إعلام الأسرى يحذر من شرعنة "الإعدام السياسي" للأسرى
أدان مكتب إعلام الأسرى، اليوم الثلاثاء، مصادقة كنيست الاحتلال بالقراءة الأولى على مشروع قانون إنشاء محكمة خاصة، لمحاكمة أسرى "النخبة" من المقاومين.
وأكد المكتب أن هذا التشريع "يعكس الطابع العنصري والانتقامي للقانون"، مشيراً إلى أن 19 عضوًا من الكنيست صوّتوا لصالحه دون أي معارضة، وأنه يأتي في سياق سياسة أوسع تهدف إلى تصنيف أسرى غزة كمقاتلين غير شرعيين، بهدف حرمانهم من الحماية القانونية، في خرقٍ واضح لاتفاقيات جنيف.
وأشار المكتب إلى أن القانون يُعتبر انتهاكاً لمبدأ المحاكمة العادلة ويضعه في خانة "المحاكم الاستثنائية المحظورة دولياً"، مشدداً على أنه يسعى لاستخدام القضاء كأداة لقمع جماعي، ويهدف إلى شرعنة الإعدام السياسي بحق الأسرى الفلسطينيين، في ظل إجراءات عنصرية متطرفة تفتقر إلى أي ضمانات قانونية.
وحمّل مكتب إعلام الأسرى الاحتلال "المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذا القانون"، داعياً المجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية إلى "تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة إسرائيل على استخدام القضاء كأداة حرب ضد الأسرى الفلسطينيين".
ويأتي القانون، الذي بادر عضوَا الكنيست سيمحا روتمان من حزب "الصهيونية الدينية" ويوليا مالينوفسكي من "يسرائيل بيتنو" لطرحه، ليتيح لمحكمة عسكرية خاصة محاكمة مقاتلي "النخبة" في الذراع العسكرية لحركة حماس، بما في ذلك تجاوز قواعد الإثبات والإجراءات الجنائية المعتادة، مع إمكانية فرض عقوبة الإعدام، حسب ما أفادت صحيفة "هآرتس".
وينص القانون على عدم إطلاق سراح أي شخص متهم أو مشتبه بمشاركته في عمليات السابع من أكتوبر، كما يسمح بعقد جلسات المحكمة عبر الإنترنت أو خلف أبواب مغلقة، مع حفظ وثائقها في أرشيف رسمي، وتحديد تنفيذ حكم الإعدام خلال 90 يوماً بحضور مسؤولين محددين.
ويشير مكتب إعلام الأسرى إلى أن القانون "يحول الاحتلال من معتدٍ إلى جهة قادرة على ممارسة الإعدام قانونياً"، مؤكداً أن هذه الخطوة تتعارض مع أي منطق قضائي عادل في القانون الدولي، وتشكل تصعيداً خطيراً ضد حقوق الأسرى الفلسطينيين الأساسية.
وكانت "هيئة البث" العبرية قد أشارت إلى أنّ النص النهائي لـ "مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"، بقيادة "وزير الأمن القومي" الإسرائيلي، إيتمار بن غفير ينصّ على تنفيذ الإعدام شنقاً على يد سجان مخصّص، مع إبقاء هويته سرية ومنحه "حصانة جنائية كاملة"، مع فرض احتجاز الأسرى المحكومين بالإعدام في مرفق منفصل، وتقييد الزيارات وحصرها بـ "الجهات المخوّلة فقط". كما يحدد تنفيذ حكم الإعدام خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من صدوره، بحضور "مدير السجن، وممثل عن القضاء، ومراقب رسمي، وممثل عن عائلة الأسير".
ويطالب بن غفير بشكل مستمر بسن قانون يسمح بإعدام الأسرى، وسط تصاعد انتشار التقارير الحقوقية التي تظهر تدهور أوضاعهم وحرمانهم من حقوقهم ومقومات عيشهم الأساسية.
ويكمن جوهر هذا المشروع في شرعنة قتل الأسرى قانونيّاً، من أجل تحويل الاحتلال من معتدٍ، إلى ممارسٍ "قانونيّ" للإعدام كعقابٍ "مشروع"، علماً أنّ هذا التشريع لا يستند إلى أي منطقٍ قضائيّ عادل في القانون الدوليّ.