شهيدان في خروقات اسرائيلية متواصلة بمدينة غزة الاحتلال يقتلع عشرات أشجار الزيتون في قرية الشمعة جنوب بيت لحم مسؤول إيراني يسخر من ترامب:"لا يستطيع حتى تعيين عمدة نيويورك" حزب الله يعلن قصف موقع مركبا وقاعدة عميعاد وزير خارجية أمريكا: لا نريد تغيير النظام في إيران مسؤول أمريكي يعترف: ايران دمرت البنية التحتية لانظمة الدفاع الامريكي في المنطقة استشهاد 13 مواطناً في غارات للاحتلال على لبنان خبراء أمميون يحذرون من تطهير القدس من طابعها الفلسطيني منظمة الصحة العالمية: مخزونات الأدوية في غزة منخفضة للغاية 19 شهيدا بغارات على مناطق متفرقة في لبنان أذربيجان تجلي طاقمها الدبلوماسي من إيران غداة تعرضها لهجوم بمسيرات الاحتلال يستهدف قوات "اليونيفيل" في القوزح جنوب لبنان صور أقمار اصطناعية تكشف تعرض رادارات منظومة "ثاد" الأميركية لقصف إيراني في الأردن والإمارات البيت الأبيض: لدينا مخزونات كافية من الأسلحة لتلبية احتياجات عملية إيران الاحتلال يقتحم سكنات الجامعة الأمريكية في جنين 100 ألف نازح نتيجة استمرار عدوان الاحتلال على لبنان الصحة العالمية: مخزون الأدوية بغزة في أدنى المستويات ترامب: نظام الحكم في كوبا “سيسقط قريبا جدا” السعودية وقطر تستأنفان الرحلات الجوية “جزئيا” ترامب: شركات الأسلحة ستزيد الإنتاج أربعة أضعاف

عريقات: اعتقد أننا أخطأنا بالاعتراف بإسرائيل قبل تحديد حدودها

وكالة الحرية الاخبارية -بدا المشهد ساحراً: سهول خضراء ممتدة ... أشجار وارفة ... بحيرة صغيرة ... جبال وتلال موغلة في الامتداد شرقاً وغرباً مكسوة بالأشجار الدائمة الخضرة ... حقول عنب وخوخ ورمان .. متنزهات وحدائق.


لكن المشهد الفلسطيني هذا لوادي اللطرون على خط الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 الذي اختاره كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات للقاء الديبلوماسيين الأجانب في القدس في ذكرى «النكسة» التي صادفت الخامس من الشهر الجاري، لم يعد فلسطينياً. فبعد احتلاله وطرد سكانه في ذلك العام، نقلت السلطات الإسرائيلية ملكية أراضيه الى مستوطنين قدموا من أميركا وفرنسا. أما أصحاب هذه الأرض الجميلة الذين بلغ عددهم في ذلك الحين 5200 فلسطيني، فطلب منهم الجيش الإسرائيلي مغادرة قراهم والتوجه الى رام الله، وهناك لم يجدوا سوى مخيمات اللاجئين البائسة مكاناً يسكنوه حتى الآن.

وقف عريقات على سفح جبل مطل على أراضي الوادي الفسيحة، وأشار الى آثار خمس قرى فلسطينية مهجّرة جرى استبدالها بمستوطنات، وخاطب الديبلوماسيين قائلاً: «أتدرون لماذا قامت إسرائيل عام 1967 بهدم القرى الخمس في هذا الوادي وتهجير سكانها البالغ عددهم 5200 مواطن؟ السبب هو تغيير الحدود». وأضاف: «أتعرفون لماذا هدمت اسرائيل في ذلك العام أيضاً حي المغاربة في القدس العتيقة؟ انه للسبب ذاته، وهو توسيع الحدود وتغييرها»، علماً ان اسرائيل ضمت وادي اللطرون الى حدودها غير المحددة كما فعلت في القدس الشرقية.

وبدا عريقات، المفاوض المخضرم الذي شارك في المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية منذ اليوم الأول لبدء المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين في مؤتمر مدريد عام 1991 من خلال الوفد الأردني - الفلسطيني المشترك، يائساً من وجود أي فرصة لنجاح مسيرة المفاوضات الطويلة. وعرض أمام الديبلوماسيين الأجانب مفارقات هذه المفاوضات التي آلت، بعد أكثر من عقدين من الزمان، إلى هدم بيوت الفلسطينيين وتشريدهم، وبناء المستوطنات على أرضهم بدلاً من أن تنتهي الى إقامة دولتهم.

