السيسي يدعو لإنهاء الصراع في قطاع غزة وتهيئة الظروف لمسار سياسي جاد مظاهرات حاشدة في إيطاليا ضد الحكومة بمشاركة أكثر من 200 ألف شخص لانا نسيبة تحصد 7 أصوات تشجيع و6 معارضة في أول مشاركة لها بانتخابات أمين عام الأمم المتحدة الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الضفة بينهم أسير محرر الاحتلال يقتحم مدينة طوباس ويفتش منازل شهيدان في قصف الاحتلال مدينة غزة ومخيم النصيرات إصابة مواطن بجروح جراء اعتداء مستوطنين عليه في قرية دوما جنوب نابلس والاحتلال حال دون إسعافه 23 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي وفاة طفلتين إثر حريق اندلع في خيمة للنازحين بمواصي خان يونس لليوم التاسع: الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة الخليل ويدفع بتعزيزات عسكرية مستوطنون يعتدون على قاطفي الزيتون في قرية مراح رباح جنوب بيت لحم انتظام المسيرة التعليمية في مدارس الخليل الحكومية والخاصة غدا الأحد الشيباني: أكثر من ألف اعتداء إسرائيلي على سوريا خلال أقل من عامين الجيش الأردني يعلن إحباط محاولة تسلل 14 مسلحا عبر الحدود مع سوريا ماكليمور يختتم جولته “فلسطين حرة” في لندن وألبانيزي: “بسم الله إنها الأنوار” مصابون أحدهم بجروح خطيرة بقصف للاحتلال على مخيم الشاطئ مجتبى خامنئي يوجه برد فوري على أي تهديد ويأمر بتحديث بنك الأهداف تايلاند تصعّد احتجاجاتها ضد الإسرائيليين.. مظاهرة حاشدة في "فوكيت" تطالب برحيلهم جامعة بوليتكنك فلسطين تمدد العمل بالتعليم الإلكتروني وتؤجل امتحانات الأحد

نساء غزة يبعن مصاغهن للتغلب على صعوبات الحرب

بالقرب من إحدى الخيم في مخيمات النازحين التي انتشرت داخل وحول مدينة رفح نصب تاجر مجوهرات خيمة وجلس على كرسي يحتضن شنطة صغيرة يبدو أنها محشوة بمبلغ مالي.

وصلت ريهام ناصر، برفقة ابنة لها في مقتبل العمر، وأخرجت بحرص من محفظتها قرطا مرصعا بقطع لامعة كأنه ماس وعرضته للبيع.

وضع البائع القرط على ميزان الكتروني أمامه وداس بأصبعه على آلة حاسبة وأخبرها بالثمن الذي سيدفعه، لكنها التقطته وغادرت.

قالت ريهام، إنها رفضت بيعه لأن البائع "يستغل" الأوضاع البائسة للنازحين ودفع ثمنا بخسا.

وذكرت أنها اشترت القرط لابنتها بما يزيد على 41 دينارا أردنيا للغرام الواحد قبل حوالي سنة لكن البائع سيشتريه بـ32 دينارا.

امرأة أخرى وصلت في عجالة، لم تسأل عن سعر الذهب، وضعت خاتما أمام البائع وقالت: "كم ثمنه".

بعد أن ألقى به على الميزان الالكتروني قال 181 دينارا ونصف الدينار، التقطت السيدة المبلغ وغادرت على عجالة دون أن تناقش ودون أن تلتفت لمراسل "وفا" الذي حاول الحديث معها.

وتلجأ النسوة في قطاع غزة لبيع مصاغهن لتوفير ثمن طعام وبعض الحاجيات الضرورية لعائلاتهن وسط شح الطعام والمواد الأساسية بعد أن شدد الاحتلال من حصاره على غزة.

وقالت ريهام، إنها هربت وعائلتها من منزلهم بحي الزيتون بمدينة غزة قبل زهاء شهرين مع مبلغ مالي لكنه نفد.

"بالكاد استطعنا الهروب وكان معنا مبلغا ماليا وبقي مبلغ آخر في البيت لكننا ارتبكنا ونسينا حمله لأننا هربنا بسرعة لننجو بحياتنا وسط القصف الإسرائيلي".

وتقول ريهام التي تعيل وزوجها عائلة من ثمانية أنفار، إنها ستفتش عن تاجر آخر بسعر أفضل لتوفر بعض المال.

