بيت لحم: مواطن يسلّم ابنه لفرع مكافحة المخدرات واشنطن تطلق تحذيرا عالميا لمواطنيها الطقس: أجواء حارة ويطرأ ارتفاع طفيف اخر على درجات الحرارة مستوطنون يضرمون النار في منازل ومسجد بالخليل الاحتلال يعتقل 10 مواطنين من أنحاء متفرقة بالضفة الغربية المستوطنون يصعدون هجماتهم الإرهابية في الضفة: إحراق مساجد ومنازل واستهداف للمواطنين جيش الاحتلال يغلق النقب الغربي قبيل مسيرة تطالب بإعادة الاستيطان في قطاع غزة إيطاليا ترفع حالة التأهب للون الأحمر مع موجة حر قاتلة إسرائيل تشجع الأرجنتين... السياسة في حسابات نهائي مونديال 2026 إسرائيل تخطط لحظر استخدام ددسنالمسيّرات خشية هجمات من الضفة إجلاء طبي عبر معبر رفح شمل 86 شخصا الاحتلال يضع مكعبات إسمنتية تمهيدا لتركيب بوابة عسكرية شمال غرب القدس أبو ردينة: لا شرعية لما يقوم به الاحتلال في القدس والضفة وغزة القاهرة: انطلاق أعمال الدورة (115) لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة رئيس بلدية الخليل و"الأونروا" يبحثان تعزيز التعاون لضمان استمرار الخدمات المقدمة للاجئين بلجيكا تحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية طهران تعلن تعرض محطة "دارخوين" النووية لقصف صاروخي أمريكي التربية: إطلاق التعليم المفتوح للصفوف من الأول حتى الرابع مطلع العام الدراسي المقبل مستوطنون بحماية قوات الاحتلال يهاجمون بلدتي دير إبزيع وعين عريك غرب رام الله الدفاع المدني في غزة يستأنف انتشال جثامين الشهداء وسط نقص حاد في الإمكانات

دقّت طبول الإصلاح والتطوير بقلم:شادي عياد

دقّت طبول الإصلاح والتطوير

 

بقلم:شادي عياد 

 

يقول التاريخ كلمته بصوتٍ منخفض…

 

فهو لا يصرخ ولا يلوّح براياته، ولا يطلب الإذن من أحد. يمضي بهدوء، لكنه حين يمرّ يغيّر ملامح الأمم ويترك خلفه زمنًا ويفتح أمامها زمنًا آخر.

 

ولذلك، لم يكن التاريخ يومًا قاسيًا مع الذين أخطأوا، بقدر ما كان صارمًا مع الذين اعتقدوا أن الأمس يكفي للغد. فالأمم لا تتراجع حين تنقصها الإمكانات، بل حين تتوقف عن مراجعة نفسها، وتكتفي بحراسة ما أنجزته، بدل أن تصنع ما تستحقه.

 

كل مشروع وطني عظيم يصل عاجلًا أم آجلًا، إلى لحظة يقف فيها أمام مرآته. لا ليتباهى بما حقق فقط وإنما ليسأل نفسه السؤال الأصعب: هل ما زالت أدوات الأمس قادرة على حمل تحديات الغد؟

 

ذلك السؤال ليس اعترافًا بالضعف…

 

بل إعلانٌ عن الثقة.

 

فالمؤسسات التي تؤمن برسالتها لا تخشى أن تعيد ترتيب بيتها من الداخل، لأنها تدرك أن التجديد ليس انقلابًا على الماضي، بل وفاءً له. وأن المحافظة على المشروع الوطني لا تكون بتجميد الزمن، وإنما بإطلاق طاقاته كلما تغيّرت الظروف وتعاظمت المسؤوليات.

 

وفلسطين، التي كُتبت حكايتها بدماء الشهداء وصبر الأسرى وصمود شعبٍ لم يتخلَّ يومًا عن حقه، لم تكن يومًا قضية جامدة. كانت دائمًا فكرةً تتجدد، وإرادةً تنهض كلما ظنّ الآخرون أنها أرهقتها السنون. ولهذا، فإن المراحل المفصلية في تاريخها لم تبدأ بضجيج الشعارات، بل بقرارات مسؤولة امتلكت شجاعة النظر إلى المستقبل.

