تشغيل طلاب مدارس الأونروا في أعمال النظافة تعويضاً عن نقص العمال .. والأونروا تنفي
في غزة ترى كل ما لا تتوقع من حكايا البؤس والحرمان، فمع ساعات كل صباح يخرج الطلاب يكابدون برد الشتاء القارص وحر الصيف اللافح يسعون إلى هدفهم السامي الذي نزل به وحي السماء. اقرأ.
«العلم نور» جدارية قد تراها مكتوبة على أسوار أغلب المدارس، لكنها قد لا تعبر عن الواقع أحيانا، فالمشهد أحيانا عبارة عن حاوية وبرميل بلاستيك يطفح بالنفايات وأطفال بزيهم الدراسي تحولوا إلى عمالة في مدارسهم بدلا من تلقيهم العلم، أو تهيئتهم وخلق المناخ الملائم لتعليمهم، تلجأ إدارات مدارس الأونروا إلى تسخيرهم في أعمال النظافة في الفصول والممرات والساحات، تعويضا عن عدم توظيف الاونروا عدد كافي من عمال النظافة وتكتفي بآذن واحد يعجز عن تنظيف مدرسة كبيرة قد تحتاج إلى عدد أكبر ليحافظوا على مستوى نظافة مقبول لبيئة دراسية مطلوب منها أن تخرج عقول وعلماء.
تشغيل الطلاب في المدارس ظاهرة قد تتطور لتصبح ظاهرة يطورها الأطفال لممارسة الأعمال خارج أسوار المدرسة تعويضا عن ضعف اقتصادي أو غياب الأب، مما يترك آثاراً سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص، وقد يأخذ هذا الاستغلال أحيانا أشكالاً عديدة أهمها تشغيل الأطفال وتسخيرهم في أعمال غير مؤهلين لها جسدياً ونفسياً.
الاتفاقات الدولية
العديد من الاتفاقيات الدولية جرمت الاستغلال الاقتصادي للأطفال ومنها (تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون مضراً أو أن يمثل إعاقة ليتعلم الطفل أو أن يكون ضاراً بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي (اتفاقية حقوق الطفل –المادة 32-1).
فهل يمكن إدراج تشغيل الأونروا لطلاب المدارس في أعمال النظافة في مدارسهم ضمن إطار الاستغلال الاقتصادي عوضا عن تشغيل مزيد من العمال أو الأذنة ليقوموا بأعمال النظافة، أم هو مجرد عمل تطوعي فقط. !!.
الآثار الإيجابية للعمل الطوعي
إلا أن لتشغيل الأطفال في ذات الوقت أثر إيجابي يتضمن كافة الأعمال التطوعية أو حتى المأجورة التي يقوم الطفل بها والمناسبة لعمره وقدراته، ويمكن أن يكون لها أثارا إيجابية تنعكس على نموه العقلي والجسمي والذهني، وخاصة إذا قام به الطفل باستمتاع مراعية الحفاظ على حقوقه الأساسية لأنه من خلال العمل يتعلم الطفل المسؤولية والتعاون والتسامح والتطوع مع الآخرين.
فقد ترى طلاب المدارس يشاركون الشرطة في حملات التوعوية حول ظاهرة معينة كعمالة الاطفال وسلبياتها على المجتمع.
أو يشاركون في حملة تطوعية لتنظيم المرور على باب المدرسة لتأمين مرور آمن للطلاب من وإلى المدرسة.
الأثر السلبي لتشغيل الأطفال
وقد عرفت القوانين الدولية التشغيل السلبي للأطفال بأنه العمل الذي يضع أعباء ثقيلة على الطفل، والذي يهدد سلامته وصحته ورفاهيته، العمل الذي يستفيد من ضعف الطفل وعدم قدرته عن الدفاع عنة حقوقه، العمل الذي يستغل الأطفال كعمالة رخيصة بديلة عن عمل الكبار، العمل الذي يستخدم وجود الأطفال ولا يساهم في تنميتهم، العمل الذي يعيق تعليم الطفل وتدريبه ويغير حياته ومستقبله.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت في عام 1989 اتفاقية حقوق الطفل التي عرفت الطفل بأنه "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وأكدت على ضرورة السعي لحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطرا أو يمثل إعاقة لتعليمه أو ضررا بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي، وأوجبت على الدول الأطراف فيها اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل هذه الحماية."
التربية تتقدم على التعليم
الخبير التربوي إبراهيم العبيدي يقول أن التربية تتقدم على التعليم في اسم وزارة التربية والتعليم، ومن الاتجاهات الإيجابيَّة تعزيز الأعمال التطوعيَّة لدى الطالب، حيث تعدّ المدرسة بيئة خصبة لرعاية وتعزيز هذا الاتجاه، وهناك أهداف سلوكيَّة ينبغي تحقيقها من خلال تشجيع العمل التطوعي في المدارس، بهدف نشر وتعزيز ثقافة العمل التطوعي، والتعريف بها، وذلك من خلال التربية العمليَّة على ذلك.
إلا أن العبيدي يؤكد أن هذه الأعمال التطوعية لا يجب ان تقتصر على أعمال النظافة بل تتضمن أنشطة مختلفة بهدف إكساب الطالب الخبرات الميدانيَّة اللازمة في الأعمال التطوعيّة وتعزيز روح الانتماء للمدرسة، وللجماعة، والمجتمع.
مدرس: لا يوجد قرار من الوكالة
المعلم (س-ع) أفادنا بأنه يطلق على واجب النظافة الموكل للطلاب مسمى النوبة، ويقوم به الطلاب بشكل أسبوعي طوال العام الدراسي، وتحت إشراف المدرس مربي الفصل مباشرة.
