الاحتلال يقتحم مدينة قلقيلية مستوطنون يغلقون مدخل قرية برقا شرق رام الله أردوغان يهدد إسرائيل ويكشف عن صاروخ باليستي جديد مستعمرون يهاجمون دير جرير شرق رام الله أطباء لحقوق الإنسان: حياة الدكتور حسام أبو صفية في خطر شديد المغرب يواصل عروضه المبهرة ويتأهل لربع نهائي كأس العالم شهيدان ومصابون في قصف لطيران الاحتلال مناطق في شمال ووسط قطاع غزة قوات الاحتلال تستولي على منزل وتحوله لثكنة عسكرية في زبوبا مركز "معطى" يوثق حصيلة 1000 يوم من الإبادة في الضفة الغربية أجواء شديدة الحرارة ويطرأ ارتفاع على درجات الحرارة رحل بعد نحو3 أعوام من الحرية: الموت يغيب الأسير المحرر ماهر يونس اقتحامات ومداهمات واعتقال 4 مواطنين في الضفة الغربية مستوطن يقتحم تجمع الكعابنة شرق القدس ويطلق أغنامه بين مساكن المواطنين 144 قتيلا منذ مطلع العام: قتيلان ومصاب في جريمتي إطلاق نار بأم الفحم ودير حنا بخسائر تقدر مليون شيكل .. مستوطنون يحرقون مطعما جنوب نابلس مستوطنون يقتحمون مسكنا في مسافر يطا ويقطعون خطوط الكهرباء عنه "فتح" تنعي القائد الوطني والأسير المحرّر ماهر يونس مستوطنون يهاجمون محيط منازل المواطنين في سنجل شمال رام الله والأهالي يتصدون لهم سيادة الرئيس… لأنكم أكبر من الحاشية النائب العام من لاهاي: شراكات قضائية جديدة ترسخ مكانة دولة فلسطين في منظومة التعاون الجنائي الدولي

سيادة الرئيس… لأنكم أكبر من الحاشية

بقلم: شادي عياد

سيادة الرئيس…

في مسيرة الشعوب، هناك لحظات لا تُقاس بزمن السياسة، بل بوزن الصبر في قلوب الناس…

ولحظات يصبح فيها الصمت شكلاً من أشكال العجز عن التعبير، لا موقفًا من الموقف.

وهذه واحدة من تلك اللحظات التي يتقدم فيها الحب على اللغة، لكن اللغة لا تستطيع أن تتراجع عن واجبها.

نكتب إليكم لأنكم في وجدان هذا الشعب لم تكونوا يومًا تفصيلًا عابرًا في مشهدٍ متغير…

بل كنتم في أصعب المحطات، علامة ثبات في زمن ارتبك فيه الكثيرون…

وحضورًا في لحظات غياب…

وصوتًا حين خفتت الأصوات.

ولهذا تبقى مكانتكم في الوجدان الفلسطيني أكبر من كل ما يُقال أو يُكتب.

 

لكن يا سيادة الرئيس…

إن الحب حين يطول لا يلغِي السؤال… بل يُهذّبه ويمنحه شرعية أعمق.

والسؤال اليوم لم يعد همسًا في الصدور، بل أصبح ملامح في وجوه الناس:

إلى متى يبقى المشهد على حاله، وكأن الزمن يدور في مكانه لا في مساره؟

إلى متى تبقى بعض المواقع وكأنها خارج قانون التحول الطبيعي الذي تعرفه الدول والشعوب والمؤسسات؟

 

سيادة الرئيس…

إن ما يثقل المشهد ليس الأفراد وحدهم، بل تحوّل بعض المواقع إلى حالة استقرارٍ طويلٍ يفقد فيها المنصب روحه الأولى: روح الخدمة والتجدد.

وقد تشكّلت حول القرار دوائر ظلٍّ لا تُرى بوضوح، لكنها تُشعر الناس بثقل حضورها…

تقترب من مركز القرار بقدر ما تبتعد عن نبض الناس…

وتستمد حضورها من القرب، لا من الأثر.

فإذا كان الخطأ وقع…

تفرّق الحضور في الصمت.

وإذا تحقق الإنجاز…

ازدحم المشهد بالأسماء حتى تكاد الفكرة تضيع بين نسبتها ومَن ينسبها إليه.

وهكذا تتعب الحقيقة، لا لأنها غائبة، بل لأنها محاطة بكثرة ما يُقال عنها.

 

سيادة الرئيس…

أنتم أكبر من كل هذا الامتداد غير المرئي.

وأكبر من أن تُختزل إرادتكم في مساحات تُدار من خلف الستار أكثر مما تُرى في العلن.

إن القائد في لحظاته الفارقة، لا يحتاج من يرفع عنه صوت الحقيقة…

بل من يُقربها منه كما هي، دون زيادة أو نقصان.

ولا يحتاج من يُجمّل المشهد…

بل من يحميه من أن يفقد صدقه.

 

سيادة الرئيس…

إن هذا الشعب لا يطلب تبديلًا انتقاميًا…

ولا يطلب صدامًا داخليًا…

بل يطلب استعادة الفكرة الأولى للدولة:

أن المسؤولية ليست مقامًا دائمًا…

بل فعلٌ متجدد يُقاس بالإنجاز، لا بطول البقاء.

وأن المواقع ليست امتدادًا للأشخاص…

بل أدوات لخدمة وطنٍ لا يتوقف عن التغيّر.

 

سيادة الرئيس…

نحن نحبكم، ونقولها بصدقٍ لا يُزايد عليه أحد.

ونرى فيكم القدرة إن أردتم، على فتح أفقٍ جديد…

أفقٍ تتقدم فيه الكفاءة على العادة…

ويتراجع فيه الجمود أمام الحاجة…

ويعود فيه التوازن إلى مؤسساتٍ أنهكها الثبات الطويل أكثر مما أنهكها التغيير.

سيادة الرئيس…

هذا ليس عتابًا عابرًا…

بل شهادة محبةٍ تخشى على الوطن من تراكم ما لا يُقال.

وليس اعتراضًا على القيادة…

بل رجاءٌ بأن تبقى القيادة قادرة على رؤية ما وراء الحضور الظاهر…

وما خلف المشهد من ثقلٍ صامت.

وحين تُفتح هذه النافذة…

لن يُقال إن مشهدًا تغيّر فقط…

بل سيُقال:

إن دولة استعادت معناها…

وإن قيادة سمعت ما كان يُقال بصوتٍ خافت…

وإن شعبًا شعر أخيرًا أن الحقيقة وجدت طريقها إلى النور.

 

بقلم شادي عياد