الهباش: القضية الفلسطينية قضية كل مسلم وحر في العالم والفتوى جزء من أدوات الدفاع عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني
أكد قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، أن القضية الفلسطينية ليست قضية شعبٍ واحد أو دولة بعينها، بل هي قضية كل مسلم وكل إنسان حر شريف في العالم، مشددًا على أن الفتوى الشرعية تشكّل جزء أصيل من أدوات الدفاع عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وعن مقدساته الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة فكرية موسعة بعنوان «دور الفتوى في دعم القضية الفلسطينية»، نظّمتها دار الإفتاء المصرية ضمن فعالياتها الثقافية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بحضور نخبة من كبار العلماء والمفكرين والشخصيات الدينية والفكرية، وبمشاركة وكيل الأزهر الشريف محمد الضويني، وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد وسام، وأدارها عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية عاصم عبد القادر، وبحضور مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم نظير عياد.
وأوضح الهباش أن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية أو نزاع جغرافي، بل هي أرض مباركة ومهبط للوحي وموطن للمسجد الأقصى، ما يجعل الدفاع عنها واجبًا دينيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا، مؤكدًا أن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الأرض والإنسان والمقدسات، ويسعى إلى طمس الهوية وتزوير التاريخ، الأمر الذي يستدعي موقفًا دينيًا وفكريًا وإعلاميًا موحدًا في مواجهة هذه السياسات.
وأشار إلى أن الفتوى الشرعية كانت ولا تزال حاضرة في وجدان الأمة منذ فجر الإسلام، مبينًا أن أول فتوى تتعلق بفلسطين صدرت عن النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، في شأن بيت المقدس، ما يعكس مركزية هذه الأرض في العقيدة الإسلامية، ويؤكد أن دعم فلسطين ليس طارئًا أو مرتبطًا بظروف سياسية مرحلية، بل هو امتداد لتأصيل ديني وتاريخي راسخ.
وثمّن الهباش الدور التاريخي للأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية في دعم القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذه المؤسسات الدينية الكبرى لعبت دورًا محوريًا في الدفاع عن فلسطين من خلال الفتوى الرشيدة، والخطاب الديني المعتدل، والتأصيل الشرعي الذي ينحاز للعدل، ويقف إلى جانب المظلوم، ويكشف زيف الروايات التي تحاول تبرير الاحتلال والعدوان.
وأضاف أن من واجب الأمة دعم صمود الشعب الفلسطيني، ليس فقط عبر المواقف السياسية، بل من خلال تعزيز الروح المعنوية، وشحذ الهمم، وتثبيت الحق في الوعي الجمعي العربي والإسلامي والإنساني، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني، رغم ما يتعرض له من حرب إبادة وعدوان وحصار، سيبقى ثابتًا ومرابطًا على أرضه، متمسكًا بحقوقه المشروعة حتى زوال الاحتلال.
من جانبه، أكد الضويني أن القضية الفلسطينية تمثل قضية حق وعدل، وأن الأزهر الشريف يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني منذ عام 1948، ولم يتخلَّ يومًا عن دوره في الدفاع عن فلسطين ومقدساتها، مشددًا على أن للفلسطينيين الحق الكامل في الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم، وأن مقاومة الاحتلال حق مشروع تكفله الشرائع السماوية والقوانين الدولية.
وأشار الضويني إلى أن الفتوى ليست مجرد بيان فقهي، بل رسالة أخلاقية وإنسانية تسهم في كشف الحقيقة أمام العالم، وتدافع عن القيم الإنسانية، وتناصر المظلومين، موضحًا أن استهداف المدنيين والنساء والأطفال، وسياسات التجويع والحصار، تمثل جوهر الإرهاب الحقيقي الذي يمارسه الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
بدوره، أكد وسام أن فلسطين تسكن وجدان الأمة وضميرها الحي، وأن العدوان عليها يُواجَه بفتاوى شرعية راسخة وأحكام فقهية واعية تكشف زيف الأطروحات التي تحاول الالتفاف على الحق الفلسطيني أو تبرير الاحتلال، مشددًا على أن استرداد الحقوق لا يكون إلا بإحقاق الحق وإقامة العدل، لا بتزييف الوعي أو المساومات التي تُفرغ القضايا من جوهرها.
وأوضح وسام أن الخطاب الديني الرشيد مطالب اليوم بالجمع بين الثبات على الحق والحكمة في الوسائل، والالتزام بالقيم الأخلاقية والإنسانية التي تُشكّل جوهر الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن الأمة ستبقى ثابتة على موقفها الداعم لفلسطين حتى يتحقق العدل وينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
وأكد المشاركون أهمية توحيد الخطاب الإفتائي العربي والإسلامي تجاه القضية الفلسطينية، وتعزيز الدور التوعوي للفتوى في مواجهة حملات التضليل الإعلامي، وإيصال رسالة الحق والعدالة إلى المجتمع الدولي، بما يسهم في نصرة الشعب الفلسطيني وحماية مقدساته.