24 مستوطنة تقتل الحياة في سلفيت
وكالة الحرية الاخبارية - تعاني محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية، من غول الاستيطان الذي يلتهم اراضيها ويقوض البنية التحتية؛ حيث تشهد يوميا اعمال تجريف ومصادرة اراضي عدا عن تضيق الخناق على سكانها من خلال التحكم بمصادر المياه.
حرب الديمغرافيا
محافظة سلفيت التي يصل تعداد سكانها قرابة 120 الف مواطنا يعيشون في 18 تجمعا سكانيا، في حين تحيط بها 24 مستوطنة واربع مناطق صناعية يصل تعداد من فيها الى اكثر من 100 الف مستوطنا؛ حيث تعتبر الثانية بعد القدس بالتوسع الاستيطاني، حسب الباحث في شؤون الاستيطان د.خالد معالي.
واعتبر معالي ان ما تقوم به سلطات الاحتلال من اعمال تجريف هو وسيلة إضافية لمصادرة الأراضي وتجريفها وقلع أشجار الزيتون والأشجار الحرجية الأخرى، وتقليص مساحات الرعي في قرى وبلدات سلفيت، موضحا ان 70% من اراضي سلفيت ستصبح في قبضة الاستيطان.
واشار الى ان ثاني اكبر مستوطنات الضفة "ارائيل" تجثم على اراضي سلفيت وبها جامعة واصبح الاحتلال يتعامل معها كبلدية، عدا عن المصادرات لصالح المناطق الصناعة الاربعة المحيطة بالمحافظة وهي " اريئيل وبركان وعمونئيل وايلي زهاف"، ناهيك عن المحميات الطبيعة حسب تصنيفات الاحتلال والتي يمنع الزراعة او البناء او ممارسة الاعمال فيها وهي " محمية واد قانا غرب دير استيا، ومحمية بنات بر غرب كفر الديك، ومحمية نبع نويطف شمال قراوة بني حسان".
سلفيت ام الينابيع عطشى
عن مشكلة المياه المستمرة في محافظة سلفيت ، يؤكد معالي ان قوات الاحتلال تسيطر على اكبر الاحواض المائية وتقوم بسحبها مياهها لصالح المستوطنات المقامة على أراضي قرى المحافظة، مشيرا الى أن شركة "ميكروت" الاسرائيلة قلصت كمية المياه عن مدينة سلفيت وهو ما تسبب بأزمة خانقة في المياه، في ظل زيادة أعداد المستوطنين في محافظة سلفيت؛ ووجود جامعة مستوطنة "اريئيل" التي تنهب مياه سلفيت وقراها وتعيدها مياه عادمة في وديان سلفيت وتلوث بيئتها.
وأوضح أن المواطن في سلفيت يستهلك يوميا 80 لترا من المياه إلا أن الأزمة الأخيرة أدت لتقليص الكمية إلى 20 لترا، في حين يستهلك المستوطنون في مستوطنة "أرئيل" المقامة على أراضي المدينة عشرات الأضعاف.
وذكر ان مياه الصرف الصحي والعادمة الناتجة عن المستوطنات والمناطق الصناعية تشكل خطورة على المياه الجوفية والمزروعات والتربة.
مخطط اسرائيلي لبيع مياه المحلاة للفلسطينين
مدير عام جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين عبد الرحمن التميمي ، ذكر في حديث للوكالة الرسمية ، ان هناك رؤية إسرائيلية لقطاع المياه، والتحول الكبير في السياسة المائية داخل إسرائيل؛ من خلال محطات التحلية لمياه البحر، فهي لديها 12 محطة تحلية، أنجزت أربعا منها، وأربع منها قيد الإنشاء، وأربع مخطط لها، موضحا أن إسرائيل تقول انه خلال العام 2020، سيكون لديها 400 مليون متر مكعب فائض من مياه التحلية، ولديها مشروع مقدم للجهات الدولية بتزويد الضفة الغربية بمياه التحلية من 40 الى 50 مليون متر مكعب سنويا وبسعر التكلفة وبسعر القطاع الخاص.
وبين ان الإسرائيليين "يعمدون الى بيع المياه المحلاة كسلعة في أسواق الضفة وقطاع غزة، ويقومون بتهيئتها من خلال الضغط على الشعب الفلسطيني بقطع المياه واستغلال المياه الجوفية الفلسطينية للمستوطنات"، موضحا ان عملية نقل هذه المياه المحلاة الى المستوطنات ذات تكلفة عالية، فيستغلون مصادر المياه الفلسطينية الرخيصة لصالح المستوطنات من جهة، ويهيئون سوقا فلسطينية للمياه المحلاة بسعر عال جدا.
وأكد ان إسرائيل ستستغل هذا الجانب على المستوى السياسي، وأنها ستقول للعالم إنها مستعدة لحل مشكلة المياه بفلسطين ولكن هم من يرفضون، وستدعم الاستيطان ببنية تحتية من مياه الضفة بشكل رخيص، وهو ما يوسع من الاستيطان الزراعي والصناعي.
وأوضح ان حصة المستوطن الواحد تصل إلى 600 متر مكعب سنويا يستخدمها لكافة الأغراض، اي ستة أضعاف المواطن الفلسطيني الذي تقدر حصته بـ100 متر مكعب سنويا.
ويذكر ان وزير المياه والري الأردني الدكتور حازم الناصر، قال إن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي سيوقعان خلال ستة أسابيع اتفاقية للمضي قدما بمشروع ناقل البحرين (الأحمر- الميت)؛ وبموجبها ستزود إسرائيل الجانب الفلسطيني بحوالي 30 مليون متر مكعب من المياه سنويا.