3 اعوام على خطف وحرق الشهيد الطفل محمد أبو خضير
تحل اليوم الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد الطفل محمد أبو خضير، الذي أحرقه المستوطنون حيا في أحراش مدينة القدس بدوافع عنصرية وقومية.
وفي فجر الرابع من رمضان الموافق 2 يوليو/تموز 2014، خرج الطفل محمد أبو خضير (16 عاما) من منزله في قرية شعفاط شمال القدس المحتلة قاصدا المسجد لأداء صلاة الفجر، وفي الطريق استوقفته سيارة تقل ثلاثة مستوطنين، سألوه عن طريق تل أبيب، كما تظهر كاميرات التسجيل، لينقضوا عليه بعدها ويختطفوه متجهين إلى أحراش قرية دير ياسين غربي القدس.
دوى صراخ محمد أثناء عملية اختطافه في محيط المسجد، مما استفز بعض الشباب الذين كانوا في انتظار الصلاة، فتبعوا السيارة لكنهم لم يستطيعوا اللحاق بها، فعادوا مسرعين ليخبروا والد الشهيد محمد عن ما جرى لنجله، فاتصل بدوره بشرطة الاحتلال التي لم تستجب سريعا لندائه، مما أعان المستوطنين الثلاثة على تحقيق هدفهم.
بينما كان خبر اختطاف محمد ينتشر في قرية شعفاط ويجتمع الناس حول المسجد، كان المستوطنون الثلاثة قد وصلوا إلى أحراش قرية دير ياسين، وقاموا بتقييد محمد وضربه بالهراوات -كما يظهر فيديو تمثيل الجريمة الذي نشرته شرطة الاحتلال- حيث أجبر الطفل محمد على شرب البنزين، دون أن تجدي توسلاته بأن يتركوه وشأنه، بل واصل القاتل يوسف بن دافيد رش البنزين على جسد ضحيته الشهيد محمد أبو خضير ثم أضرم النار فيه.
بعد أن تلذذ المستوطنون الثلاثة بالنظر إلى احتراق الشهيد، انطلقوا بسيارتهم إلى مستوطنة آدم شمال القدس المحتلة التي يسكنون بها، وقاموا بالعزف على آلة الغيتار الموسيقية والرقص احتفالا بإنجازهم.
في هذه الأثناء كان خبر اختطاف محمد قد عمّ مدينة القدس المحتلة، وبدأ المقدسيون بالتوجه إلى قرية شعفاط، حيث قرروا إيقاف القطار الخفيف الذي يخترق القرية عن العمل، فلم يسمحوا لعرباته الأولى بالمرور، مما دفع شرطة الاحتلال إلى محاصرة القرية، ورشق الموجودين في محيط منزل الشهيد بالرصاص المطاطي والقنابل الغازية والصوتية، واستمرت مواجهات خفيفة بين قوات الاحتلال والمقدسيين إلى أن أعلنت قوات الاحتلال عن عثورها على الشهيد أبو خضير محروقا في أحراش دير ياسين.
ازداد التصعيد وأصبحت المواجهات شديدة مما أدى إلى إصابة واعتقال عشرات المقدسيين، في حين فرضت قوات الاحتلال حصارا كاملا على قرية شعفاط، فأحاطتها بثلاثة آلاف عنصر من قواتها.
أخذ الاحتلال يماطل في تسليم جثمان الشهيد محمد أبو خضير، وأراد وضع شروط على تسليمه، حيث أبلغ والد الشهيد أنهم يريدون تسليمه الجثمان ليلا، إلا أن الوالد رفض وأبلغهم أنه لن يستلم الجثمان إلا في وضح النهار ليستطيع الجميع المشاركة في تشييع جثمانه.
بعد يومين من حرق الشهيد، سلم الاحتلال الجثمان لذويه، وشارك آلاف المقدسيين في تشييعه إلى مثواه الأخير في مقبرة القرية.