وتضاعف عدد المستوطنين في الضفة، بما فيها القدس، أكثر من أربع مرات منذ التوقيع على اتفاق أوسلو عام 1967. ولم تتوقف عمليات هدم البيوت التي يقيمها الفلسطينيون في القدس الشرقية أو في المناطق المصنفة «ج» الخاضعة للاحتلال والتي تشكل 60 في المئة من مساحة الضفة.

وخاطب عريقات الديبلوماسيين قائلاً: «اليوم جئت من مدينتي أريحا التي هدمت فيها إسرائيل خمسة بيوت وشردت سكانها البالغ عددهم ستين شخصاً. وقبل أيام، هدمت في القدس تسعة بيوت وشردت سكانها وعددهم 77 شخصاً. بعد أكثر من عقدين من المفاوضات، ما زالت إسرائيل تهدم البيوت وتشرد سكانها، وتبني المستوطنات مكانها».

واليوم، مع رفض إسرائيل الاعتراف بحدود عام 1967، فإن عريقات يرى أن الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل ربما كان خطأ «لأنه كان علينا أن نطلب من إسرائيل في ذلك الوقت أن تحدد حدودها كي نعترف بها في تلك الحدود». وقال: «الكل يسأل هل ستعودون الى المفاوضات؟ وأنا أقول نعم، نحن نريد العودة الى المفاوضات، فنحن المستفيد الأول من نجاح مهمة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونحن الخاسر الأكبر من عدم نجاحه، لكن نريد أن نعرف ما هي أجندة هذه المفاوضات. نريد أن نسمع كلمة واحدة من رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتانياهو) وهي: 1967». وأضاف: «قدمنا لكيري الخرائط، وأجبنا عن كل سؤال وجهه إلينا، لكن المشكلة في الجانب الآخر الذي لا يريد مفاوضات جدية تفضي الى إنهاء الاحتلال عن أراضي دولة فلسطين».

وبدأ كيري جولات مكوكية بين واشنطن ودول المنطقة منذ شهرين لإعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الى طاولة المفاوضات. لكنه واجه عقبات كبيرة دفعته الى تأجيل السقف الزمني الذي منحه لنفسه أكثر من مرة. وأكبر العقبات التي واجهت كيري هو رفض الحكومة الإسرائيلية وقف البناء في المستوطنات القائمة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ورفضها الاعتراف بحدود عام 1967.

وفي حال فشل مهمة كيري، فإن البديل الفلسطيني هو التوجه الى الأمم المتحدة والانضمام الى منظماتها، والتوقيع على مواثيقها المختلفة، وفي مقدمها «ميثاق جنيف الرابع» الخاص بحماية المدنيين تحت الاحتلال، ومواجهة إسرائيل أمام القضاء الدولي بدلاً من طاولة المفاوضات. وقال عريقات: «المواجهة ستكون هناك في لاهاي (أمام محكمة العدل الدولية)، فهدم البيوت هو جريمة حرب، وبناء المستوطنات هو جريمة حرب». ورأى أن وضع الفلسطينيين بعد الحصول على مكانة دولة غير عضو في الأمم المتحدة نهاية العام الماضي بات مختلفاً عما قبله، فـ «بعد التاسع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2012، فإن كل إنش من الأرض المحتلة عام 1967 هو أرض فلسطينية». وأضاف: «من حقنا الانضمام الى كل منظمات ووكالات الأمم المتحدة، ومن يخشى القضاء الدولي، عليه التوقف عن ارتكاب جرائم الحرب»، مشيراً في ذلك الي هدم بيوت الفلسطينيين وتشريدهم، وإقامة المستوطنات على ارضهم المحتلة.
 

وأنهت الطواقم الفنية الفلسطينية التحضيرات اللازمة للانضمام الى المنظمات الدولية التي استغرقت ستة أشهر. وقال عريقات: «نريد ان نعطي كيري فرصة للنجاح، لكن هناك في اسرائيل من يعمل جاهداً على إفشال مهمته».