الاحتلال يبعد 3 مواطنين عن المسجد الأقصى جلسة مساءلة الحكومة اللبنانية تبدأ ساخنة برد نائب حزب الله على سلام وسجالات مع يعقوبيان وريفي الشرع يتوقع بلوغ اقتصاد سوريا 50 مليار دولار في 2026 رسميا: كامب نو يستضيف نهائي دوري أبطال أوروبا 2029.. وأليانز أرينا 2028 مؤسسات الخليل تؤكد أهمية دعم البلدة القديمة وتثمن جهود لجنة إعمار الخليل الرئيس يصل مصر في زيارة رسمية تستمر يومين مجلس الوزراء يصادق على الاستراتيجية الوطنية لسلامة الغذاء 2026-2030 جرافات الاحتلال تهدم كراجًا غرب بيت لحم "التربية" تشارك في مؤتمر "الطفولة الفلسطينية في ظل الاحتلال" بتونس بدء وصول البعثة الفلسطينية إلى ناغويا استعدادا للألعاب الآسيوية إعلام الأسرى: قوات القمع تعتدي على أسرى في سجن "جانوت" الميمي يبحث مع نائب رئيس البعثة الهولندية تعزيز صمود منظومة المياه ودعم مسار الإصلاح "التعليم العالي" تعقد الامتحان التطبيقي الشامل للدورة الصيفية 2026 أكسيوس: هجوم أميركي على زورقين إيرانيين في هرمز شهيد ومصابون في قصف من طيران الاحتلال غرب مدينة غزة مستوطنون يحرقون ممتلكات لمواطنين في قرية برقا شرق رام الله قوات الاحتلال تقتحم أبو فلاح وتقيم حاجزا على طريق يبرود– سلواد الاحتلال يبعد 7 مقدسيين عن "الأقصى" لمدة 6 أشهر دائرة شؤون القدس: هدم المنازل شمال القدس سياسة لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي الرجوب يبحث مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري تطورات الأوضاع الفلسطينية وتعزيز التعاون المشترك

"سيدة كنعان"وجدت طريقها في الحُب رغم اسوار المعتقل وحكم المؤبدات

خلود القواسمي-شبكة الحرية الاعلامية

 

منذ الأزل كان الحب على الفلسطيني محفوف بالمخاطر، فهناك فئة كبيرة من ابناء الوطن المسلوب أرضه وحريته اما مطاردا، أو اسيرا ، او ينال مراده بالاستشهاد.

فكانت قصص الحب لا تكتمل دوما، وقصص اخرى تبدأ في اماكن لا نتوقعها.

الأسير اسامة الاشقر من طولكرم والطالبة الجامعية منار خلاوي من بيت لحم، حب ولد رغم انف محتل، قسم الوطن وأعتقل ابنائه، فارتبط قلبين احدهما من الشمال والاخر من الجنوب، احدهما قُيّد صاحبه خلف اسوار شائكة وحكم عليه بثماني مؤبدات، واخر طليق ينتظر شريك نبضه بفارغ الصبر.

قصة ليست بالغريبة على ابناء شعب يقاوم ويعيش رغم كل ما يفعله به المحتل، يعشق الحياة اذا ما استطاع اليها سبيلا كما قال محمود درويش، قصة بدأت من دافع فتاة فلسطينية للارتباط بشخص غير اعتيادي، شخص يعشق الوطن وبقلبه يحمل الاف التحديات، منار، وافقت على خطبة أسير حكم عليه المحتل بالسجن ثماني مؤبدات و 50 عاما، رغم معارضات كثيرة واجهتها من قبل الاقارب والاصدقاء بسبب السنوات الطوال التي لا تعلم هي متى ستنتهي فعلا، ويخرج اليها خطيبها لتزف اليه بالفستان الابيض وتحقق حلمها حال جميع الفتيات، الا انها أصرّت على الموافقة وان تبدا مشوار حياتها الجديدة معه.

