إيران تنفي رواية واشنطن بشأن هرمز وتكشف تقديرات كلفة الحرب الاحتلال يقتحم مدينة البيرة مسؤول أمريكي يحذر إسرائيل: إذا استفززتم الأتراك فستكون معركة حتى النهاية إصابة ستة مواطنين بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال مخيم الفارعة الطقس: انخفاض ملموس على درجات الحرارة وأمطار متفرقة خاصة بالمناطق الشمالية "معاريف": مسؤولون إسرائيليون يدفعون لتفجير الضفة قبيل الانتخابات.. والجيش ينقل قوات من لبنان وغزة إصابة أسيرين جراء اعتداء قوات القمع على أسرى غزة في سجن الرملة مقتل شاب وإصابة آخر بجروح خطيرة بجريمتي إطلاق نار في يافا مستوطنون إرهابيون يقتحمون مقامات إسلامية في عورتا جنوب شرق نابلس الاحتلال يشرع بتجريف عشرات الدونمات من أراضي دير بلوط غرب سلفيت قوات الاحتلال تعتقل 3 مواطنين من طولكرم ارتفاع عدد ضحايا فيضانات نيبال والصين إلى 750 وأكثر من 3 آلاف مفقود وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يطلع على معاناة عائلات يحاصرها المستعمرون في قصرة المتطرف بن غفير يقتحم زنازين الأسيرات ويتفاخر بمسؤوليته عن التنكيل بالأسرى ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 73,454 والإصابات لـ 174,486 منذ بدء العدوان تصاعد الاعتداءات الاستيطانية في محافظتي جنين ونابلس مستوطنون يستولون على حديقة عامة في كفر نعمة ويضعون بوابة على مدخلها الاحتلال يستولي على 37.5 دونم من أراضي بيتونيا بذريعة توسعة موقع عسكري الاحتلال يستولي على 37.5 دونم من أراضي بيتونيا بذريعة توسعة موقع عسكري مستوطنون يقتحمون الأقصى

نقابة الصحفيين: الاحتلال قتل 706 من عائلات الصحفيين في غزة

كشف تقرير صادر عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين، اليوم السبت، أن استهداف الحالة الصحفية الفلسطينية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يقتصر على القتل المباشر أو الإصابة أو الاعتقال أو المنع من التغطية، بل تطوّر ليأخذ بعدًا أكثر خطورة ووحشية تمثل في استهداف عائلات الصحفيين وأقاربهم، في محاولة واضحة لتحويل العمل الصحفي إلى عبء وجودي يدفع ثمنه الأبناء والزوجات والآباء والأمهات.

واستنادا إلى رصد وتوثيق لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، فإن استهداف عائلات الصحفيين من قوات الاحتلال بات نمطا ممنهجا ومتكررا خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، راح ضحيته نحو 706 من عائلات الصحفيين في قطاع غزة، وأن كل المؤشرات تثبت أن الاستهداف ليس حوادث عرضية ناتجة عن ظروف الحرب.

ووفق متابعات لجنة الحريات في النقابة، فقد بلغ عدد الشهداء من عائلات الصحفيين الفلسطينيين عام 2023 نحو 436 شهيدان وعام 2024 نحو 203 شهداء، والعام الذي يليه 67 شهيدا، رغم النزوح القسري والعيش في الخيام ومراكز الإيواء.

وبينت اللجنة أن آخر الوقائع في هذا المجال كانت قبل أيام وبعد مرور نحو عامين على قصف طيران الاحتلال لمنزلهم غرب خان يونس تم انتشال جثمان الزميلة الصحفية هبة العبادلة ووالدتها ونحو 15 من عائلة الأسطل.

وأشارت إلى أن هذه الأرقام تعني أن مئات الأطفال والنساء وكبار السن قُتلوا بسبب الصلة المهنية لأحد أفراد الأسرة بالعمل الصحفي، في انتهاك صارخ لكل الأعراف الإنسانية والقانونية.

وأوضحت أن الوقائع الموثقة تبيّن أن الاستهداف اتخذ أشكالًا متعددة، أبرزها: قصف منازل الصحفيين بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاد عدد كبير من أفراد أسرهم، وقتل العائلة بالكامل في بعض الحالات، وتحويل الصحفي إلى شاهد حي على فناء أسرته، واستهداف أماكن النزوح والخيام التي لجأت إليها عائلات الصحفيين بعد تدمير منازلهم، وتكرار القصف لمناطق معروفة بسكن الصحفيين وعائلاتهم دون إنذارات فعّالة.

