باحثة إسرائيلية: العزلة الدولية لإسرائيل تتعمّق وتغيير نتنياهو وحده لن يكون كافياً مقررة أممية: غزة قُصفت بما يعادل 6 قنابل نووية مركزية "فتح" تناقش التطورات السياسية والأمنية وملف الحوار الوطني مستوطنون يسرقون محصول زيتون من مركبة احتجزها جيش الاحتلال قرب يعبد حالة الطقس: درجات الحرارة أعلى من معدلها السنوي بحدود 3 درجات مئوية مستوطنون يعتدون بالضرب على مواطن غرب مدينة أريحا أكثر من 29 ألف مواطن ومواطنة وزائر تنقلوا عبر معبر الكرامة خلال الأسبوع الماضي استشهاد شاب برصاص الاحتلال في الخليل واحتجاز جثمانه الاحتلال يمنع المزارعين من قطف ثمار الزيتون في كفر نعمة غرب رام الله مستوطنون يهاجمون مزارعين خلال قطف الزيتون في برقا غرب رام الله ويجبرونهم على مغادرة أراضيهم الاحتلال يصيب مصورا صحفيا بالرصاص المعدني وعددا من المواطنين بالاختناق في دير أبو مشعل شمال رام الله الاحتلال يفجّر سارية علم فلسطين في قرية دير جرير شرق رام الله إصابات بالاختناق خلال هجوم الاحتلال والمستوطنين على منزل في المغير شرق رام الله “المعابر والحدود” توضح ساعات عمل معبر الكرامة خلال الأسبوع الجاري الاحتلال يعتقل 4 مواطنين خلال توجههم لقطف الزيتون في دير استيا ومستوطنون يهاجمون المزارعين في دير بلوط إصابتان جراء اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في دير بزيع غرب رام الله نقابة النقل العام تلوّح بالإضراب الشامل خلال أيام احتجاجًا على ارتفاع أسعار السولار مقتل شاب بجريمة إطلاق نار ودهس في رهط الاحتلال يفرض غرامات بنحو 31 ألف شيقل للإفراج عن شاحنات في طوباس مستوطن يكسر أغصان زيتون في بلدة مخماس شمال القدس

رسالة من البحر إلى السماء .. بقلم شادي عياد

رسالة من البحر إلى السماء

 

بقلم شادي عياد 

 

في أحد الأخطاء الصغيرة التي ترتكبها السياسة أحيانًا كثيرة ، أحبت سمكةٌ في البحر عصفورًا في السماء .

 

ولأن الحب أعمى كما يقولون، لم ينتبها في البداية إلى تفصيلٍ بسيط:

 

أن أحدهما خُلق للماء…

 

والآخر خُلق للهواء…

 

وأن المسافة بينهما ليست مسافة مكان، بل مسافة فهم.

 

ومع ذلك استمرت القصة.

 

العصفور كان يرسل وعوده من السماء.

 

والسمكة كانت ترسل إشاراتها من البحر.

 

وبين الوعد والإشارة كانت هناك مسافة اسمها الواقع.

 

مسافة طويلة جدًا…

 

لدرجة أن أجيالًا كاملة وُلدت وهي تسمع عن اللقاء المرتقب، وكبرت وهي تنتظر اللقاء المرتقب، ثم سلّمت أبناءها الوعد نفسه قبل أن ترحل.

 

في فلسطين، لم تعد الحكاية مجرد حكاية.

 

فالشعب يشبه تلك السمكة التي تعرف البحر جيدًا.

 

تعرف أمواجه.

 

وتعرف عواصفه.

 

وتعرف كيف تنجو عندما يضطرب.

 

فالبحر ليس مشكلة السمكة أصلًا.

 

لقد خُلقت له.

 

أما الحكومة فتشبه ذلك العصفور الذي يحلق عاليًا فوق المشهد.

 

يرى كل شيء…

 

إلا ما يكفي.

 

ويشرح كل شيء…

 

إلا ما يحتاجه الناس.

 

ويجيد وصف البحر إلى درجة تجعلك أحيانًا تشك أنه اكتشفه بنفسه.

 

كان العصفور يزداد براعة في الحديث عن الماء.

 

عن عمقه.

 

وعن ملوحته.

 

وعن التيارات التي تتحرك فيه.

 

وعن المخاطر التي تهدده.

 

وعن الدراسات المتعلقة بمستقبله.

 

حتى خُيّل للسمكة أحيانًا أن العصفور يعرف البحر أكثر منها.

