إعلان رسمي… لقد أُغلقت البلاد
بقلم: شادي عياد
ليس بسبب حرب…
ولا بسبب زلزال…
ولا بسبب انهيار الاقتصاد.
لقد أُغلقت البلاد…
لأنها نفدت من الداخل.
لم تعد المشكلة في الحجر…
بل في البشر.
فالأسواق ما زالت تبيع…
والمطاعم ما زالت تمتلئ…
والشوارع ما زالت مزدحمة…
لكن شيئًا واحدًا اختفى…
الإحساس.
أصبحنا نمر بجانب المأساة كما يمر المسافر بجانب شجرة.
ننظر…
ثم نكمل الطريق.
لا لأننا أقوياء…
بل لأننا اعتدنا المشهد.
كل شيء أصبح عاديًا.
أن يخاف الإنسان في مدينته…
عادي.
أن يضيع العمر في انتظار فرصة…
عادي.
أن يصبح صاحب المبدأ غريبًا بين الناس…
عادي.
أن ينجح من لا يستحق…
ويُحارب من يستحق…
عادي.
بل الأخطر…
أننا لم نعد نسأل لماذا؟
صرنا نسأل فقط:
“وماذا نستطيع أن نفعل؟”
وهذه ليست جملة يائسة…
إنها شهادة وفاة.
فالأمم لا تُهزم عندما تخسر معركة…
بل تُهزم عندما تقتنع أن الهزيمة قدر.
لقد أغلقنا أبواب البلاد بأيدينا.
أغلقنا باب الثقة…
حين أصبح الوعد أرخص من الهواء.
وأغلقنا باب العدالة…
حين صار القانون يزور بعض البيوت ويتجاهل بيوتًا أخرى.
وأغلقنا باب الأمل…
حين أقنعنا أبناءنا أن النجاة ليست في إصلاح المكان…
بل في الهروب منه.
ثم وقفنا نبكي…
ونسأل:
من الذي أوصلنا إلى هنا؟
كأن الخراب نزل علينا بالمظلات.
أيها السادة…
الوطن لا ينهار في يوم واحد.
إنه يتشقق كل صباح حين يرى الصادق يتراجع…
والكفء يُهمَّش…
والصوت الحر يُتعب من كثرة الصدى.
ثم يأتي يوم…
لا يجد فيه أحدٌ بابًا مفتوحًا.
ليس لأن البلاد أُغلقت…
بل لأن القلوب أغلقت قبلها بسنوات.
لهذا…
لا تبحثوا عن مفتاح المدينة.
ابحثوا أولًا عن مفتاح الإنسان.
فإذا عاد الإنسان…
فُتحت البلاد كلها.
أما إذا بقي الإنسان غائبًا…
فلن تفتح ألف بوابة وطنًا واحدًا.
بقلم شادي عياد