 

واليوم، تبدو ملامح مرحلة جديدة وهي تتشكل بثقة وهدوء.

 

مرحلة لا تُقاس بعدد المناصب التي ستتبدل، بل بحجم الرؤية التي ستقودها. ولا بعدد الوجوه الجديدة، بل بما تحمله تلك الوجوه من كفاءة وإخلاص وقدرة على تحويل المسؤولية إلى إنجاز، والإدارة إلى فعلٍ يومي يخدم الوطن والمواطن.

 

إن حركة فتح، بما تمثله من تاريخٍ نضالي ومسؤولية وطنية، تدرك أن قيادة المشروع الوطني ليست امتيازًا يُحافظ عليه، بل أمانة تتجدد مع كل مرحلة. فالثبات على المبادئ لا يعني الجمود في الوسائل، والوفاء لفلسطين لا يتعارض مع التطوير، بل يكتمل به. أما القيادة التي تؤمن بشعبها، فهي القيادة التي تؤمن أيضًا بأن المؤسسات الحية تُبنى بالكفاءة وتتجدد بالعطاء وتزداد قوة كلما فتحت أبوابها أمام الطاقات القادرة على صناعة الفارق.

 

إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى عقول تفكر بعقل الدولة، وقلوب تنبض بحب الوطن، وإدارات تؤمن بأن خدمة المواطن هي جوهر المسؤولية العامة. تحتاج إلى رجال ونساء يقيسون نجاحهم بما يضيفونه إلى فلسطين، لا بما تضيفه المواقع إلى أسمائهم. فالأوطان لا تتقدم بكثرة المكاتب وإنما بصدق الإرادة ونزاهة الأداء وسرعة الإنجاز وحسن الاختيار.

 

ولعل أجمل ما في الإصلاح الحقيقي، أنه لا يبدأ بإقصاء أحد ولا يقوم على هدم ما سبق، وإنما ينطلق من إحياء فكرةٍ بسيطة وعظيمة في آنٍ واحد: أن الوطن أكبر من الجميع وأن المنصب وسيلة لخدمته، لا غاية تُطلب لذاتها. وعندما تصبح الكفاءة هي المعيار والنزاهة هي الثقافة والإنجاز هو اللغة، تتحول المؤسسات إلى حصونٍ تعزز صمود الشعب، وتحمي المشروع الوطني وتمنحه القدرة على مواجهة تحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل.

 

لقد علمتنا التجارب أن الأمم التي تمتلك شجاعة مراجعة ذاتها، هي وحدها التي تكتب مستقبلها بيدها. أما الأمم التي تخشى التغيير، فإنها تترك للزمن أن يكتب عنها ما لا تريد.

 

ولهذا…

 

فإذا سمعتم طبول الإصلاح، فلا تنظروا إلى وقعها فحسب، بل إلى الطريق التي تفتحها.

 

فهي لا تُقرَع لتعلن نهاية أحد، ولا لتحتفل ببداية أشخاص، وإنما لتؤكد أن فلسطين ماضية في بناء مؤسساتها وتجديد أدواتها وتعزيز حضورها، بما يليق بتضحيات شعبها وعظمة مشروعها الوطني.

 

لقد دقّت طبول الإصلاح والتطوير…

 

لا لأن الوطن تأخر عن موعده، بل لأنه قرر أن يسبق تحدياته، وأن يفتح أبوابه لمرحلة جديدة، يكون عنوانها الكفاءة ورسالتها المسؤولية وغايتها تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وترسيخ مؤسسات أكثر قوةً وفاعلية، قادرة على حمل راية المشروع الوطني بثقة، حتى تبلغ فلسطين ما تستحقه من حريةٍ وكرامةٍ واستقلال.

 

بقلم شادي عياد