنه فقير.

 

تغضب منه لأنه يتحدث عن فقره.

 

لا تغضب لأنه مظلوم.

 

تغضب إذا سمّى الظلم ظلمًا.

 

لا تغضب لأنه فقد الثقة.

 

تغضب إذا قال إنه فقدها.

 

وهكذا يصبح الصمت فضيلة، والسؤال مشكلة، والشكوى سلوكًا غير حضاري، والاعتراض نقصًا في الانتماء.

 

لكن هناك شيئًا لا تستطيع البيانات واللجان والمؤتمرات إخفاءه:

 

العيون.

 

عين الأب وهو يحسب مصروف البيت.

 

عين الأم وهي تخبئ قلقها.

 

عين الشاب الذي أنهى الجامعة ولا يعرف إلى أين يذهب.

 

عين الموظف الذي يعمل شهرًا كاملًا وراتبه لا يعمل أسبوع.

 

وعين المواطن الذي كان يغضب…

 

ثم تعب من الغضب.

 

وهذه أخطر مرحلة.

 

فالغاضب ما زال يريد.

 

أما الذي لم يعد يريد…

 

فقد بدأ ينسحب من الحكاية.

 

لذلك، لا تخافوا من المواطن الذي يرفع صوته.

 

استمعوا إليه.

 

ولا تخافوا من الذي ينتقد.

 

ربما يكون آخر من يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 

ولا تخافوا من الأسئلة.

 

فالبلد الذي يخاف من السؤال لا يحتاج إلى مواطنين…

 

بل إلى جمهور.

 

والجمهور يصفق.

 

أما المواطن…

 

فيسأل.

 

وفي نهاية كل عام، ستصدر الدولة بيانها:

 

الدولة بخير.

 

ستُعرض الأرقام، وتُفتتح المشاريع، وتُلتقط الصور، وتُكتب العبارات الكبيرة.

 

ثم يعود المواطن إلى بيته.

 

يفتح الثلاجة…

 

يفتح محفظته…

 

يفتح حسابه…

 

ثم يغلق كل شيء.

 

ويجلس قليلًا في الظلام.

 

ليس لأنه لا يحب الدولة.

 

بل لأنه يحبها أكثر مما تحتمل البيانات.

 

ولأنه رغم كل شيء، ما زال يريد أن يصدق أن هذا المكان يمكن أن يكون أجمل.

 

وأن الدولة يمكن أن تكون له…

 

لا عليه.

 

وعندها فقط نفهم الحقيقة:

 

ليست المشكلة أن المواطن كثير الشكوى.

 

المشكلة أن المواطن بدأ يقتنع بأن شكواه نفسها…

 

لم تعد تُحدث فرقًا.

 

وهذه ليست مشكلة المواطن.

 

هذه مشكلة دولة. 

 

بقلم شادي عياد