الكرامة تعرف طريقها إلى النصر .. بقلم: شادي عياد
الكرامة تعرف طريقها إلى النصر
بقلم: شادي عياد
الكرامة جميلة جدًا…
جميلة إلى حدّ أنها قد تأخذ منك أشياء كثيرة في الطريق…
قد تأخذ بعض الوجوه…
وبعض المقاعد…
وبعض الأسماء التي كانت تظن نفسها جبالًا فإذا بها مجرد غبار تحركه أول ريح مصلحة.
الكرامة قد تجعلك تسير وحيدًا أحيانًا…
بينما الآخرين يسيرون في مواكب طويلة من التصفيق والمجاملات والانحناءات.
وقد تراك العيون وحيدًا…
وقد يظن البعض أنك خسرت المعركة…
وقد يوزع الأوباش ابتساماتهم المنتصرة مبكرًا…
لكنهم لا يفهمون شيئًا.
لا يعلمون أن الكرامة لا تترك أصحابها أبدًا.
وأن الرجل الذي ينام وظهره مستقيم…
أغنى من ألف رجل نام فوق جبال الذهب وهو يبحث عن مكان يخبئ فيه خجله من نفسه.
الأوباش يخافون من أصحاب الكرامة…
ليس لأنهم أقوى…
بل لأنهم لا يعرفون كيف يُهزم من لا يُشترى.
كيف ينتصرون على رجلٍ أغلق كل الأبواب التي يدخلون منها إلى الناس؟
كيف يكسرون إنسانًا لم يعد يملك شيئًا يخاف على خسارته إلا احترامه لنفسه؟
هم يملكون الضجيج…
ونملك الصمت الواثق.
هم يملكون اللحظة…
ونملك الزمن.
هم يملكون التصفيق المؤقت…
ونملك ذاكرة التاريخ الطويلة.
وسيأتي يوم…
يكتشف فيه الجميع أن الطريق الذي بدا طويلًا ومتعبًا ووحيدًا…
كان الطريق الوحيد الذي يقود إلى القمة.
وسيأتي يوم آخر…
ينظر فيه الذين سخروا من الكرامة إلى أصحابها واقفين كما كانوا دائمًا…
بينما يكون كل شيء آخر قد سقط.
فالأشجار العالية تتلقى الريح أولًا…
لكنها أيضًا أول من يرى شروق الشمس.
أما الأعشاب التي انحنت لكل عابر سبيل…
فقد عاشت قريبة من الأرض…
وماتت دون أن ترى الأفق.
لهذا…
لا تخف من الوحدة إن كانت الكرامة رفيقك.
ولا تخف من قلة العدد إن كان الحق يقف إلى جوارك.
ولا تخف من طول الطريق…
فالطرق التي تقود إلى المجد لا تكون مزدحمة أبدًا.
وعد الكرامة لأصحابها ليس طريقًا سهلًا…
بل نهاية عظيمة.
لأن الذين وقفوا من أجل ما يؤمنون به…
قد يتعبون…
وقد يتأخرون…
وقد يدفعون أثمانًا لا يفهمها الآخرون…
لكنهم في النهاية لا يسقطون.
هم فقط يصلون متأخرين قليلًا…
ليجلسوا في الأماكن التي لم يكن يليق أن يجلس فيها غيرهم.
وفي النهاية…
لن يتذكر الناس من صفق لمن انتصر مؤقتًا…
بل سيتذكرون من بقي واقفًا حتى انتصر.
بقلم شادي عياد