صراع الأهداف… حين يظن الغباء أنه يواجه الذكاء .. بقلم شادي عياد
ليست المعركة على كرسي، ولا على موقع، ولا على لحظة عابرة في تاريخ فتح.
إنها أعمق من ذلك بكثير.
هناك من دخل المشهد بعقليةٍ واحدة: إضعاف فتح وتفريغها من روحها، وتمزيق ما تبقى من حضورها، خطوةً بعد خطوة، وبهدوءٍ يظنه ذكاءً.
وهناك في المقابل من رأى اللعبة منذ بدايتها.
قرأ النوايا قبل الكلمات، وفهم الطريق قبل أن تبدأ الخطوات، وكشف الأوراق التي ظن صاحبها أنها مخبأة بعناية.
الأول يمتلك سلطةً واسعة ونفوذًا كبيرًا، امتلاكٌ لا يعرف الناس كيف بدأ، ولا على أي أساس استند، لكنه أصبح ـ للأسف ـ أمرًا واقعًا.
أما الثاني، فلا يملك إلا ما هو أخطر من كل ذلك:
يملك فتح.
ويملك الناس.
ويملك تاريخًا لا يُشترى، ومحبةً لا تُفرض، ورصيدًا صنعته السنوات لا القرارات.
الأول يعتقد أنه أذكى من الجميع.
وهذه أول علامات السقوط.
فأغبى الأغبياء هو من يظن أنه استطاع خداع الجميع، بينما يكون الجميع قد اكتشفوه.
أما الثاني، فلم يحتج يومًا إلى أن يعلن عن ذكائه.
ترك أفعاله تتكلم، وترك الزمن يكشف الفرق بين من يملك النفوذ ومن يملك الشرعية الشعبية.
وهنا يبدأ الصراع الحقيقي.
ليس صراع رجلين.
بل صراع مشروعين:
مشروع يريد فتحًا بلا روح، بلا تأثير، بلا ذاكرة، وبلا قدرة على استعادة مكانتها.
ومشروع يرى أن فتح ليست ملكًا لأحد، وأن من يحاول اختطافها أو إفراغها من مضمونها سيجد أمامه أبناءها، وناسها، وتاريخها، وكل الذين ما زالوا يرون فيها بيتهم الوطني الأول.
والثاني قال كلمته.
لن يدخل معركةً بالصراخ.
لن يوزع الاتهامات.
لن يركض خلف النفوذ.
بل سيترك الأيام تفعل ما لا تستطيع السلطة أن تمنعه:
أن تكشف الحقيقة.
وعده ليس بإسقاط رجل…
بل بإسقاط مشروع.
وعده أن تنتهي اللعبة التي ظن صاحبها أنها ستستمر إلى الأبد.
وعده أن تعود فتح إلى أصحابها الحقيقيين:
إلى أبنائها، إلى قواعدها، إلى ناسها، إلى روحها الأولى.
فليطمئن الأول إلى سلطته إن شاء.
وليحسب نفوذه كما يشاء.
وليواصل إقناع نفسه بأنه الأذكى.
لكن عليه أن يتذكر شيئًا واحدًا:
السلطة قد تصنع نفوذًا… لكنها لا تصنع محبة.
والنفوذ قد يخيف الناس… لكنه لا يستطيع أن يخدعهم إلى الأبد.
وفي اللحظة التي يسقط فيها القناع، لن يكون السؤال:
من الأقوى؟
بل سيكون السؤال:
كيف ظن هذا "الرجل"، كل هذا الوقت، أنه كان يواجه أغبياء؟
أما فتح…
فلا تُنهى بقرار.
ولا تُدفن بمؤامرة.
ولا يمحوها نفوذ عابر.
فتح التي ولدت من رحم الناس، لا يموت مشروعها إلا إذا مات الناس.
وهذا تحديدًا…
هو الشيء الذي لم يفهمه بعد.