على وقع اجتماع "مجلس السلام": 204 انتهاكات إسرائيلية في الأسبوع التاسع عشر لوقف إطلاق النار بغزة
وثّق تقرير صادر عن مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي حصيلة الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة خلال الأسبوع التاسع عشر من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك في الفترة الممتدة من الساعة 12:00 صباحًا يوم 14 شباط/فبراير 2026 وحتى الساعة 11:59 مساءً يوم 20 شباط/فبراير 2026، ضمن أعمال برنامج الرصد والتوثيق التابع للمركز.
204 انتهاكات خلال أسبوع
وبحسب المعطيات الرقمية التي جمعها الرصد الميداني، بلغ إجمالي الانتهاكات الإسرائيلية خلال الأسبوع المذكور 204 انتهاكات، أسفرت عن استشهاد 22 فلسطينيًا وإصابة 32 آخرين، إضافة إلى اعتقال صيادين اثنين في عرض بحر غزة، في سياق استمرار استهداف المناطق الساحلية وتقييد نشاط الصيد.
وأوضح التقرير أن هذه الحصيلة تأتي رغم ارتباط الأسبوع بسياق سياسي تمثّل في انعقاد اجتماع مجلس السلام، الذي كان يُفترض أن يشكّل رافعة لتثبيت التهدئة، غير أن الوقائع الميدانية عكست – وفق التقرير – استمرار نمط عسكري تصاعدي.
أنماط الانتهاكات المسجّلة
وبيّنت جداول الرصد أن الانتهاكات توزعت على عدة أنماط رئيسية، شملت عشرات حوادث إطلاق النار المباشر من الآليات العسكرية والزوارق الحربية باتجاه المواطنين والمناطق السكنية والمزارعين والصيادين، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى في مناطق متفرقة.
كما سُجّلت سلسلة من عمليات القصف المدفعي استهدفت المناطق الشرقية والشمالية للقطاع، إلى جانب غارات واستهدافات جوية مباشرة طالت منازل ومنشآت مدنية ومحيط تجمعات سكنية، في سياق استمرار استهداف البيئة العمرانية.
ورصد التقرير عمليات نسف وتفجير لمبانٍ ومنشآت وبنى تحتية في مناطق مختلفة، بعضها سبق إخلاؤه من السكان، إضافة إلى توغلات محدودة ومتكررة في المناطق الشرقية ترافقت مع أعمال تجريف للأراضي الزراعية وإطلاق نار كثيف.
استهداف مصادر الرزق
وفي السياق ذاته، استمر إطلاق النار من الزوارق الحربية باتجاه الصيادين في عرض البحر، ما أدى إلى اعتقال صيادين اثنين وتعطيل نشاط الصيد في عدة مناطق، ضمن ما وصفه التقرير بسياسة تضييق مستمرة على مصادر الرزق والحركة المدنية.
وأشار التقرير إلى أن عدد الشهداء والجرحى المسجّل خلال هذا الأسبوع يظل مرتفعًا مقارنة بسياق يفترض أنه سياق تهدئة، ما يعكس استمرار نمط "العدوان منخفض الوتيرة" القائم على الاستنزاف التدريجي وإبقاء القطاع تحت ضغط دائم.
فجوة بين المسار السياسي والواقع الميداني
وأكد مركز عروبة أن المعطيات المسجّلة تكشف عن فجوة متزايدة بين المسار السياسي المعلن والممارسة العسكرية الفعلية على الأرض، حيث يواصل الجيش – بحسب التقرير – توظيف أدوات القوة عبر القصف المتكرر والتوغلات وعمليات النسف والتجريف لتثبيت وقائع ميدانية جديدة تتجاوز مقتضيات وقف إطلاق النار.
وخلص التقرير إلى أن استمرار هذا النمط من الانتهاكات، بالتزامن مع التحركات السياسية، يكرّس إدارة التهدئة بالقوة لا الالتزام ببنودها، ويجعل أي مسار نحو استقرار أو تعافٍ فعلي في قطاع غزة رهينًا بوجود آليات رقابة وضمانات ملزمة تترجم الالتزامات إلى إجراءات عملية على الأرض.