وزير التربية والتعليم العالي يشيد بدور وأداء الشرطة في تأمين امتحانات الثانوية العامة 4 إصابات في هجوم للمستوطنين على أم صفا شمال غرب رام الله دعوات إسرائيلية لتشجيع الأرجنتين أمام مصر بعد تضامن مدرب الفراعنة مع فلسطين قوات الاحتلال تطلق الرصاص الحي خلال المواجهات في قرية "بلعين" غرب رام الله شهيد في حي الزيتون وانتشال شهيدين ببيت لاهيا مشروع استيطاني "إسرائيلي" جديد داخل الأراضي السورية.. ما التفاصيل؟ الاحتلال يحوّل منزلاً إلى ثكنة عسكرية في قرية عربونة شرق جنين إعلام إسرائيلي: 90 ألف مصاب بالجيش وسط أزمة تمويل تهدد تأهيلهم الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء عالميا 2.2% على أساس سنوي الحايك: توثيق المباني التاريخية يحفظ الحقوق ويصون الإرث الثقافي الفلسطيني أكثر من 9 آلاف إصابة بأمراض جلدية معدية خلال أسبوعين في غزة إيران تعيّن قائدًا جديدًا لبحرية الحرس الثوري وتطلق تهديدات لواشنطن وتل أبيب الزيدي يتعهد بعدم التهاون مع الفساد في العراق محافظ سلطة النقد يستعرض التحديات التي تواجه القطاع المصرفي الفلسطيني الاحتلال يقتحم عدة مناطق في رام الله اتحاد الشرطة الرياضي يختتم بطولة خماسيات كرة القدم ويتوج الفائزين بمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين لعيد الشرطة الفلسطينية سيدي الرئيس… قبل أن يطلبوا صورهم على العملة الوطنية .. بقلم شادي عياد الاحتلال يقتحم مدينة قلقيلية مستوطنون يغلقون مدخل قرية برقا شرق رام الله أردوغان يهدد إسرائيل ويكشف عن صاروخ باليستي جديد

سيدي الرئيس… قبل أن يطلبوا صورهم على العملة الوطنية .. بقلم شادي عياد

سيدي الرئيس… قبل أن يطلبوا صورهم على العملة الوطنية

 

بقلم شادي عياد 

 

صرخة وطنٍ أتعبه الصغار وأرهقته الأحلام الصغيرة

 

بقلم: شادي عياد

 

في حياة الأوطان لحظاتٌ يصبح فيها الصمت ترفًا لا يملكه الشرفاء…

 

ويصبح الكلام واجبًا وطنيًا…

 

ويصبح القلم خندقًا أخيرًا للدفاع عن الحلم الفلسطيني.

 

لقد تعب الوطن يا سيادة الرئيس…

 

ليس من الاحتلال وحده…

 

ففلسطين وُلدت كبيرة، وعرفت كيف تواجه المستحيل وكيف تنتصر على الجراح وكيف تنهض من تحت الركام.

 

لكن ما أتعبها حقًا…

 

زحام الصغار على أبواب القضايا الكبرى…

 

وضجيج الأقزام في ساحات العمالقة…

 

وإصرار البعض على التعامل مع الوطن كأنه غنيمة، ومع المؤسسات كأنها إرث، ومع المناصب كأنها حقٌ أبدي لا أمانةٌ مؤقتة.

 

تعب الناس من سدنة الكراسي…

 

ومن حراس الجمود…

 

ومن فقهاء التبرير…

 

ومن تجار الشعارات…

 

ومن سماسرة الأزمات…

 

ومن أولئك الذين يستهلكون أعمار المؤسسات كما تستهلك النار حطبها.

 

تعب الناس من أرستقراطية الامتيازات…

 

ومن نبلاء التصفيق…

 

ومن مقاولي الوطنية الموسمية…

 

ومن الذين يظنون أن الضجيج إنجاز، وأن الموكب هيبة، وأن الصورة تصنع تاريخًا.