وأكدت لجنة الحريات أن استهداف عائلات الصحفيين يمثل تحولا نوعيا في سلوك الاحتلال، ضمن ثلاثة مستويات: من الاستهداف الفردي إلى الجماعي، إذ لم يعد الصحفي وحده هو الهدف، بل تحولت العائلة إلى أداة ضغط وعقاب جماعي، بما يخالف جوهر القانون الدولي الإنساني، وتحويل الصحافة إلى خطر على الحياة الخاصة، حيث يسعى الاحتلال إلى إيصال رسالة مفادها أن العمل الصحفي لم يعد خطرا على صاحبه فقط، بل على محيطه الاجتماعي والأسري، وتجفيف البيئة الحاضنة للإعلام، فعندما تُستهدف العائلة، يصبح المجتمع نفسه خائفا من احتضان الصحفي أو دعمه، ما يؤدي إلى تآكل الحماية الاجتماعية للإعلاميين.

البعد النفسي والاجتماعي

وبينت أن آثار هذه الجرائم لا تقتصر على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى صدمات نفسية عميقة لدى الصحفيين الذين فقدوا أبناءهم أو زوجاتهم أو والديهم، إضافة لتفكك أسري وفقدان الإحساس بالأمان، وإرغام صحفيين على النزوح أو التوقف المؤقت عن العمل، وتحميل الصحفي شعورا قاسيا بالذنب، في إطار حرب نفسية منظمة.

وأكدت لجنة الحريات أن هذا البعد النفسي يشكل جزءا لا يتجزأ من منظومة القمع.

وبينت أن الانخفاض النسبي في عدد الشهداء من عائلات الصحفيين عام 2025 يشير إلى عوامل قسرية، أبرزها: النزوح الجماعي وتدمير معظم المنازل، ولجوء العائلات إلى الخيام ومراكز الإيواء المكتظة، وتشتت العائلات وعدم وجود عناوين ثابتة للاستهداف.

وأضافت: رغم ذلك، فإن استشهاد 67 فردا من عائلات الصحفيين في ظروف النزوح يؤكد أن الاستهداف لم يتوقف، بل تكيّف مع الواقع الجديد.

البعد القانوني

وشددت لجنة الحريات على أن استهداف عائلات الصحفيين جريمة مكتملة الأركان لأنه يشكل خرقا واضحا لاتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف المدنيين، ويشكل انتهاكا لمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وانتهاكا لمبدأ التناسب في استخدام القوة، وعقابا جماعيا محظورا بموجب القانون الدولي الإنساني.

وبينت أن استهداف عائلات الصحفيين أدى إلى تقويض حرية العمل الإعلامي، وخلق بيئة عمل عدائية وخطيرة، وعزل التغطية الفلسطينية إعلاميا، ودفع صحفيين للعمل تحت تهديد دائم، وهو ما يشكل اعتداء مباشرا على حق المجتمع الفلسطيني والعالمي في المعرفة.

وأكدت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن استهداف عائلات الصحفيين جريمة لن تسقط بالتقادم، وأن الاحتلال يتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الجرائم، مضيفة أن الصمت الدولي شجّع على استمرار هذه الانتهاكات.

وطالبت بفتح تحقيق دولي مستقل، وتحرك عاجل من كل الجهات الحقوقية والنقابية محليا وعربيا ودوليا، وتوفير حماية دولية للصحفيين الفلسطينيين وعائلاتهم، وإدراج هذه الجرائم ضمن ملفات الملاحقة القانونية الدولية.

وقال رئيس لجنة الحريات في النقابة محمد اللحام إن استهداف عائلات الصحفيين الفلسطينيين خلال الأعوام 2023–2025 يكشف بوضوح أن الاحتلال الإسرائيلي يخوض حربا شاملة على الحقيقة، لا تفرّق بين الكاميرا والطفل، ولا بين القلم والبيت.

وأكد أن دماء عائلات الصحفيين ستبقى شاهدا حيا على جريمة محاولة إسكات الصوت الفلسطيني، وأن الحقيقة ستبقى أقوى من القتل.