بـ 10 آلاف قنبلة.. إسرائيل تدمر أكثر من 2200 هدف في إيران
صعّدت إسرائيل خلال المواجهة الجارية مع إيران سياسة استهداف قيادات النظام الإيراني في محاولة لإضعاف مراكز اتخاذ القرار داخل الأجهزة الأمنية والسياسية في طهران، ضمن حملة عسكرية واستخباراتية تسعى إلى تقليص قدرة إيران على إدارة العمليات العسكرية والرد على الضربات.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل عدد من الشخصيات البارزة في منظومة الحكم، من بينهم مسؤولون في الحرس الثوري وقوات الأمن، كما استهدفت شخصيات يُنظر إليها باعتبارها من الحلقة القريبة من مركز صنع القرار في طهران.
10 آلاف قنبلة
وقالت إسرائيل إنها ألقت 10 آلاف قنبلة على آلاف الأهداف المختلفة، بما في ذلك أكثر من 2200 هدف مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج وقوات الأمن الداخلي الأخرى. وتعتقد أن الآلاف قد قُتلوا أو جُرحوا، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن هذه العمليات أدت إلى مقتل عدد من الشخصيات الأمنية والسياسية البارزة، بينهم علي لاريجاني الذي كان يشغل موقعًا قياديًا في إدارة الأزمة داخل إيران، إضافة إلى قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، وآخرهم وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب.
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الأربعاء، أن إسرائيل قتلت وزير المخابرات الإيراني إسماعيل الخطيب في غارة جوية ليلية، ولم تُعلِّق إيران بعد، ولكن في حال تأكد الخبر، فسيكون هذا ثالث مقتل مسؤول إيراني رفيع المستوى خلال 24 ساعة.
مقتل آلاف الإيرانيين
ومع مقتل آلاف من عناصر النظام، من كبار القادة إلى الجنود العاديين، يُفيد الإيرانيون بأن حالة من الفوضى بدأت تسود البلاد، وفق الصحيفة الأمريكية.
وتتعرض قوات الأمن لضغوط شديدة وتضطر للفرار، إذ تُهدد المتظاهرين بالبقاء بعيدًا عن الشوارع، وتُوجه ضربات مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية المجاورة عبر الخليج العربي.
صرّح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريحات سابقة، أن عمليات القتل الأخيرة لن تزعزع استقرار قيادة بلاده، قائلًا إن إيران لديها "بنية سياسية قوية ذات مؤسسات سياسية واقتصادية واجتماعية راسخة".
ضربات مركزة
في الوقت نفسه، ركزت العمليات الإسرائيلية على ما تصفه تل أبيب بـ"بنية القيادة والسيطرة" داخل إيران، إذ استهدفت مقار تابعة للحرس الثوري وقوات الباسيج وأجهزة الاستخبارات، في محاولة لإرباك شبكة المؤسسات الأمنية التي يعتمد عليها النظام في إدارة العمليات العسكرية وضبط الداخل الإيراني.
وأشارت التقديرات إلى أن الضربات الجوية الإسرائيلية استهدفت آلاف المواقع داخل إيران منذ بداية الحرب، شملت منشآت عسكرية ومقار قيادية ومراكز اتصالات، مع تركيز متزايد على القيادات الميدانية ومسؤولي الأمن الذين يشرفون على إدارة العمليات الدفاعية والهجومية.
ارتباك أمني
إضافة إلى ذلك، دفعت الضربات المتكررة العديد من المسؤولين الأمنيين إلى تغيير أماكن عملهم بشكل متواصل، إذ أفادت تقارير بأن بعض القيادات بدأت العمل من مواقع مؤقتة مثل منشآت مدنية أو مقار غير تقليدية بعد أن أصبحت المراكز الأمنية المعروفة أهدافًا محتملة للضربات.
سرعان ما أشارت تقارير أيضًا إلى أن بعض الوحدات الأمنية لجأت إلى تقليل الاتصالات المباشرة أو استخدام وسائل اتصال بديلة خشية تعقبها، في حين نقلت أجهزة أمنية جزءًا من نشاطها إلى مواقع متنقلة لتقليل مخاطر الاستهداف المباشر.
في الوقت نفسه، يرى محللون أن استهداف القيادات قد يعرقل آليات اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني ويزيد الضغط على دوائر الحكم، خصوصًا إذا استمرت العمليات لفترة طويلة وأدت إلى خسائر متتالية في القيادات الأمنية والعسكرية.
إلى جانب ذلك، يشير خبراء إلى أن هذه الإستراتيجية تعتمد على فكرة "ضرب الرأس القيادي" لإضعاف قدرة الخصم على التنسيق، لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار سريع للنظام؛ نظرًا لامتلاك إيران شبكة واسعة من القيادات البديلة داخل الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية.
قدرات بديلة
في الوقت نفسه، يشير مراقبون إلى أن النظام الإيراني بنى خلال العقود الماضية هيكلًا مؤسسيًا متعدد المستويات داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، ما يسمح بتعويض القيادات التي يتم استهدافها وإعادة توزيع المهام بين المسؤولين.
إضافة إلى ذلك، يرى خبراء أن قدرة إيران على امتصاص الضربات قد تعتمد على سرعة تعيين بدائل للقيادات التي يتم فقدها وعلى مدى قدرة المؤسسات العسكرية والأمنية على الحفاظ على تماسكها خلال الحرب، بينما تستمر الضربات الإسرائيلية في استهداف مواقع القيادة ومراكز الاتصالات.
سرعان ما يحذر محللون أيضًا من أن استمرار سياسة استهداف القيادات قد يؤدي إلى تصعيد أكبر في الحرب، إذ قد يدفع طهران إلى تكثيف عملياتها العسكرية أو توسيع نطاق المواجهة في المنطقة، بينما تواصل إسرائيل الضغط العسكري بهدف تقليص قدرات إيران العسكرية والأمنية.