الإدارة الأمريكية تتراجع عن فرض عقوبات على كتيبة "نيتسح يهودا" بجيش الاحتلال
أعلنت الخارجية الأمريكية على لسان المتحدث باسمها، فيدانت باتيل، أن الإدارة الأميركية تراجعت عن فرض عقوبات على كتيبة بجيش الاحتلال الإسرائيلي، "نيتسح يهودا"، متورطة بقتل رجل يحمل الجنسيتين الفلسطينية والأميركية، في الضفة الغربية قبل نحو عامين.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، في تصريحات صحفية، إن الاحتلال الإسرائيلي اتخذ الإجراءات اللازمة لتصويب الانتهاكات التي قامت به هذه الكتيبة قبل عامين.
وبين "باتيل" أن الإدارة الأمريكية "وبعد مراجعة معمقة لهذه المعلومات، خلصت إلى أن الخطوات اللازمة من قبل الحكومة الإسرائيلية قد اتُخذت لتصحيح الانتهاكات التي ارتكبتها هذه الكتيبة".
وأضاف أن كتيبة "نيتسح يهودا" المسؤولة عن مقتل المواطن الأمريكي "الأسد" يمكنها أن تواصل الاستفادة من الدعم الأمني من جانب الولايات المتحدة، في وقت يشن فيه الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي عدوانا متواصلا على قطاع غزة.
وأشار المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، في سياق الإجراءات التي اتخذتها حكومة الاحتلال أن "اثنين من جنود الكتيبة فُصلا وتركا الجيش، واتخذ الجيش الإسرائيلي تدابير لمنع تكرار الحوادث، من خلال تكثيف عمليات التدقيق في المجندين وتنظيم حلقة تدريبية لمدة أسبوعين للكتيبة".
وقتل عمر الأسد (78 عاما) الذي أمضى فترة طويلة من حياته في ميلواكي بالولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2022 بالضفة الغربية بعد أن أُبقي ممددا على بطنه أكثر من ساعة، بينما كان مكبل اليدين ومكمما ومعصوب العينين. من قبل جنود كتيبة "نيتسح يهودا" التي أنشئت عام 1999، وتتألف من جنود يهود متطرفين.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي وقت وقوع حادثة القتل، إن مقتل الفلسطيني-الأميركي كان نتيجة "سوء اتخاذ القرار من جانب الجنود"، وأضاف أن عمر الأسد "رفض التعاون" مع المجندين لدى اعتقاله.
وحالة الأسد ليست الأولى من نوعها فقد سبقها ولحقها حالات مشابهة، ففي يناير/كانون الثاني الماضي دعت الولايات المتحدة إسرائيل إلى إجراء "تحقيق عاجل" في ملابسات مقتل الشاب توفيق عبد الجبار عجاق (17 عاما)، وهو أميركي-فلسطيني قضى بنيران إسرائيلية في المزرعة الشرقية شرق رام الله في الضفة الغربية في مطلع العام الجاري.
وتشهد الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، تصاعدا في أعمال العنف بمستوى لم يسبق له مثيل منذ نحو عقدين وتفيد السلطة الفلسطينية بأن جيش الاحتلال والمستوطنين قتلوا المئات في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وبعد إعلان الخارجية الأمريكية، ذكرت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، أن الولايات المتحدة أفرجت عن 3.5 مليارات دولار لإسرائيل لإنفاقها على أسلحة وعتاد عسكري أميركي، وذلك بعد أشهر من تخصيصها من قِبَل الكونغرس.
ونقلت الشبكة عن مسؤول أميركي قوله إن "وزارة الخارجية أخطرت المشرّعين ليلة الخميس بأن إدارة الرئيس جو بايدن تعتزم الإفراج عن مليارات الدولارات من التمويل العسكري الأجنبي لإسرائيل".
وأضاف أن "الأموال جزء من مشروع قانون التمويل التكميلي لإسرائيل بقيمة 14.1 مليار دولار والذي أقره الكونغرس في نيسان الماضي".
وأكد المسؤول الأميركي أنه تم الإفراج عن التمويل هذا الأسبوع بينما تستعد إسرائيل لهجوم من إيران أو حزب الله اللبناني ردا على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية بطهران في 31 تموز الماضي، والقيادي البارز في حزب الله فؤاد شكر بالضاحية الجنوبية لبيروت في اليوم السابق.
وبدعم أميركي واسع، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حربا مدمرة على غزة خلّفت أكثر من 131 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه على قطاع غزة متجاهلاً قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.
وفي الحرب الحالية على غزة، شاركت هذه الكتيبة "نيتسح يهودا"، في القتال في القطاع لأول مرة منذ إقامتها. وفي 8 مارس/ آذار الماضي، أشارت تقارير إلى أن الكتيبة شاركت في عمليات في بيت حانون شمالي قطاع غزة، بموازاة الدفاع عن السياج الحدودي ومنطقة الغلاف. كذلك ساهمت الكتيبة في عمليات دهم وتدمير مبانٍ في القطاع.
ويعود اسم الكتيبة بالأساس إلى مسارات التجنيد لجيش الاحتلال الإسرائيلي المخصصة للحريديم، وأبرزها كتيبة نيتسح يهودا، الكتيبة 97 التابعة للواء كفير، أحد الألوية الراجلة في الجيش الإسرائيلي، والتي تحوّلت مع الوقت إلى كتيبة يسيطر عليها المستوطنون.
في الماضي، كانت تُعرف الكتيبة باسم "هناحال هحريدي"، حيث كانت تابعة للواء "ناحل"، واحد من ألوية النخبة في جيش الاحتلال التي كانت تركز على "شباب الطليعة المقاتلة". وجاء اسم الكتيبة "نيتسح يهودا" من اختصار الأحرف باللغة العبرية "نوعر تسفائي حريدي"، الذي يعني "شباب عسكري حريدي".
وأقيمت مسارات خاصة لهذه الشريحة بالتعاون بين الجيش الإسرائيلي والحاخامات في جمعية "نيتسح يهودا"، بهدف توفير حلول لشبيبة اليهود الحريديم الذين لم يجدوا مكانهم في تعلم التوراة والمعاهد الدينية. ومع مرور الوقت، انضمت نسبة كبيرة من المتدينين القوميين والصهيونيين الدينيين إلى الكتيبة، بالإضافة إلى عدد كبير من المستوطنين الذين يشاركون في الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية. وكثيراً ما رافق هؤلاء بزيهم العسكري مستوطنين آخرين في اعتداءاتهم، وارتكبت هذه المجموعة أيضاً انتهاكات كبيرة.