ويضيف المعلم أن النوبة لا تقتصر على الطلاب فقط بل يحاسب عليها المعلم من إدارة المدرسة، وتنقسم النوبة إلى قسمين، قسم من الطلاب يوكل بنظافة الفصل، وقسم آخر يوكل بنظافة الممرات وساحة المدرسة.
وتتضمن عملية النظافة استخدام المكنسة اليدوية، ورش الماء، وجمع القمامة في براميل بلاستيكية وإلقائها في حاويات القمامة خارج أسوار المدرسة.
وأكد المعلم أن هذا العمل الذي لا توجد به قرارات مكتوبة موجهة من الأونروا للمدارس، لكنه يتم تحت سمع وبصر مدراء المناطق ومدار التعليم في الوكالة مرورا بالمشرفين التربويين.
الأونروا تنفي الظاهرة تماماً
الأونروا من جانبها نفت (في رد مكتوب على استفسارنا الذي أرسل إليهم عبر البريد الإلكتروني) أي وجود لنظام (النوبة) لتشغيل الطلاب في أعمال التنظيف سواء للفصول أو للساحات والممرات في مدارسها، وأوضحت أن هذا الأمر لا يتعدى إلى أكثر من إكساب الطلبة قيمة النظافة والتطوع من خلال سلوكيات وأعمال خفيفة مثل جمع بعض الاوراق من الساحات المدرسية، مؤكدة في ذات الوقت أن أعمال النظافة الرئيسة الأخرى هي مسئولية أذنة المدارس حيث قالت أنها قامت بتوظيف 428 آذن مدرسة هذا العام على بند خلق فرص عمل بالإضافة إلي الاذنة الرسميين الموجودين في المدارس وهذا العدد كافي للقيام بأعمال النظافة الأساسية.
كما نفت الأونروا وجود أي عقاب بدني أو خصم من الدرجات، أو حتى التوبيخ للطلبة الذين يقصرون في نوبة النظافة.
كما أوضحت الأونروا أن الوقت المخصص لنوبة النظافة لا يعد وقتا مهدورا بل هي في سياقها التطوعي.
طالب: نخرج مبكرا جدا للنوبة
أحد الطلاب في أحد مدارس الأونروا غرب غزة قال: أننا نخرج في اليوم المعين للنوبة مبكرا جدا من البيت حتى قبل أن تخرج الشمس للقيام بأعمال النظافة قبل موعد طابور الصباح المحدد لدوام الطلاب.
وعن تأثير هذا العمل عليه قال الطالب أن يشعر بالعبء من هذا العمل وليس الاستمتاع، لأنه إن لم يقم به فسيواجه بتوبيخ شديد من المعلم او مدير المدرسة.
مجلس أولياء الأمور يرفض هذه الظاهرة
رئيس مجالس أولياء الأمور زهر البنا أعرب عن رفض مجالس اولياء الأمور لتشغيل الأطفال في أعمال النظافة في المدارس ما قد يؤثر على تحصيلهم العلمي، وطالب الأونروا بتشغيل مزيد من الايدي العاملة لتقوم بهذا العبء، مضيفا أن الأهالي يقومون بإرسال أبنائهم للتعلم في المدرسة وليس ليقوموا بأعمال النظافة لتعويض النقص في عمال النظافة، مشير في الوقت ذاته ان مجالس أمور أولياء الأمور في ذات الوقت مع تعليم الطلاب أهمية الأعمال التطوعية التي تعود بالفائدة على المدرسة وعلى المجتمع.
وأضاف البنا بأن اتحاد مجالس أولياء الأمور سيرفع تصور للأونروا لتنظيم هذه العملية، وأكد البنا أنهم سيطالبون الأونروا بتشغيل مزيد من عمال نظافة في المدارس ولو على بند البطالة للقيام بعبئ النظافة وإعفاء الطلاب.
عدوان: على الأونروا مضاعفة أعداد العمال
من جانبه طالب د. عصام عدوان رئيس دائرة اللاجئين في حركة حماس الأونروا بأن تضاعف أعداد عمال النظافة في كل مدرسة، لتحقيق ثلاث غايات: تحقيق بيئة صحية ونظيفة في المدرسة، وتشغيل أيدي عاملة من اللاجئين، وحماية الأطفال من العمل. وتبقى إدارة الأونروا في قطاع غزة مسئولة عن ذلك، كما أشار عدوان إلى أن الأونروا وُجِدت في الأصل لتشغيل اللاجئين وإغاثتهم، لكنها لا توفر العدد الكافي من عمال النظافة داخل كل مدرسة، فمدرسة من فترتين تعتمد على عامل نظافة واحد فقط، الأمر الذي يدفع إدارة المدرسة لتشغيل طلابها في التنظيف، ومن المعلوم أن عمالة الأطفال مرفوضة عالمياً، ولا يصح للأونروا وهي منظمة دولية أن تعتمد على تشغيل الأطفال.
مساس بحقوق الطفل
الخبيرة القانونية في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان أحلام الأقرعحلام قالت ان هذا العمل يعد مسا بحقوق الطفل الذي ينص على أن كل شخص دون سن 18 هو طفل يجب أن يأخذ حقه في التعلم واللعب دون أي مسؤوليات من قبيل التكليف بنظافة المدرسة تحت طائلة العقاب حتى ولو بالعقاب النفسي كالتوبيخ.
وأضافت الاقرع أن استمرار ما يسمى بالنوبة في مدارس الأونروا للتعويض عن نقص الأذنة لا يعفي الوكالة من المسؤولية حتى وإن لم يكن هناك أي توجيهات مكتوبة من الوكالة لتنفيذ هذا السلوك إلا أن هذا لا يعفيها من المسؤولية لأن النوبة تنفذ تحت سمع وبصر مسؤولي الأونروا.