دراسة: تقليص 80 دقيقة من النوم قد يؤدي إلى زيادة الوزن "إعلام الأسرى": الأسير نظمي أبو بكر يواجه العزل والتجويع بانتظار محاكمة جديدة خامنئي يتعهد بالثأر لوالده غارات إسرائيلية تستهدف عدة بلدات في جنوب لبنان "صحة غزة" تحذر من تدهور خدمات النقل والإسعاف بسبب تضرر المركبات إثر العدوان شهيد وإصابات في غارة للاحتلال استهدفت مركبة وسط قطاع غزة بميزانية تفوق المليار شيكل.. الاحتلال سيقرّ خطة لتوسيع طرق المستوطنات الاحتلال يقرر إبعاد مواطن مقدسي عن المسجد الاقصى 5 أشهر اجتماع عشائري في الخليل يدعو لوقف الاعتداءات وتفعيل دور الأمن والقضاء الإعلام العبري: لا انسحاب إسرائيلي من لبنان والجيش اللبناني غير قادر على تفكيك حزب الله المهندس الجعبري من مدخل رأس الجورة المغلق: الاحـتـلال يحاصر أكبر محافظات الوطن الرئيس يتسلم كتيبا خاصا من إصدار قيادة الشرطة الاحتلال يعتقل أربعة مواطنين من مدينة قلقيلية مستوطنون يهاجمون طواقم صحفية قرب سنجل حالة الطقس: استمرار الأجواء شديدة الحرارة حتى نهاية الأسبوع قوات الاحتلال تعتقل 12 مواطنا من الضفة الغربية وفاة شاب من يطا في حادث سير مروع وقع شمال الخليل صباح اليوم نتنياهو يعيد ترتيب قائمة الليكود: 8 مقاعد مضمونة قد يمنح نصفها لسموتريتش الدوحة: وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قوات الاحتلال تشدد إجراءاتها العسكرية في محيط رام الله والبيرة

في هذا الوطن… آخر المنافقين بقلم :شادي عياد

في هذا الوطن… آخر المنافقين

 

بقلم :شادي عياد 

 

لا أبحث عن أول المنافقين…

 

فأولهم مات منذ زمن.

 

أنا أبحث عن آخرهم…

 

لأنه أخطرهم جميعًا.

 

فهو لا يرفع صوته.

 

ولا يكسر بابًا.

 

ولا يعلن خيانته.

 

إنه يدخل من الباب الذي اسمه “المصلحة”، ويخرج من الباب الذي اسمه “الضرورة”، وبين البابين يدفن ضميره، ثم يقنع نفسه أنه ما زال رجلًا صالحًا.

 

لقد اكتشفت أن المنافق لا يبيع ضميره في يوم واحد…

 

لأن الضمير أغلى من أن يجد له مشتريًا دفعةً واحدة.

 

إنه يبيعه بالأقساط.

 

يتنازل عن كلمة اليوم…

 

ويؤجل كلمة الغد…

 

ويؤجل بعدها موقفًا…

 

ثم يؤجل نفسه كلها.

 

حتى يأتي صباحٌ لا يعود فيه قادرًا على التمييز بين صوته الحقيقي، والصوت الذي صنعته له المصالح.

 

في هذا الوطن…

 

ليس أخطر الناس من يكذب.

 

بل من يجعل الكذب يبدو فضيلة.

 

وليس أخطر الناس من يصمت.

 

بل من يقنع الآخرين أن الصمت حكمة.

 

وليس أخطر الناس من ينافق.

 

بل من يحوّل النفاق إلى أخلاق عامة، حتى يشعر الصادق أنه الغريب الوحيد في المدينة.

 

رأيت رجالًا يبدّلون وجوههم كما يبدّلون أحذيتهم.

 

لكل مجلسٍ وجه.

 

ولكل مسؤول رأي.

 

ولكل مصلحة مبدأ.

 

فإذا تبدلت الريح…

 

تبدلت الكلمات.

 

وكأن القناعات معاطف موسمية تُرتدى في الشتاء، وتُخلع في الصيف.

 

إن المنافق لا يخون الحقيقة وحدها…

 

إنه يخون اللغة أيضًا.

 

يسمي الخوف حكمة.

 

والتراجع مرونة.

 

والانحناء دبلوماسية.

 

والتملق احترامًا.

 

ثم يغضب إذا رفض الناس تصديق قاموسه الجديد.

 

وفي هذا الوطن…

 

تعلمت أن أخطر الجرائم ليست تلك التي تُرتكب في الظلام…

 

بل تلك التي تُرتكب تحت أضواء الاحتفالات وبين التصفيق وعدسات الكاميرات.

 

هناك…

 

حين يصبح التصفيق أعلى من الضمير…

 

وتصبح الصورة أهم من الحقيقة…

 

ويصبح الكرسي أغلى من الإنسان…

 

يبدأ الخراب في ارتداء ربطة عنق.

 

ولا يصرخ.

 

ولا يهدد.

 

ولا يلوح بسيف.

 

يكفيه أن يبتسم…

 

ليظن الجميع أن كل شيء بخير.

 

التاريخ لا يخدع بسهولة.

 

قد يتأخر…

 

لكنه يصل دائمًا بعد انصراف المصفقين.

 

يجلس وحده…

 

ويقرأ الوجوه لا الألقاب.

 

ويزن المواقف لا المناصب.

 

ثم يكتب حكمًا واحدًا لا يقبل الطعن:

 

أن الإنسان لا يُقاس بما قاله أمام الأقوياء…

 

بل بما حافظ عليه من مبادئ حين كان يستطيع أن يبيعها.

 

وفي النهاية…

 

لا يموت الوطن حين يكثر المنافقون…

 

فالأوطان عرفتهم في كل عصر.

 

لكن الخطر الحقيقي…

 

حين يصبح النفاق طريقًا إلى المجد…

 

ويصبح الصدق تهمة…

 

ويصبح صاحب الضمير مطالبًا كل يوم أن يعتذر لأنه لم يتعلم فن الانحناء.

 

هناك…

 

لا يكون آخر المنافقين مجرد رجل…

 

بل يصبح زمنًا كاملًا.

 

وزمنٌ كهذا…

 

لا يهزمه الغضب…

 

بل تهزمه كلمةٌ صادقة، يرفض صاحبها أن يبيعها مهما ارتفع الثمن.

 

بقلم شادي عياد