 

لكنها كلما نظرت حولها، اكتشفت أن البحر ما زال بحرًا…

 

وأن الكلام وحده لا يصنع شاطئًا.

 

ومع الوقت حدث أمر غريب.

 

كلما ازدادت المسافة بين السمكة والعصفور، ازداد عدد الذين يشرحون أسباب المسافة.

 

وكلما تأخر الوصول، ازداد عدد الخبراء في تفسير التأخير.

 

وكلما تعقدت الأزمة، ازداد عدد المتحدثين باسمها.

 

حتى أصبحت الأزمة نفسها المؤسسة الأكثر استقرارًا في البلاد.

 

لا تتغير إلا الوجوه التي تتحدث عنها.

 

أما هي فتبقى جالسة في مكانها بكل ثقة.

 

لا تتغير الخطط إلا وتبقى.

 

ولا تتغير الشعارات إلا وتبقى.

 

وكأن الجميع يعمل لديها لا عليها.

 

ومع الوقت لم يعد السؤال:

 

متى يلتقي العصفور بالسمكة؟

 

بل أصبح السؤال:

 

هل يريد أحد أصلًا أن تنتهي هذه المسافة؟

 

ففي بعض الأماكن تُحل المشكلات.

 

أما عندنا، فبعض المشكلات تحصل على إقامة دائمة.

 

وتُمنح حق النمو والتكاثر وإنتاج مشكلات أصغر منها.

 

ثم تُشكل اللجان لمتابعة أحوالها.

 

وتُعقد الاجتماعات للاطمئنان على سلامتها.

 

وتُصدر البيانات لتأكيد استمرارها.

 

حتى تكاد الأزمة تشعر بالوحدة لو اختفت يومًا.

 

لهذا لا أعتقد أن مأساة السمكة والعصفور كانت يومًا في استحالة اللقاء.

 

بل في أن السمكة كانت تنتظر جسرًا…

 

بينما كان العصفور يرسل لها كل عام رسمًا هندسيًا جديدًا للجسر.

 

ويشرح لها مواصفاته.

 

وألوانه.

 

وطوله.

 

وأهميته التاريخية.

 

ومدى التقدم في التفكير به.

 

ثم يعود إلى السماء مطمئنًا لأنه أنجز تقريرًا ممتازًا عن الجسر…

 

الذي لم يُبنَ بعد.

 

أما السمكة، فما زالت في البحر.

 

لا تشكو من البحر.

 

فهي خُلقت له.

 

ولا تخاف الموج.

 

فهي تعرف أسراره أكثر من أي أحد.

 

لكنها تتساءل بصمت:

 

كم تقريرًا يحتاج الجسر كي يصبح جسرًا؟

 

وكم خطابًا يحتاج اللقاء كي يصبح لقاءً؟

 

وكم عامًا يحتاج الواقع كي يقتنع بأنه ليس بيانًا صحفيًا؟

 

ثم ترفع السمكة رأسها نحو السماء…

 

لا لتطلب من العصفور أن يتعلم السباحة.

 

ولا لتتعلم هي الطيران.

 

بل لتسأل السؤال الذي تأخر كثيرًا:

 

إذا كان العصفور قد أمضى كل هذه السنوات يشرح للسمك معنى البحر…

 

فمتى سيجد وقتًا ليفهمه؟

 

وإذا كانت كل هذه الخطط صحيحة…

 

وكل هذه التقديرات دقيقة…

 

وكل هذه الوعود صادقة…

 

فكيف بقي الجسر حبيس الورق؟

 

الغريب أن السمكة لم تعد غاضبة.

 

لقد تجاوزت مرحلة الغضب منذ زمن.

 

هي فقط بدأت تشك أن العصفور أحب التحليق أكثر مما أحب اللقاء.

 

وأحب الحديث عن الجسر أكثر مما أحب بناءه.

 

وأحب إدارة المسافة أكثر مما أحب إنهاءها.

 

لهذا لم تعد تسأل متى سيهبط العصفور.

 

بل أصبحت تتساءل:

 

هل كان ينوي الهبوط أصلًا؟

 

أم أن السماء كانت مريحة إلى درجة جعلته ينسى أن هناك بحرًا كاملًا ينتظر في الأسفل؟

 

وهنا تكمن المأساة.

 

فالعلاقة بين السمكة والعصفور لم تفشل لأن البحر عميق.

 

ولا لأن السماء بعيدة.

 

بل لأن أحدهما كان يبحث عن لقاء…

 

بينما الآخر كان يكتفي بالحديث عنه.

 

بقلم:شادي عياد