الباحثة مسالمة تستعرض مشكلة المياه في معهد فوبرتال
الزيادة في الشيء كالنقصان به، ورغم اختلاف الظروف إلّا أن المياه عنوان مشكلة تعاني منها مدينتي دورا في فلسطين وفوبرتال في ألمانيا، وواحدة من أكبر التحديات الراهنة حول العالم.. تلك موضوع الندوة العلمية التي عقدت اليوم الأربعاء في معهد فوبرتال لدراسات المناخ والمياه والطاقة؛ حيث استعرضت الباحثة المعلمة أماني مسالمة الدراسة التي أجرتها على تلوث المياه في دورا.
وكان للوفد الفلسطيني شرف دخول القاعة التي تستقبل كبار علماء البيئة والمياه والطاقة، حيث أعطى الباحثة فرصة لعرض مشكلة مدينتها ضمن فعاليات التبادل الطلابي بين مدارس دورا وفوبرتال؛ إذ يزور الوفد الفلسطيني الأسبوع الحالي مدرسة "إليزالاسكا"، من مدرستي بنات دورا الثانوية وماجد أبو شرار الثانوية، بحضور 13 طالباً وطالبة، ومدراء المدارس فيصل ابو سندس وتغريد دودين والمعلمات أماني مسالمة وأسماء اطبيش.
وعرضت الباحثة أماني مسالمة الدراسة التي أجرتها على ينابيع مدينة دورا، مشيرة إلى أنها قامت بفحص عينات 48 ينبوع، وتبيّن أن 90% من مياهها ملوثة ولا تصلح للشرب، وإنما لاستخدامات أخرى كالزراعة وغيرها.
وأضافت أن المدينة تعاني من نقص كبير في المياه، يعود ذلك لعدّة عوامل أهمها أن فلسطين بشكل عام تقع ضمن المناطق الجافة مقارنة مع ألمانيا، وأنها تعتمد على المياه الجوفية وهي تعاني من مشاكل عدّة أهمها التلوث نتيجة الصرف الصحي والمبيدات والأسمدة الزراعية والمخلفات الصناعية، إضافة إلى الوضع السياسي حيث يمنع الاحتلال الحفر العميق والوصول إلى آبار تجميع المياه.
وأوضحت أن الاحتلال لا يسمح ببناء بنية تحتية للصرف الصحي، كما في مناطق أخرى يدمرها بالكامل كما يحدث في غزّة. فيما قام الطلبة بعرض المشكلات التي يعانون منها هم وعائلاتهم في حياتهم اليومية.
وعلى النقيض، فإن مدينة فوبرتال الألمانية تعاني من زيادة المياه، وتساقط الأمطار الغزيرة التي تؤدي في أحيان عديدة إلى الفيضانات.
ورحب رئيس المعهد ميشيل كوباتس بالطلبة، حيث قال إن الهدف من ذلك كله الوصول إلى حياة أفضل من خلال التبادل العلمي، وأن المعهد يستقبل الباحثين المتخصصين من كل دول العالم.
وأكد على أن المعهد يرحب بتلك التعاون؛ لأن قضية المياه معقدة، وعلى جميع المتخصصين في العالم العمل سوياً لحلها، "الحياة مليئة بالمشكلات والتعقيدات والتحديثات، وعلينا أن نقوم بالبحث دائماً من أجل القدرة على اتخاذ القرار الأفضل".
وأضاف: "نشعر بالخجل عندما نعرض مشكلتنا في فوبرتال مقارنة بمشاكل تلوث المياه في فلسطين، ولكن علينا جميعاً العمل لحل المشكلة الإنسانية".
وقالت أماني مسالمة إن وفد طلابي ألماني زار دورا السنة الماضية، ولاحظ مشكلة تلوث المياه ونقصها، واقترح الحديث عنها، ومقارنة ذلك بالملوثات التي يعاني منها نهر الفوبا الذي يعبر مدينة فوبرتال.
وتأمل أن تتواصل الجهود والأبحاث بين مدينة دورا والمعهد من أجل إيجاد حل علمي، حيث تتوقع بأن يلاقي البحث الاهتمام والمتابعة من جانبهم، رغم أن تحدي الواقع السياسي يبقى الأكبر والأصعب بالنسبة للفلسطينيين.