خطة استيطانية تستهدف 100 موقع في عمق الضفة الغربية
كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية عن إعداد حركات استيطانية في الضفة الغربية خطة تهدف إلى إحداث تغيير واسع في خريطة المنطقة، عبر التوسع داخل مناطق "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
وقالت الصحيفة إن الخطة يقودها "اتحاد المزارع الاستيطانية" ومنتدى "هابيتا"، وتتضمن آلية للتمركز في نحو 100 نقطة وصفت بأنها استراتيجية، ضمن ما أطلق عليه القائمون عليها "يوم الأمر" أو "يوم التنفيذ".
وبحسب التقرير، تقع هذه النقاط في عمق مناطق "أ" التي تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية الكاملة منذ توقيع اتفاق أوسلو.
وأشارت الصحيفة إلى أن المنتدى، الذي يضم مجموعات من المستوطنين في الضفة الغربية، أنهى عملية مسح ورسم خرائط استمرت عدة أشهر بهدف تحديد المواقع المستهدفة، مؤكدة أن اختيار المواقع لم يكن عشوائيا، بل استند إلى اعتبارات استراتيجية وأفضلية السيطرة الطبوغرافية.
وأضافت أن غالبية المواقع المحددة تقع على أراض كانت مصنفة سابقا ضمن "أراضي الدولة"، قبل أن تنتقل مسؤوليتها إلى السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقية أوسلو التي قسمت الضفة الغربية إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج"، حيث تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" لإدارة فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، بينما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية وتشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية.
وذكرت الصحيفة أن الخطة عرضت على وزراء في حكومة الاحتلال وعلى شخصيات مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما تضمنت المواقع المقترحة مناطق تقع قرب مدن فلسطينية رئيسية.
وبحسب التقرير، يشارك في الدفع بهذا التوجه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب إلياف ليبي، أحد مؤسسي المزارع الاستيطانية، وإلياف شيرمان الذي قُتل نجله قرب البؤرة الاستيطانية "شوفا إسرائيل" شمال نابلس.
وأوضحت الصحيفة أن الخطة تأتي ضمن تحول أوسع داخل أوساط اليمين الإسرائيلي، حيث لم يعد الخطاب مقتصرا على فرض السيادة على المنطقة "ج"، بل اتجه نحو الدعوة إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو بشكل كامل وإعادة صياغة الواقع الميداني في الضفة الغربية.
ورأت الصحيفة أن تنفيذ الخطة قد يضع الحكومة الإسرائيلية أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة، إذ إن دخول المستوطنين إلى مناطق "أ" يعد انتهاكا مباشرا لاتفاقيات أوسلو، وقد يقود إلى تصعيد مع السلطة الفلسطينية وإثارة ردود فعل دولية واسعة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الجهات التي تقف خلف الخطة تسعى للحصول على موافقة سياسية في التوقيت المناسب، معتبرة أن تنفيذها لا يحتاج إلى مسار تشريعي طويل، وأن قرارا واحدا من المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" قد يكون كافيا لإحداث تغيير طويل الأمد في الواقع الأمني والسياسي في الضفة الغربية.