الخارجية ترحب بإعلان أوروبا وكندا حظر تجارة منتجات المستوطنات إسرائيل ترد على عقوبات بريطانيا بإغلاق القنصلية في القدس وبإجراءات ضد لندن الأردن يرحب ببيان دول صديقة لفرض قيود على منتجات المستعمرات الدفاع المدني: انتشال رفات لـ 5 شهداء من تحت أنقاض منزل جنوب غزة برهم يكرّم طلبة متميزين حققوا إنجازات لافتة في مسابقات دولية الاحتلال يحول منزلاً في قرية الجاروشية شمال طولكرم إلى ثكنة عسكرية مستوطنون يوسعون بؤرة استيطانية في قرية المنية ببيت لحم الجامعة العربية تدين افتتاح ناورو سفارتها في القدس المحتلة الرئيس يهنئ الفائزين بعضوية المجلس الوطني الجديد ممثلين عن الجالية الفلسطينية في قطر قائد البحرية الإسرائيلية يوجه رسالة حادة إلى تركيا: لن نسمح بتهديد حرية تحركنا 48 شهراً.. اتحاد الكتّاب يستنكر حكم الاحتلال بحق الكاتب محمود فطافطة بهمة أهل الخير .. الحرية جمعت أكثر من 1600000 شيكل لصالح حملة "نبض مالك" الطقس: أجواء شديدة الحرارة وانخفاض طفيف غدا الاحتلال يهدم إسطبلًا في بلدة الرام شمال القدس الاحتلال يعتقل 15 مواطنا خلال مداهمات واسعة بالضفة الغربية النفط يرتفع والذهب يتراجع بسبب مخاوف من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط قوات الاحتلال تعتقل 7 مواطنين بينهم طفلان في جنين الاحتلال يبلغ القنصلية البريطانية في القدس بوجوب إغلاقها الاحتلال يعتقل شابا من بيرزيت شمال رام الله الاحتلال يقتحم منزلا في سلوان تمهيدا لهدمه

إيلون ماسك عينه ترامب لينقذ الحكومة فصار عبئا عليها

لم يمر عام واحد على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تعيين إيلون ماسك على رأس مبادرة لإصلاح كفاءة الحكومة -والتي أُطلق عليها اسم "دوج" (DOGE)- حتى بدأت أصوات من واشنطن تصفها بـ"الفشل المدوي" بحسب ما ذكرته صحيفة إيكونوميست.

وهذه المبادرة -التي رحّب بها رجال أعمال ومفكرون اقتصاديون بارزون، مثل شون ماغواير من شركة "سيكويا لرأس المال الاستثماري" وبيل أَكمان من "وول ستريت"- ظهرت في بدايتها وكأنها حجر الزاوية في إصلاح النظام البيروقراطي "المتعفن" حتى السيناتور التقدمي بيرني ساندرز قدّم دعمه الحذر لها، مشيرًا إلى الهدر والفساد في ميزانية الدفاع الأميركية.

لكنّ الواقع خالف التوقعات، ففي يوم 28 مايو/أيار الماضي، أعلن ماسك انسحابه من المبادرة عبر منشور في منصته "إكس" تبعه استقالة كبار معاونيه ستيف ديفيس، وكاتي (زوجة ستيفن ميلر نائب كبير موظفي البيت الأبيض).

وبعد يومين، ظهر ماسك في مؤتمر صحفي إلى جانب ترامب وقد بدت عليه كدمة تحت العين، قال إنها جاءت نتيجة ضربة من ابنه الصغير "إكس". وقدّم له ترامب حينها "مفتاحًا ذهبيًا" احتفالًا بـ"تقاعده" مع التأكيد على أنه سيظل "مستشارًا" للمبادرة.

وعود ضخمة ونتائج هزيلة

وتعهد ماسك بداية الحملة بتوفير ما يصل إلى تريليوني دولار من نفقات الحكومة، وبدأ فعلاً بخفض المساعدات الخارجية وتسريح عشرات الآلاف من الموظفين. غير أن هذه البنود تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي الإنفاق الفدرالي.

ووفق تقرير "إيكونوميست" فإن مبادرة "دوج" أعلنت عن توفير نحو 175 مليار دولار، وهي تقديرات وصفتها المجلة بأنها "محل شك" في حين تشير البيانات الرسمية لوزارة الخزانة إلى أن الإنفاق الفدرالي واصل ارتفاعه بحسب الصحيفة.

