آيزنكوت: قرارات حكومة نتنياهو تدفع الضفة الغربية إلى حافة الفوضى وفقدان السيطرة الأمنية الجيش الإيراني يتوعد برد "أشد وأقوى" على أي عدوان محتمل الاحتلال يفرج عن 60 أسيراً من قطاع غزة وصف ترامب بــ"الساذج" ... بن غفير يتباهى بتأثيره الكبير على نتنياهو القوات المسلحة اليمنية: استهدفنا منشآت وخطوط إمداد لنقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع تقليص جلسات غسيل الكلى في غزة تهدد حياة المرضى محكمة الاحتلال العليا تُلزم السلطات بعقد جلسة استماع قبل تمديد اغلاق جمعية برج اللقلق في القدس القديمة الصليب الأحمر: تسهيل نقل 60 معتقلاً أُفرج عنهم إلى مجمع ناصر الطبي ترامب يمنح المفاوضات مع إيران "فرصة قصيرة" استجابة للوسطاء.. ويُهدد باستئناف الحرب مستوطنون يهاجمون قرية عصيرة القبلية جنوب نابلس غزة: انتشال رفات 99 شهيدا من تحت أنقاض منزل لعائلتي أبو شريعة والحساينة في حي الصبرة مسؤول إسرائيلي سابق: الحرب فشل إستراتيجي مدوٍّ على جميع الجبهات بعثة فلسطين في جنيف تدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف إرهاب المستوطنين وإنهاء الاحتلال الاحتلال يعتقل نجل محافظ القدس بلدية الخليل تطلق حزمة مشاريع طرق وبنية تحتية تتجاوز 28 مليون شيكل 73,329 شهيدا و174,009 مصابين في قطاع غزة منذ بدء العدوان استشهاد مواطنين في قصف الاحتلال شمال ووسط قطاع غزة كلية فلسطين للعلوم الشرطية تتسلم شهادة (IADLEST) ضمن الرابطة الدولية وشهادة التميز والمركز الأول عالمياً بين المراكز الأجنبية مستوطنون يعتدون على مركبات المواطنين بالقدس ويستولون على منزل شرق رام الله إصابات إثر اعتداء مستوطنين على تجمع العراعرة البدوي شمال القدس

متسولون أغنياء .. بقلم أشرف مطلق

يتسولون على قارعة الطريق وفي المفارق وبالقرب من الإشارات الضوئية وأماكن أخرى، متخفين تارةً بملابس ممزقة وأخرى بأطراف مبتورة، وفي حالات كثيرة يصطحبون أطفالاً رضع للإيهام بأنهم محتاجين فعلاً، مع اتباع أساليب الإستجداء بالدعوات والإلحاح لإقناع المارين بدفع المال لهم، في عملية وهم من بدايتها حتى نهايتها، وفي رمضان تزداد الحالة وتتمدد، فتراهم يفترشون أبواب المساجد أو داخله، وما أن يسلم الإمام حتى تبدأ سمفونية التسول بالعزف على أوتار الاستعطاف والاستجداء، فلا تكاد تركز بعدها في صلاة أو دعاء، ويزداد الوضع تنافساً عندما يقف شخص حاملاً تقريراً طبياً يدعي فيه أنه يعالج ابنه من السرطان، في مشهدٍ تراجيدي مليءٍ بالبكاء واستعطاف المصلين، واللعب على وتر "حمى الله أطفالكم من أي مكروه".

الأمر لا يتوقف عند هذا، فقد يكون البعض منهم معوزين فعلاً، ولكن الكثير من أولئك يتخذون التسول كمهنة يعتاشون منها ويجمعون المال الوفير وصولاً للغنى والتربح بأساليب احتيالية لا تحتاج سوى لسان قادر على التوسل والدعاء بكلمات يحفظها المتسول ويكررها على المارين بعد الإمساك بهم، سواءً في مركباتهم أو مشياً على الأقدام، وبالخبرة الطويلة يستطيع قنص فرائسه بحرفية كبيرة، فهو أشبه بطبيب نفسي يعرف مواطن الضعف لمريضه المستلقي على ظهره في عيادته النفسية.

ويصل الأمر إلى أخطر من ذلك، فبعضهم عمد إلى تشكيل شبكاتٍ للتسول من النساء والأطفال، يديرها ويشرف عليها، ويقوم بتوزيعهم في المدن والمناطق المختلفة، ويجمع ما جمعهوه ويعطيهم بعض الفتات، وهذا ما كشفته الشرطة في سنوات عدة .

ويعتبر التسول كتصرفات أو في بعض الأحيان كظاهرة، مرفوضاً اجتماعياً، فلا تقبل الأسرة أن يقال عن ابنها متسولاً، كما أن الدين حرم الإستيلاء على المال دون حاجة، أو أخذه بالحياء، والقانون كذلك يعاقب عليه، إلا أن المجتمع لا يزال يتعاطف معهم ويقوم بدفع المال لهم حباً في المساعدة وطلباً للأجر، مختلطاً عليه الغث من السمين.

ونحن كمجتمع فلسطيني، وككل المجتمعات تنتشر فيه بعض الظواهر السلبية كالتسول رغم رفضها مجتمعياً، إلا اننا لازلنا نجد تعاطفاً نسبياً مع المتسولين، انطلاقا من ضرورة مساعدة المحتاجين طلباً للأجر والمساهمة في تحصين المجتمع ومساعدة الفقراء.

وكم كانت صدمة الناس عندما كشفت الشرطة عدة مرات عن ضبطها لشبكات للتسول، وتبين بعدها مستوى الغناء الفاحش لبعضهم، وأنهم امتهنوا التسول لجمع المال الوفير وامتلاك العقارات والمركبات الفارهة، وتبين كذلك سلامة أجسادهم، بعد إيهام الناس لسنوات طويلة بأنهم مبتوري الأطرا ف.

ولمحاربة هذه الظاهرة الآخذة في الإرتفاع المطرد، لا بد من إيجاد قانون رادع بحق كل من يستغل نفسه أو الآخرين لجمع المال من خلال التسول، وكذلك بناء نظام اجتماعي تكافلي يكفل لليتيم والفقير والعائلات المعدومة حقها في توفير العيش الكريم، وكذلك زيادة برامج التوعية لرفض هذه الظاهرة بكل أشكالها ومتابعة تسرب الطلاب من المدارس والعمل على منع استغلالهم قي التسول وغيره، ويجب توجيه المجتمع نحو دفع الصدقات من خلال لجان الزكاة الشرعية والجمعيات الخيرية ذات المصداقية العالية والتي تقوم بتوزيع ذلك على أصحابها المستحقين، ضمن دراسات مسحية وبيانات وافية عن تلك الأسر المعوزة وما تتلقاه من خلال أطراف أخرى مثل الشؤون الإجتماعية وغيرها، وبذلك يكون هناك نوع من العدالة في التوزيع حسب حجم الأسرة ووضعها ولا يتم الإستغلال والاحتيال.