"أخجل من طرق أبواب مؤسسات الإغاثة، والمؤسسات أيضا عاجزة ونحتاج طعام ومياه تصلح للشرب وأدوية خاصة وأجرة مخزن نقطنه ولا يوجد شيء مجانا والحرب أشعلت الأسعار". قالت ريهام

وتمنع قوات الاحتلال دخول الطعام والمساعدات لغزة وتقطع الكهرباء والماء والوقود ما تسبب في تدهور غذائي وصل لحد المجاعة سيما في مدينة غزة وشمالها.

ومع الضغوط الدولية لم تسمح قوات الاحتلال الا بدخول زهاء 100 شاحنة يوميا فقط بينما كانت تدخل حوالي 500 شاحنة قبل العدوان الدموي، أما قبل الحصار المستمر منذ 17 عاما فكان يدخل لغزة زهاء 1500 شاحنة يوميا وفقا لمختصين.

وتقطن ريهام وعائلتها وزوجها الذي كان يعمل سائقا قبل الحرب، في مخزن (حاصل)، في أحد أطراف المدينة، مساحته 24 مترا مربعا مع دورة مياه مقابل مبلغ 1500 شيقل شهريا، كما قالت.

وقال التاجر الذي فضّل أن نعرفه باسم "أبو محمد"، إن التجار لم يلعبوا في الأسعار لكنها هبطت بسبب زيادة العرض في السوق.

"زيادة عرض يتبعه انخفاض في السعر وهذا أمر طبيعي". قال أبو محمد.

وأشار التاجر الذي نزح قسرا من مخيم جباليا شمال عزة قبل أكثر من شهرين إلى أن هامش الربح واحد.

"نشتري بـ 33 دينارا ونبيع بـ 36، وقبل الحرب كنا نشتري بسعر 38 ونبيع بسعر 41 دينارا للغرام الواحد من الذهب تقريبا".

ويتعامل الفلسطينيون في المحافظات الشمالية (الضفة الغربية والقدس المحتلة) والجنوبية (قطاع غزة) في الصفقات التجارية بالدولار الأميركي أو الشيقل الإسرائيلي لكن عندما يتعلق الأمر بالذهب والأرض فيتم التعامل بالدينار الأردني لا سيما في غزة.

وأشار إلى أن الحرب طالت ومن كان معه مبلغ مالي نفد وسط ارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية.

لكن ماجد حمد، من مدينة رفح، حاول اقتناص الفرصة ليشتري ذهبا بسعر منخفض ولم يستطع.

"حاولت شراء بضع قطع لكن الجواهرجية يقولون إنهم يشترون فقط ولا يستطيعون البيع بحجة عدم توفر الكهرباء لإعادة الصهر والمصنعية"، قال حمد.

في الشارع التجاري الرئيس (وسط البلد) بالمدينة أغلق الصاغة محلاتهم إلا القليل منهم، خرج رائف النجار وزوجته بوجهين عبوسين.

وقال النجار، إنه باع للتو "فردة اسوارة" ليستطيع شراء احتياجات البيت.

"بعنا للتو بثمن زهيد اسوارة من مصاغ زوجتي لمواجهة صعوبة العيش، خسرنا فيها كثيرا"، قال بأسف وهو ينظر إلى زوجته التي تنحت جانبا بوجه لم يخل من حزن.

ووصل النجار، الذي يعمل في حقل البناء من مدينة خان يونس جنوب القطاع قبل أقل من أسبوع لمدينة رفح لكنه تفاجأ بعدم وجود مكان يأويه.

لا شقق ولا حواصل شاغرة للايجار، ومن المستحيل الحصول على خيمة، بسبب النزوح الكبير من مختلف أنحاء القطاع لمدينة رفح.

اضطر لشراء يعض الأخشاب وأمتارا من النايلون ستر بها عائلته المكونة من خمسة أطفال وأمه المقعدة كلفته زهاء ألف شيقل، (زهاء 300 دولار أميركي) كما قال.

وأشار إلى أنه يبحث عن برميل ماء فارغ سيكلفه زهاء 1000 شيقل وتجهيز مرحاض تقريبا بنفس الثمن وبعض أدوات المطبخ والأغطية والفراش وشراء ماء الشرب وحفاضات للأطفال.

"أنا مصدوم من الأسعار، كان معي مال يكفيني لشهرين، لكن من الواضح أنه لا يكفي لأسبوعين، كيلو البصل وصل 30 شيقلا وكيس حفاضة الأطفال 120 شيقلا بعد أن كان حوالي 25،" قال النجار.

وتقدر تقارير دولية ومحلية أن أكثر من مليون نازح هربوا باتجاه مدينة رفح يقطنون الآن في خيام ومحال تجارية فارغة أو عند أقارب وأصدقاء لهم، بانتظار مصير مجهول فيما إذا تقدم العدوان باتجاه الجنوب أكثر.

سامي أبو سالم- وفا