الرجوب يبحث تعزيز التعاون الرياضي والشبابي بين فلسطين والكويت مفتي القدس يبحث في الدوحة تطورات الأوضاع في القدس وفلسطين وصول خمسة أسرى محررين إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس أسعار المحروقات والغاز المحدثة لشهر تشرين الأول الاحتلال يقتحم البيرة الجالية الفلسطينية في بريمن تنظم وقفة تضامنية مع أهلنا في غزة الطقس: غائم بوجه عام ويطرأ انخفاض على درجات الحرارة لتصبح حول معدلها السنوي العام الاحتلال يهدم صرح الشهداء في جامعة بيرزيت تراجع أسعار النفط وارتفاع الذهب الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الضفة الغربية.. من بينهم سيدة وأطفال إصابات إحداها خطيرة بقصف الاحتلال خان يونس الاحتلال يعتقل شابا وسيدة من مدينة رام الله مستوطنون يهاجمون قاطفي الزيتون ويستولون على جرار زراعي في برقة جيش الاحتلال يستعد لعملية جديدة ضد إيران بمشاركة أميركية أو بشكل مستقل في اليوم العالمي للإسكان: الاحتلال دمر 82% من إجمالي المباني في قطاع غزة سلامة يطلع رئيس صندوق النقد العربي على تطورات أزمة المالية العامة في فلسطين القبض على 3 أشخاص مشتبه بهم بارتكاب جرائم إطلاق نار في الخليل الأسيرة المريضة مها رفاعي: مرض "سكابيوس" نهش أجسادنا ونعاني جراء الإهمال الطبي في الدامون شهيد وأكثر من 5 مصابين في قصف للاحتلال على مواصي خان يونس شهيد وإصابتين برصاص قوات الاحتلال عند مدخل بني نعيم شرق الخليل

"سيدة كنعان"وجدت طريقها في الحُب رغم اسوار المعتقل وحكم المؤبدات

خلود القواسمي-شبكة الحرية الاعلامية

 

منذ الأزل كان الحب على الفلسطيني محفوف بالمخاطر، فهناك فئة كبيرة من ابناء الوطن المسلوب أرضه وحريته اما مطاردا، أو اسيرا ، او ينال مراده بالاستشهاد.

فكانت قصص الحب لا تكتمل دوما، وقصص اخرى تبدأ في اماكن لا نتوقعها.

الأسير اسامة الاشقر من طولكرم والطالبة الجامعية منار خلاوي من بيت لحم، حب ولد رغم انف محتل، قسم الوطن وأعتقل ابنائه، فارتبط قلبين احدهما من الشمال والاخر من الجنوب، احدهما قُيّد صاحبه خلف اسوار شائكة وحكم عليه بثماني مؤبدات، واخر طليق ينتظر شريك نبضه بفارغ الصبر.

قصة ليست بالغريبة على ابناء شعب يقاوم ويعيش رغم كل ما يفعله به المحتل، يعشق الحياة اذا ما استطاع اليها سبيلا كما قال محمود درويش، قصة بدأت من دافع فتاة فلسطينية للارتباط بشخص غير اعتيادي، شخص يعشق الوطن وبقلبه يحمل الاف التحديات، منار، وافقت على خطبة أسير حكم عليه المحتل بالسجن ثماني مؤبدات و 50 عاما، رغم معارضات كثيرة واجهتها من قبل الاقارب والاصدقاء بسبب السنوات الطوال التي لا تعلم هي متى ستنتهي فعلا، ويخرج اليها خطيبها لتزف اليه بالفستان الابيض وتحقق حلمها حال جميع الفتيات، الا انها أصرّت على الموافقة وان تبدا مشوار حياتها الجديدة معه.

قبل أيام، أعلن عن خطوبتهما بشكل رسمي وبحضور العائلتين في مدينة بيت لحم، فرح ممزوج بتحدٍ، بمقاومة، بالكثير من الصبر والحزن.

الاشقر ما كان له سوى ان يبعت بكلمات كتبها قلبه قبل يده لخطيبته التي لم يراها قط سوى عن طريق صورة، ولم يلتقي بها بعد، فكانت هديته الاولى لـ لمنار بعض الكلمات عنونها بـ "سيدة كنعان"

 

"حقاً إنها سيدة كنعان... رتيبةٌ كانت سيرورة حياتي كأسير محكوم بالمؤبدات في السجن مؤمن بعدالة قضيتي وبانتظار حدثٍ ما أو صفقةٍ ما يكون فيها الفرج والخلاص من عذابات وهموم الأسر ومفاجآت مصلحة السجون السادية بين الحين والآخر، فتراني غير عابئ في أن أعد الأيام أو السنوات التي قاربت العقدين من الأسر كحال الأخوة المحكومين بالمؤبدات، فانقضاء سنة جديدة أو قدوم عيد أو انتهاء رمضان أو خلاف ذلك كله رتابةٌ لا تضيف أو تنقص شيئاً من الروتين الذي يكتنف حياتي، فالأمل في كسر كل  ذلك  معقود بالله أولاً ومن ثم ما ذكرت آنفاً ليقلب الموازين بشكل دراماتكي لكن ذلك لم يحدث كما نعلم حيث أن تلك الدراماتكية جاءت من حيث لم أحتسب!!!

 

هبةٌ، أو هديةٌ أو نفحة من نفحات الإله العظيم ساقها إلي قلبت كياني وبددت العتمة وبثت روح الحياة والفرح والسعادة والأمل، على الرغم من السجن والأسر وكل تفاصيل المعاناة والألم فيها، إنها (منار) وهذا اسمها وكما قيل لكل صاحب اسم من اسمه نصيب وهكذا كان فعلاً من منار، فالمنار من ينقذ الأرواح في السفن التائهة لتهتدي إلى الأمان من عصف الأمواج في بحرٍ هائج.

 

مجنونة ذوي القربى لها ولي، حاربوها خاصموها لثنيها عن هذا الجنون المقدمة عليه، فهي كاملة الأوصاف من حسن وتحصيل علمي فما ارتباطها بشخص وإن كان أسير لما للأسير من مرتبة اجتماعية وثقافية وانسانية في مجتمعنا، فلا يشفع له أو لها الإمعان في الحب أو الارتباط الأبدي، سيما وأنه بلا أمل مرتجى إلا بتدخل السماء ومعجزاته وهذا ما لبثت جاهدا وبلا طائل اقناعها به تجنباً مني للأنانية، وإلى  حينها وإن حدثت فالعمر وسنواته وتبعياته لا تنتظر ولا ترأف أو تتعاطف مع هذا الحب الوردي لأنها الطبيعة التي تأبى إلا أن تكون حاضرةً لتأخذ ضريبتها من أي أنثى مع مرور السنين.

 

كل الموانع أو الواقع ذهبت هباءً في محاولة اقناعها أو ثنيها أن تكون مناراً لحبيبها في عصف بحرٍ لجي تتقاذف أمواجه سفن شعبها مختزلةً بحبها الأسير وتأبى مناراً أن تبدل جلدها الكنعاني أو أن تتنصل من حقيقتها في اسمها عن إيمان وحبٍ يقين إنها حقاً سيدة كنعان.

 

منار، تنتظر الرسالة الأولى من أسامة بخط يده، التي وعدها أن تكون دستور حياتهما بالتفصيل، وأعطاها مهلة لدراسته وتغيير ما تشاء بالتوافق معه، وبصدد زيارة منزلها المستقبلي في صيدا بطولكرم، الذي أخبرها أسامة أنه بالتجهيزات الأخيرة.