 

يا سيادة الرئيس…

 

إن أخطر ما يهدد الأمم ليس فقر المال…

 

بل فقر الضمير.

 

وليس قلة الإمكانيات…

 

بل وفرة الأعذار.

 

وليس سقوط الأخطاء…

 

بل تحويل الأخطاء إلى نظام عمل، وإلى ثقافة، وإلى واقعٍ مطلوب من الجميع التصفيق له.

 

هناك من يعتقد أن المنصب يهب الخلود…

 

وأن الكرسي يصنع المجد…

 

وأن التاريخ يمكن خداعه بالخطب الطويلة والعبارات اللامعة.

 

لكن التاريخ يا سيادة الرئيس…

 

أشد قسوة من أن يُخدع…

 

وأطول عمرًا من أن ينسى…

 

وأعدل من أن يساوي بين البنائين وسماسرة الخراب.

 

ويا والدي سيادة الرئيس….

 

قبل أن يحلم بعضهم بأن تُسكّ وجوههم يومًا على العملة الوطنية الفلسطينية…

 

عليهم أن يتذكروا أن الشعوب لا تنقش على عملاتها إلا وجوه الذين حملوا الأوطان على أكتافهم…

 

لا الذين حملوا أكتافهم على الأوطان.

 

فالعملات تحفظ وجوه البنائين…

 

وذاكرة الشعوب تحفظ أسماء المخلصين…

 

أما الذين أثقلوا ظهر الحلم الفلسطيني…

 

وأرهقوا المشروع الوطني…

 

واختزلوا فلسطين في حساباتهم الصغيرة…

 

فإن التاريخ لا يمنحهم صفحات المجد…

 

بل يترك أسماءهم في هوامش العبرة وفي دفاتر المراجعة القاسية التي تكتبها الأمم عندما تهدأ العواصف وينقشع الغبار.

 

فالتاريخ محكمة لا تغلق أبوابها…

 

وذاكرة الشعوب لا تصاب بالنسيان…

 

والأوطان لا تخلّد إلا الذين أضافوا إلى جدارها حجرًا، لا الذين اقتطعوا منه حجرًا.

 

يا سيادة الرئيس…

 

يعرف الناس أنكم ابن هذه القضية…

 

وابن هذا الشعب…

 

وحارس الشرعية الوطنية…

 

وأنكم تحملون من الهم الفلسطيني ما لا يراه كثيرون.

 

ولهذا لا يتوجه الناس إليكم غضبًا منكم…

 

بل أملًا بكم.

 

ولا احتجاجًا عليكم…

 

بل ثقةً بأنكم ما زلتم القادرين على إعادة البوصلة إلى اتجاهها الصحيح.

 

وأنكم الأقدر على إنقاذ المشروع الوطني من أثقاله…

 

وإعادة الاعتبار للكفاءة…

 

وللإخلاص…

 

وللرجل المناسب في المكان المناسب.

 

إن فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الخطباء…

 

بل إلى البنائين.

 

ولا إلى مزيد من المتحدثين باسمها…

 

بل إلى المخلصين لها.

 

ولا إلى مزيد من حراس المصالح…

 

بل إلى حراس الحلم الفلسطيني.

 

فأنقذوا الأمل قبل أن يتعب الحالمون…

 

وأنقذوا المشروع الوطني قبل أن تثقل خطاه الحسابات الصغيرة…

 

وأنقذوا ثقة الناس قبل أن تصبح الخيبة لغةً يومية في البيوت الفلسطينية.

 

فالكراسي ترحل…

 

والمناصب تتبدل…

 

والأسماء تبهت…

 

أما فلسطين…

 

فتبقى واقفةً كالجبل…

 

تمتحن الرجال…

 

وتمنح الخلود لمن يستحقه فقط.

 

ويبقى الوطن…

 

أكبر من الجميع…

 

وأبقى من الجميع…

 

وأقدس من الجميع.

 

بقلم شادي عياد