قبل أيام، أعلن عن خطوبتهما بشكل رسمي وبحضور العائلتين في مدينة بيت لحم، فرح ممزوج بتحدٍ، بمقاومة، بالكثير من الصبر والحزن.

الاشقر ما كان له سوى ان يبعت بكلمات كتبها قلبه قبل يده لخطيبته التي لم يراها قط سوى عن طريق صورة، ولم يلتقي بها بعد، فكانت هديته الاولى لـ لمنار بعض الكلمات عنونها بـ "سيدة كنعان"

 

"حقاً إنها سيدة كنعان... رتيبةٌ كانت سيرورة حياتي كأسير محكوم بالمؤبدات في السجن مؤمن بعدالة قضيتي وبانتظار حدثٍ ما أو صفقةٍ ما يكون فيها الفرج والخلاص من عذابات وهموم الأسر ومفاجآت مصلحة السجون السادية بين الحين والآخر، فتراني غير عابئ في أن أعد الأيام أو السنوات التي قاربت العقدين من الأسر كحال الأخوة المحكومين بالمؤبدات، فانقضاء سنة جديدة أو قدوم عيد أو انتهاء رمضان أو خلاف ذلك كله رتابةٌ لا تضيف أو تنقص شيئاً من الروتين الذي يكتنف حياتي، فالأمل في كسر كل  ذلك  معقود بالله أولاً ومن ثم ما ذكرت آنفاً ليقلب الموازين بشكل دراماتكي لكن ذلك لم يحدث كما نعلم حيث أن تلك الدراماتكية جاءت من حيث لم أحتسب!!!

 

هبةٌ، أو هديةٌ أو نفحة من نفحات الإله العظيم ساقها إلي قلبت كياني وبددت العتمة وبثت روح الحياة والفرح والسعادة والأمل، على الرغم من السجن والأسر وكل تفاصيل المعاناة والألم فيها، إنها (منار) وهذا اسمها وكما قيل لكل صاحب اسم من اسمه نصيب وهكذا كان فعلاً من منار، فالمنار من ينقذ الأرواح في السفن التائهة لتهتدي إلى الأمان من عصف الأمواج في بحرٍ هائج.

 

مجنونة ذوي القربى لها ولي، حاربوها خاصموها لثنيها عن هذا الجنون المقدمة عليه، فهي كاملة الأوصاف من حسن وتحصيل علمي فما ارتباطها بشخص وإن كان أسير لما للأسير من مرتبة اجتماعية وثقافية وانسانية في مجتمعنا، فلا يشفع له أو لها الإمعان في الحب أو الارتباط الأبدي، سيما وأنه بلا أمل مرتجى إلا بتدخل السماء ومعجزاته وهذا ما لبثت جاهدا وبلا طائل اقناعها به تجنباً مني للأنانية، وإلى  حينها وإن حدثت فالعمر وسنواته وتبعياته لا تنتظر ولا ترأف أو تتعاطف مع هذا الحب الوردي لأنها الطبيعة التي تأبى إلا أن تكون حاضرةً لتأخذ ضريبتها من أي أنثى مع مرور السنين.

 

كل الموانع أو الواقع ذهبت هباءً في محاولة اقناعها أو ثنيها أن تكون مناراً لحبيبها في عصف بحرٍ لجي تتقاذف أمواجه سفن شعبها مختزلةً بحبها الأسير وتأبى مناراً أن تبدل جلدها الكنعاني أو أن تتنصل من حقيقتها في اسمها عن إيمان وحبٍ يقين إنها حقاً سيدة كنعان.

 

منار، تنتظر الرسالة الأولى من أسامة بخط يده، التي وعدها أن تكون دستور حياتهما بالتفصيل، وأعطاها مهلة لدراسته وتغيير ما تشاء بالتوافق معه، وبصدد زيارة منزلها المستقبلي في صيدا بطولكرم، الذي أخبرها أسامة أنه بالتجهيزات الأخيرة.