وزارة الأوقاف وشركات الحج والعمرة تناقش خطة التصعيد وتفويج حجاج فلسطين الجيش اللبناني يؤكد التزام وفده في المفاوضات بالثوابت الوطنية شهيدة برصاص طائرة مسيرة للاحتلال وسط قطاع غزة ترمب: نتفاوض حاليا للتوصل إلى اتفاق مع إيران الرئيس يمنح مؤسسة حماة الفتح درع دولة فلسطين وزير الداخلية يترأس اجتماع المجلس الأعلى للدفاع المدني إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال بيت فجار جنوب بيت لحم بوليتكنك فلسطين تحتضن اختتام التصفيات المركزية لمسابقة الابتكار والروبوت بمشاركة واسعة من طلبة المدارس الرجوب يبحث مع الاتحاد العالمي للألعاب الشعبية التحديات التي تواجه الرياضة الفلسطينية أوتشا: النظام الصحي في غزة يعاني من ضغط هائل من التحول الرقمي إلى التتويج بالمركز الأول.. بوليتكنك فلسطين تترك بصمتها في مؤتمر الأمن السيبراني "بلومبرغ": إيران دمرت أكثر من 24 طائرة مسيرة تابعة للقوات الأمريكية منذ اندلاع الحرب الطقس: أجواء لطيفة وارتفاع على درجات الحرارة الاحتلال يعتقل ثلاثة مواطنين من الخليل هرمز بين عُمان وإيران: خطوة ستجلب مليارات الدولارات في المضيق تصعيد إسرائيلي متواصل جنوبي لبنان: 4 شهداء بغارة على مركز إسعاف بطولة السعودية: رونالدو يقود النصر لإحراز اللقب وجيزوس يعلن رحيله الشرطة تلقي القبض على شخصين من تجار المخدرات في كفر عقب مستوطنون يعتدون على مركبة شمال رام الله تحت التهديد الأمريكي.. منصور يسحب ترشحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة

الاسير وليد دقة في حكايته سر الزيت: حرروا المستقبل

بقلم - عيسى قراقع 
نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني


بعد مؤلفاته صهر الوعي والزمن المتوازي يصدر عن مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي حكاية سر الزيت للكاتب الاسير وليد دقة الذي يقضي 33 عاما في سجون الاحتلال الاسرائيلي، موجها هذه الحكاية للفتيان والاطفال وللأجيال القادمة.

وليد دقة يكتب حتى يحرر نفسه من السجن على امل ان يتحرر السجن منه كما يقول، رافضا الانصهار في واقع السجن ومنظومته القمعية ليكون بقلمه وعقله ورؤيته فاعلا من داخل السجن وليس خاضعا لأفعال السجن والسجانين، فهو اعتقل ليحرر لا ليتحرر كما اعلن ذلك في حكايته.

حكاية سر الزيت تدعو الى المقاومة وعدم الخضوع للامر الواقع الذي فرضه الاحتلال، نُطوا عن الجدار، اقفزوا عن السور، هذا ما يدعو وليد اليه، الشجاعة والارادة واتخاذ القرار الصائب، ان لا نستكين للامر غير الطبيعي الذي هندسه المحتلون، وهذا ما فعله بطل الحكاية الطفل جود الذي قفز عن السور ووصل الى ابيه الاسير متحديا المنع الامني للزيارات، وليلتحق به سائر الاطفال، اطفال المستقبل الذي انزعج المحتلون بوجودهم على شواطيء عكا وحيفا وطبريا افواج افواج.

حكاية سر الزيت تقول لنا بان لا ننخدع ونتماهى مع الشكليات والرموز والمسميات على حساب السيادة وحق تقرير المصير والكرامة، زيت الزيتون الذي جعل من الطفل جود غير مرئي ومكنه من الوصول الى ابيه في السجن يخفي قليلا ومؤقتا ويجعل المرء شكلا يشعر وكانه حر ولكنه هذا هو "الاحتلال الجميل " وليس هو العلاج لوباء العصر الذي عرفه وليد بانه فقدان الحرية ، فالحواجز والجدران والاسلاك الشائكة هي ظاهرة فقدان الحرية. 

وليد في حكايته وهو يستمد من شجرة الزيتون العريقة (ام رومي ) كل عوامل الصمود والارادة و النبوءة يدعو الى العودة الى القيم الوطنية والاخلاقية والوحدة وترتيب الاولويات، فقدان العقل والاخلاق وعمومية الجهل هو اخطر من السجن واشدها قسوة كما يقول، وهو بذلك يخشى في حكايته من ان الشعب الذي قاتل ضد الاضطهاد في مرحلة من المراحل نراه مع المعركة الطويلة والمستمرة من اجل الحرية يتآزر مع اعداء الحرية من خلال الامتيازات والمصالح الضيقة والفئوية.

التهديد الخطير الذي تبرزه حكاية سر الزيت والذي يواجه شعبنا الفلسطيني ليس فقط وجود الاحتلال بل انه الوجود داخل مواقفنا الشخصية وداخل مؤسساتنا فهو الذي يعطي الاحتلال الانتصار والهيمنة، ساحة المعركة هي داخل انفسنا ومؤسساتنا.

يعالج وليد دقة في حكايته مفهوم الحرية بطريقة شمولية ، ويدعو الى الانتقال من الحرية السلبية الى الحرية الايجابية ، عدم الذوبان مع الوضع القائم الذي صنعه الاحتلال والذي من مظاهره  السيطرة علينا وفقدان الاحساس ببعض حتى صارت اللقمة كل همنا كما يقول وليد.

 الحرية ليست جزئية وليست فردية هذا هو ما تخلص اليه الحكاية ، فقد يتحرر اسرى بين حين وآخر، ولكن كل الشعب الفلسطيني اصبح سجينا مع بقاء الاحتلال، لهذا يسأل وليد زملائه الاسرى ( أنت انسجنت عشان تتحرر ولا عشان تحرر) ، انه التسامي عن النزعة الفردية الى الروح الجماعية والتطلع الى المستقبل الفلسطيني الذي يتعرض للخطر، فالمستقبل كما يقول وليد هو احق اسير بالتحرر.