ونقلت "إيكونوميست" عن ماسك قوله -في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست- إن "البيروقراطية الفدرالية أسوأ بكثير مما كنت أتصور" في حين أشار في حديثه إلى شبكة "سي بي إس" (CBS) إلى أنه لا يرغب في تحمل المسؤولية كاملة، رغم انتقاده لميزانية ترامب الجديدة التي قال إنها "أضعفت جهوده في خفض الإنفاق من خلال زيادة الدين العام".

تحركات قائمة على نظريات المؤامرة

وعلى عكس مبادرات الإصلاح التقليدية التي قادها تقنيون وإداريون مخضرمون، اتخذ ماسك نهجًا قائمًا على أفكار مثيرة للجدل، مثل مزاعم بأن الديمقراطيين يستخدمون الحكومة أداة لتحويل الأموال إلى المهاجرين غير النظاميين، وأن هناك "موظفين وهميين" يتقاضون رواتب دون وجود حقيقي، بل ذهب حد القول إن بعض المكاتب الحكومية تحوّلت إلى "مخيمات للمشردين".

وذكرت "إيكونوميست" -نقلًا عن تقرير حديث لصحيفة نيويورك تايمز- أن اقتناع ماسك بهذه الأفكار تزامن مع ما وصفته الأخيرة بـ"استهلاك مفرط" لعقاقير قوية مثل الكيتامين، وهو مخدر تفارقي شديد التأثير، رغم نفي ماسك هذا الادعاء، مع إقراره في مناسبات سابقة باستخدامه من حين لآخر.

وتسببت طريقة "دوج" -بحسب المجلة- في نفور المحاسبين المتخصصين الذين كان من الممكن أن يكشفوا عن الفساد الفعلي، إذ بدأ ماسك بحملة فصل جماعية للموظفين، رغم أن الرواتب تمثل أقل من 5% من الإنفاق العام. والنتيجة: دعاوى قضائية بالجملة، وعودة مؤسسات الدولة للمسارات القانونية المعقدة بالفصل الإداري، حيث يُمنح الحماية لمن لديهم أقدمية أو صفة محارب قديم.

آثار مدمّرة على الداخل والخارج

ورغم الإخفاق في تحقيق الأهداف المعلنة، خلّفت "دوج" أثرًا بالغًا، فوفقًا لنماذج إحصائية -أعدتها بروك نيكولز اقتصادية الصحة في جامعة بوسطن- قد تؤدي التخفيضات في المساعدات الخارجية إلى وفاة 300 ألف شخص، من بينهم 200 ألف طفل، نتيجة الجوع والأمراض المعدية.

وعلى المستوى المحلي، تسبب البرنامج في حالة من الذعر والإحباط داخل الجهاز الإداري الأميركي، حيث اتُّهم مهندسو ماسك الشباب بـ"تطبيق نظرية ترامب في السلطة التنفيذية المطلقة" واستخدام التحكم في الأنظمة الرقمية لترهيب البيروقراطيين.

وفي واقعة لافتة، أعاد القضاء الأميركي فتح "معهد الولايات المتحدة للسلام" بعدما أغلقه عناصر "دوج" بالقوة، وعند عودة الموظفين إليه، وجد عمّال التنظيف آثار مواد مخدرة يُرجّح أن موظفي "دوج" تخلّصوا منها قبل مغادرتهم المبنى.

إرث يصعّب الإصلاح المستقبلي

ويقول ماكس ستير رئيس مؤسسة "الشراكة من أجل الخدمة العامة" إن الفكرة الأساسية بأن الحكومة بحاجة إلى التحديث "صحيحة للغاية" وأشار إلى أن غياب المحاسبة وقوانين التنظيم المتشابكة يشلّان المشاريع العامة.

واعتبر أن ماسك كان محقًا في اعتقاده بأن "الكثير من القواعد يمكن وربما ينبغي كسرها" لكنه حذر في الوقت نفسه من أن فوضى "دوج" جعلت من الصعب على أي إدارة مستقبلية القيام بإصلاح حقيقي وفعّال.

وترى إيكونوميست أن إرث ماسك بالإدارة العامة قد لا يتمثل في قدرته على التغيير، بل في حجم الضرر الذي ألحقه بمحاولات التغيير ذاتها. فالمنقذ الذي هلّل له المستثمرون وصناع القرار، بات اليوم عبئًا على الحكومة، ويُخشى أن تكون تجربته الفاشلة عائقًا مستقبليًا أمام أي إصلاح ذي معنى.