مركز فلسطين: الاحتلال اعتقل أكثر من 200 امرأة خلال عام 2025

أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت خلال عام 2025 استهداف المرأة الفلسطينية بالاعتقال والتنكيل بشكل ممنهج، حيث اعتقلت أكثر من 200 امرأة وفتاة، بينهن قاصرات ومسنات ومريضات بالسرطان.

وأوضح المركز، في بيان صحفي تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن من بين المعتقلات 17 قاصرة تقل أعمارهن عن 18 عامًا، إضافة إلى نساء تجاوزت أعمار بعضهن 60 عامًا، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من المعتقلات أُفرج عنهن لاحقًا، فيما لا تزال 49 أسيرة فلسطينية يقبعن في سجون الاحتلال، منهن 46 اعتُقلن خلال العام الماضي، و3 معتقلات منذ أعوام سابقة، في ظروف وصفها بالقاسية.

واتهم مدير المركز، الباحث رياض الأشقر، الاحتلال بتعمد اعتقال النساء الفلسطينيات بهدف ابتزاز أفراد عائلاتهن، والضغط على أبنائهن أو أزواجهن لتسليم أنفسهم، مبينًا أن بعض حالات الاعتقال استمرت لأسابيع، كما استخدمت قوات الاحتلال بعض النساء دروعًا بشرية خلال اقتحام المخيمات والقرى في الضفة المحتلة.

وأضاف الأشقر أن الاحتلال استهدف أيضًا أمهات وشقيقات الشهداء والأسرى بالاعتقال والتحقيق، حيث جرى اعتقال أكثر من 10 من أمهات الشهداء والأسرى والتحقيق معهن لساعات قبل الإفراج عنهن، بذريعة تنفيذ أبنائهن عمليات مقاومة.

وأشار إلى أن نحو 18% من حالات الاعتقال خلال العام الماضي كانت لفتيات جامعيات، في محاولة لتدمير مستقبلهن الدراسي والاجتماعي، لافتًا إلى اعتقال ثماني طالبات جامعيات من جامعة الخليل في ليلة واحدة خلال شهر أيلول/سبتمبر، والتحقيق معهن ميدانيًا قبل الإفراج عنهن.

وبيّن الأشقر أن الاحتلال اعتقل خلال عام 2025 ثماني صحفيات فلسطينيات، بعضهن أثناء أداء عملهن الصحفي، وأخريات بعد مداهمة منازلهن، وكان آخرهن الصحفية المحررة أشواق محمد عوض من الخليل، في حين لا تزال الصحفية فرح محمد أبو عياش والمصورة الصحفية إسراء أشرف خمايسة معتقلتين، إضافة إلى اعتقال الصحفية أشواق عوض التي أُفرج عنها سابقًا في صفقة التبادل الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر 2023.

كما طالت الاعتقالات القاصرات، حيث اعتقل الاحتلال 17 قاصرة، لا تزال 2 منهن رهن الاعتقال، هما سالي صدقة من الخليل، وهناء حماد من رام الله، بتهمة "التحريض"، فيما أُفرج عن الأخريات بعد التحقيق معهن.

وكشف الأشقر عن اعتقال سيدة حامل في شهرها السابع من الداخل المحتل، وهي تهاني أبو سِمحان، التي وضعت مولودها داخل سجن الدامون بعد رفض الاحتلال الإفراج عنها، معتبرًا طفلها أصغر أسير في سجون الاحتلال.

كما أشار إلى اعتقال امرأتين مصابتين بالسرطان، هما فداء سهيل عساف (54 عامًا) من قلقيلية، المصابة بسرطان الدم، وسهير شريف زعاقيق المصابة بسرطان الألياف، والتي حُولت إلى الاعتقال الإداري رغم وضعها الصحي.

وأوضح أن عمليات الاعتقال غالبًا ما تتم بعد منتصف الليل، عبر اقتحام المنازل بعنف، وترويع الأطفال، وتحطيم محتويات البيوت، وتقييد أيدي المعتقلات وعصب أعينهن، قبل نقلهن إلى مراكز التحقيق، حيث يتعرضن للضرب والشتم والتنكيل، ثم تحويلهن إلى سجن الدامون.

وأشار إلى أن الأسيرات في سجن الدامون محرومات من أبسط حقوقهن الإنسانية، وتصاعدت بحقهن إجراءات العقاب والتضييق بعد العدوان على قطاع غزة، بما في ذلك سياسة التجويع، والإهمال الطبي، وانتهاك الخصوصية عبر تركيب كاميرات مراقبة في مختلف مرافق السجن، إضافة إلى ما يسمى “الفحص الأمني” المهين.

وأكد الأشقر أن التهمة الأساسية التي يستخدمها الاحتلال لاعتقال النساء هي “التحريض”، وهي تهمة وصفها بالفضفاضة وغير المستندة إلى أدلة واضحة، ما دفع الاحتلال إلى تحويل عدد من الأسيرات إلى الاعتقال الإداري، حيث يبلغ عددهن 16 أسيرة، أي ما يقارب ثلث الأسيرات.

وبحسب مركز فلسطين، فقد بلغت حالات اعتقال النساء منذ بدء العدوان على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى نهاية عام 2025 أكثر من 650 حالة، فيما يقبع حاليًا في سجون الاحتلال 49 أسيرة، بينهن قاصرتان، وأسيرتان معتقلتان منذ ما قبل السابع من أكتوبر، و24 أسيرة أمهات لعشرات الأبناء.

وطالب المركز المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية، لا سيما المعنية بقضايا المرأة، بالتدخل العاجل والفاعل لوقف سياسة اعتقال النساء والفتيات الفلسطينيات، والضغط من أجل الإفراج عنهن، في ظل غياب المبررات القانونية لاعتقالهن.