أكثر من 26 ألف مصاب في جيش الاحتلال منذ السابع من أكتوبر ترامب: واشنطن أنفقت 999 مليار دولار على حلف "الناتو" مصرع 4 أشخاص بانفجار داخل مقهى في دمشق مروان البرغوثي ينوي الترشح لانتخابات الرئاسة الفلسطينية سوريا في رسالة مباشرة الى لبنان: "لا نية لدمشق بالتدخل العسكري" "بلومبرغ": ألمانيا ترفض مطلب ترامب بولاء حلف "الناتو" لواشنطن بشكل غير مشروط 1000 يوم من الإبادة: 80 مليار دولار خسائر مباشرة ودمار طال 90% من قطاع غزة ارتفاع ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 5 قتلى و20 جريحاً نادي الأسير: الاحتلال يحوّل التعذيب بحق الأسرى إلى سياسة معلنة أبو هولي: الأونروا مستمرة رغم محاولات إنهاء دورها إصابات بينها خطيرة إثر قصف الاحتلال دراجة نارية وسط قطاع غزة شركة Ooredoo فلسطين تحصد جائزة "أفضل جهة عمل في قطاع الاتصالات" ضمن جوائز The Global Economics Awards الخارجية تنفي ادعاءات القدوة بشأن دعوى جنوب إفريقيا 73,074 شهيدا و173,537 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان لاعبة منتخبنا للكاراتيه مريم بشارات تتأهل إلى نهائي بطولة الدوري العالمي للكاراتيه إصابة جنود إسرائيليين جنوبي لبنان اربعة منذ الصباح : شهيدان وعدد من الحرحى بغارة على خان يونس الاحتلال يعتقل شابا من عقابا شمال طوباس طفلة فلسطينية نجت من حرب غزة تحصد الميدالية الذهبية على مستوى ولاية ساو باولو البرازيلية محافظة القدس تحذر من إقرار الاحتلال إقامة 13 مستوطنة جديدة

متسولون أغنياء .. بقلم أشرف مطلق

يتسولون على قارعة الطريق وفي المفارق وبالقرب من الإشارات الضوئية وأماكن أخرى، متخفين تارةً بملابس ممزقة وأخرى بأطراف مبتورة، وفي حالات كثيرة يصطحبون أطفالاً رضع للإيهام بأنهم محتاجين فعلاً، مع اتباع أساليب الإستجداء بالدعوات والإلحاح لإقناع المارين بدفع المال لهم، في عملية وهم من بدايتها حتى نهايتها، وفي رمضان تزداد الحالة وتتمدد، فتراهم يفترشون أبواب المساجد أو داخله، وما أن يسلم الإمام حتى تبدأ سمفونية التسول بالعزف على أوتار الاستعطاف والاستجداء، فلا تكاد تركز بعدها في صلاة أو دعاء، ويزداد الوضع تنافساً عندما يقف شخص حاملاً تقريراً طبياً يدعي فيه أنه يعالج ابنه من السرطان، في مشهدٍ تراجيدي مليءٍ بالبكاء واستعطاف المصلين، واللعب على وتر "حمى الله أطفالكم من أي مكروه".

الأمر لا يتوقف عند هذا، فقد يكون البعض منهم معوزين فعلاً، ولكن الكثير من أولئك يتخذون التسول كمهنة يعتاشون منها ويجمعون المال الوفير وصولاً للغنى والتربح بأساليب احتيالية لا تحتاج سوى لسان قادر على التوسل والدعاء بكلمات يحفظها المتسول ويكررها على المارين بعد الإمساك بهم، سواءً في مركباتهم أو مشياً على الأقدام، وبالخبرة الطويلة يستطيع قنص فرائسه بحرفية كبيرة، فهو أشبه بطبيب نفسي يعرف مواطن الضعف لمريضه المستلقي على ظهره في عيادته النفسية.

ويصل الأمر إلى أخطر من ذلك، فبعضهم عمد إلى تشكيل شبكاتٍ للتسول من النساء والأطفال، يديرها ويشرف عليها، ويقوم بتوزيعهم في المدن والمناطق المختلفة، ويجمع ما جمعهوه ويعطيهم بعض الفتات، وهذا ما كشفته الشرطة في سنوات عدة .

ويعتبر التسول كتصرفات أو في بعض الأحيان كظاهرة، مرفوضاً اجتماعياً، فلا تقبل الأسرة أن يقال عن ابنها متسولاً، كما أن الدين حرم الإستيلاء على المال دون حاجة، أو أخذه بالحياء، والقانون كذلك يعاقب عليه، إلا أن المجتمع لا يزال يتعاطف معهم ويقوم بدفع المال لهم حباً في المساعدة وطلباً للأجر، مختلطاً عليه الغث من السمين.

ونحن كمجتمع فلسطيني، وككل المجتمعات تنتشر فيه بعض الظواهر السلبية كالتسول رغم رفضها مجتمعياً، إلا اننا لازلنا نجد تعاطفاً نسبياً مع المتسولين، انطلاقا من ضرورة مساعدة المحتاجين طلباً للأجر والمساهمة في تحصين المجتمع ومساعدة الفقراء.

وكم كانت صدمة الناس عندما كشفت الشرطة عدة مرات عن ضبطها لشبكات للتسول، وتبين بعدها مستوى الغناء الفاحش لبعضهم، وأنهم امتهنوا التسول لجمع المال الوفير وامتلاك العقارات والمركبات الفارهة، وتبين كذلك سلامة أجسادهم، بعد إيهام الناس لسنوات طويلة بأنهم مبتوري الأطرا ف.

ولمحاربة هذه الظاهرة الآخذة في الإرتفاع المطرد، لا بد من إيجاد قانون رادع بحق كل من يستغل نفسه أو الآخرين لجمع المال من خلال التسول، وكذلك بناء نظام اجتماعي تكافلي يكفل لليتيم والفقير والعائلات المعدومة حقها في توفير العيش الكريم، وكذلك زيادة برامج التوعية لرفض هذه الظاهرة بكل أشكالها ومتابعة تسرب الطلاب من المدارس والعمل على منع استغلالهم قي التسول وغيره، ويجب توجيه المجتمع نحو دفع الصدقات من خلال لجان الزكاة الشرعية والجمعيات الخيرية ذات المصداقية العالية والتي تقوم بتوزيع ذلك على أصحابها المستحقين، ضمن دراسات مسحية وبيانات وافية عن تلك الأسر المعوزة وما تتلقاه من خلال أطراف أخرى مثل الشؤون الإجتماعية وغيرها، وبذلك يكون هناك نوع من العدالة في التوزيع حسب حجم الأسرة ووضعها ولا يتم الإستغلال والاحتيال.