تحت رعاية دولة رئيس الوزراء انطلاق أعمال المؤتمر القانوني المحكّم حول التحولات القانونية في نظام الأرض والملكية العقارية في فلسطين
شارك رئيس سلطة الأراضي الوزير علاء التميمي، ممثلاً عن رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، في أعمال المؤتمر القانوني المحكّم بعنوان “التحولات القانونية في نظام الأرض والملكية العقارية في فلسطين المحتلة: بين إجراءات الاحتلال ومؤشرات الضم”، والذي نظمته كلية الحقوق في جامعة فلسطين الأهلية بالشراكة مع سلطة الأراضي الفلسطينية، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ومركز أبحاث الأراضي، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والباحثين والخبراء القانونيين وممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية والشرطة والأمن..
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور رئيس مجلس أمناء جامعة فلسطين الأهلية الدكتور داوود الزير، ورئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عماد الزير، وممثل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الأستاذ يونس عرار، ومدير مركز أبحاث الأراضي الدكتور محمد حساسنة، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسسات الحكومية والهيئات المحلية والمؤسسات الأكاديمية والحقوقية، ونخبة من الباحثين والمختصين في قضايا الأرض والملكية العقارية.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب رئيس جامعة فلسطين الأهلية الأستاذ الدكتور عماد الزير بالحضور والمشاركين، مؤكداً أهمية انعقاد المؤتمر في ظل التحديات التي تواجه الأرض الفلسطينية، ومشيراً إلى حرص الجامعة على تعزيز دورها الأكاديمي والبحثي في خدمة القضايا الوطنية وتطوير الشراكات مع المؤسسات الرسمية والبحثية لإنتاج معرفة قانونية متخصصة تسهم في حماية الحقوق الفلسطينية.
ونقل الوزير علاء التميمي في كلمته تحيات دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، مؤكداً أن الأرض الفلسطينية شكلت على امتداد التاريخ جوهر الهوية الوطنية الفلسطينية وعنوان السيادة والوجود والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وأن أي مساس بنظام الأرض والملكية العقارية لا يمكن النظر إليه باعتباره شأناً إدارياً أو قانونياً فحسب، بل استهدافاً مباشراً لأحد ركائز الوجود الوطني الفلسطيني.
وأشار التميمي إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تسارعاً ملحوظاً في الإجراءات والسياسات الإسرائيلية التي تستهدف منظومة الأرض والملكية العقارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء من خلال توسيع نطاق ما يسمى “أراضي الدولة”، أو إعادة تفعيل إجراءات التسجيل والتسوية وفق رؤى تخدم المشروع الاستيطاني، أو نقل الصلاحيات الإدارية المرتبطة بإدارة الأرض، إلى جانب توظيف السجلات والبيانات العقارية بما يؤثر على الحقوق العقارية الفلسطينية.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تكامل العمل الميداني والمؤسسي مع الجهد القانوني والبحثي، وتعزيز منظومات التوثيق والإثبات والتسجيل والتسوية، وتطوير قواعد البيانات العقارية والخدمات الإلكترونية، بما يرسخ الأمن القانوني للملكية العقارية الفلسطينية ويحمي حقوق المواطنين. كما شدد على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الرسمية والجامعات ومراكز الأبحاث والخبراء القانونيين لبناء مرجعية وطنية متخصصة قادرة على مواجهة التحديات القانونية والإدارية التي تستهدف الأرض الفلسطينية.
وتناول المؤتمر في جلساته العلمية محورين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالتحولات القانونية والإدارية الإسرائيلية في نظام الأرض والملكية العقارية الفلسطينية ومدى مشروعيتها، فيما تناول المحور الثاني آليات الحماية القانونية للملكية العقارية الفلسطينية من خلال التوثيق والإثبات والطعن والمساءلة القانونية.
وشهدت جلسات المؤتمر تقديم مجموعة من الأوراق البحثية المحكمة من باحثين وأكاديميين ومختصين من سلطة الأراضي والجامعات الفلسطينية ومراكز الأبحاث والمؤسسات القانونية، حيث ناقشت الأوراق المقدمة قضايا التحولات القانونية والإدارية التي تستهدف الأرض الفلسطينية، وآليات الحماية القانونية للملكية العقارية، ودور التسوية والتسجيل والتوثيق في تعزيز الأمن العقاري، إضافة إلى استعراض السبل القانونية والقضائية لمواجهة إجراءات الاحتلال المتعلقة بالأرض والاستيطان والضم.
وخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات التي أكدت ضرورة تعزيز الحماية القانونية للملكية العقارية الفلسطينية، وإنشاء مرصد وطني دائم لمتابعة التحولات القانونية والإدارية الإسرائيلية المرتبطة بالأرض والملكية العقارية، وتطوير منظومات التوثيق والإثبات العقاري، واعتماد بروتوكول وطني لحماية البيانات العقارية الفلسطينية وإنشاء منصة رقمية وطنية آمنة للملكية العقارية.
كما أوصى المشاركون بتعزيز أعمال التسوية والتسجيل في المناطق المهددة، ورفض أي إجراءات تسجيل أو تسوية تجريها سلطات الاحتلال في المناطق المصنفة (ج)، وتفعيل أدوات الطعن والمساءلة القانونية محلياً ودولياً، وإعداد تقييمات قانونية وعقارية للمشاريع الاستيطانية والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الأرض الفلسطينية.
وشددت التوصيات على أهمية تعزيز الشراكة بين سلطة الأراضي وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان والجامعات الفلسطينية ونقابة المحامين والبلديات ومراكز الأبحاث، وإطلاق برامج وطنية للتوعية القانونية المجتمعية، وتطوير أدوات التوثيق باستخدام الوسائل الرقمية الحديثة والصور الجوية والخرائط، وبلورة استراتيجية وطنية متكاملة لحماية الأرض والملكية العقارية الفلسطينية في مواجهة سياسات المصادرة والضم والاستيطان.
كما أوصى المؤتمر بتشكيل لجنة متابعة منبثقة عن الجهات الشريكة والباحثين والخبراء لمتابعة تنفيذ التوصيات وإعداد تقارير دورية حول التقدم المحرز، بما يسهم في تحويل مخرجات المؤتمر إلى خطوات عملية تدعم حماية الحقوق العقارية الفلسطينية وتعزز صمود المواطنين على أرضهم.