مجلس الجامعة العربية يدعو للتدخل الفوري لحماية الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال وإرهاب المستوطنين قوات الاحتلال تعيق حركة تنقل المواطنين جنوب قلقيلية مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض الاحتلال يطلق قنابل الغاز ويشدد إجراءاته العسكرية على حاجز عين سينيا شمال رام الله مستوطنون يواصلون تجريف أراضٍ في ديربلوط الاحتلال يرفض طلبات استئناف لوقف هدم منشآت سكنية في الأغوار الشمالية مستوطنون يقتحمون قرية برقا شرق رام الله الاحتلال يقتحم المالحة شرق بيت لحم إصابة مواطنين جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهما في برقة بنابلس إصابة 3 أسرى محررين جراء اعتداء الاحتلال عليهم عند حاجز عورتا العسكري الاحتلال يعتقل أسيرًا محررًا من طولكرم إصابة طفل برصاص الاحتلال في مدينة الخليل رئيس الوزراء يعلن عن إطلاق المجلس الوطني للتحول الرقمي وتكنولوجيا المستقبل بريطانيا تستعد لحظر منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على شركاتها جيش الاحتلال يبدأ عملية واسعة في مخيمي عناتا وشعفاط حالة الطقس: أجواء حارة إلى شديدة الحرارة حتى الجمعة الاحتلال يحاصر منزلا في عقربا ويطلق النار وقذيفة «إنيرجا» باتجاهه قوات الاحتلال تعتقل 4 مواطنين بينهم سيدة من طولكرم استشهاد شاب برصاص الاحتلال في عقربا جنوب نابلس واحتجاز جثمانه الاحتلال يغلق المحال التجارية في حوارة جنوب نابلس

في هذا الوطن… آخر المنافقين بقلم :شادي عياد

في هذا الوطن… آخر المنافقين

 

بقلم :شادي عياد 

 

لا أبحث عن أول المنافقين…

 

فأولهم مات منذ زمن.

 

أنا أبحث عن آخرهم…

 

لأنه أخطرهم جميعًا.

 

فهو لا يرفع صوته.

 

ولا يكسر بابًا.

 

ولا يعلن خيانته.

 

إنه يدخل من الباب الذي اسمه “المصلحة”، ويخرج من الباب الذي اسمه “الضرورة”، وبين البابين يدفن ضميره، ثم يقنع نفسه أنه ما زال رجلًا صالحًا.

 

لقد اكتشفت أن المنافق لا يبيع ضميره في يوم واحد…

 

لأن الضمير أغلى من أن يجد له مشتريًا دفعةً واحدة.

 

إنه يبيعه بالأقساط.

 

يتنازل عن كلمة اليوم…

 

ويؤجل كلمة الغد…

 

ويؤجل بعدها موقفًا…

 

ثم يؤجل نفسه كلها.

 

حتى يأتي صباحٌ لا يعود فيه قادرًا على التمييز بين صوته الحقيقي، والصوت الذي صنعته له المصالح.

 

في هذا الوطن…

 

ليس أخطر الناس من يكذب.

 

بل من يجعل الكذب يبدو فضيلة.

 

وليس أخطر الناس من يصمت.

 

بل من يقنع الآخرين أن الصمت حكمة.

 

وليس أخطر الناس من ينافق.

 

بل من يحوّل النفاق إلى أخلاق عامة، حتى يشعر الصادق أنه الغريب الوحيد في المدينة.

 

رأيت رجالًا يبدّلون وجوههم كما يبدّلون أحذيتهم.

 

لكل مجلسٍ وجه.

 

ولكل مسؤول رأي.

 

ولكل مصلحة مبدأ.

 

فإذا تبدلت الريح…

 

تبدلت الكلمات.

 

وكأن القناعات معاطف موسمية تُرتدى في الشتاء، وتُخلع في الصيف.

 

إن المنافق لا يخون الحقيقة وحدها…

 

إنه يخون اللغة أيضًا.

 

يسمي الخوف حكمة.

 

والتراجع مرونة.

 

والانحناء دبلوماسية.

 

والتملق احترامًا.

 

ثم يغضب إذا رفض الناس تصديق قاموسه الجديد.

 

وفي هذا الوطن…

 

تعلمت أن أخطر الجرائم ليست تلك التي تُرتكب في الظلام…

 

بل تلك التي تُرتكب تحت أضواء الاحتفالات وبين التصفيق وعدسات الكاميرات.

 

هناك…

 

حين يصبح التصفيق أعلى من الضمير…

 

وتصبح الصورة أهم من الحقيقة…

 

ويصبح الكرسي أغلى من الإنسان…

 

يبدأ الخراب في ارتداء ربطة عنق.

 

ولا يصرخ.

 

ولا يهدد.

 

ولا يلوح بسيف.

 

يكفيه أن يبتسم…

 

ليظن الجميع أن كل شيء بخير.

 

التاريخ لا يخدع بسهولة.

 

قد يتأخر…

 

لكنه يصل دائمًا بعد انصراف المصفقين.

 

يجلس وحده…

 

ويقرأ الوجوه لا الألقاب.

 

ويزن المواقف لا المناصب.

 

ثم يكتب حكمًا واحدًا لا يقبل الطعن:

 

أن الإنسان لا يُقاس بما قاله أمام الأقوياء…

 

بل بما حافظ عليه من مبادئ حين كان يستطيع أن يبيعها.

 

وفي النهاية…

 

لا يموت الوطن حين يكثر المنافقون…

 

فالأوطان عرفتهم في كل عصر.

 

لكن الخطر الحقيقي…

 

حين يصبح النفاق طريقًا إلى المجد…

 

ويصبح الصدق تهمة…

 

ويصبح صاحب الضمير مطالبًا كل يوم أن يعتذر لأنه لم يتعلم فن الانحناء.

 

هناك…

 

لا يكون آخر المنافقين مجرد رجل…

 

بل يصبح زمنًا كاملًا.

 

وزمنٌ كهذا…

 

لا يهزمه الغضب…

 

بل تهزمه كلمةٌ صادقة، يرفض صاحبها أن يبيعها مهما ارتفع الثمن.

 

بقلم شادي عياد