87 عام على استشهاد شهداء ثورة البراق

بدأت قصة الأبطال الثلاثة عندما اعتقلت قوات الشرطة البريطانية مجموعة من الشبان الفلسطينيين إثر ثورة البراق، هذه الثورة التي بدأت عندما نظم المستوطنون مظاهرة ضخمة بتاريخ 14 آب 1929 بمناسبة ما أسموها” ذكرى تدمير هيكل سليمان” ، حيث أتبعوها في اليوم التالي 15/آب بمظاهرة كبيرة في شوارع القدس ، حتى وصلوا إلى حائط البراق، وهناك راحوا يرددون “النشيد القومي الصهيوني”، بالتزامن مع شتم المسلمين.
وكان اليوم التالي هو يوم الجمعة والذي صادف ذكرى المولد النبوي الشريف، فتوافد المسلمون ومن ضمنهم الأبطال الثلاثة للدفاع عن حائط البراق الذي كان في نية اليهود الاستيلاء علية، فكان لا بد من الصدام بين العرب والمستوطنين في مختلف المناطق الفلسطينية.
واستطاعت في حينها شرطة الانتداب اعتقال 26 فلسطينياً ممن شاركوا في الدفاع عن حائط البراق وحكمت عليهم بالإعدام جميعا في البداية لينتهي الأمر بتخفيف هذه العقوبة إلى السجن المؤبد عن 23 منهم مع الحفاظ على عقوبة الإعدام بحق الشهداء الثلاثة محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير.
إعدام دون خوف
حينما صدر القرار بإعدام الشهداء الثلاثة ، بدأ ثلاثتهم بالتنافس على من سيكون أول شهيد يعدم ، وذلك على أمل أن يأتي اعفاء أو الغاء لقرار الاعدام بعد عملية الاعدام الاولى ، فتكون الحياة من نصيب الصديق الآخر ، وكأن الشهداء الثلاثة يهدون حياتهم ، ويتسابقون على الموت .
ونفّذ قرار الاعدام بحق الشهداء الثلاثة ، حيث تم اعدام الشهيد فؤاد حجازي في الساعة الثامنة من صباح 17 حزيران عانم 1930 ، وكان من المقرر اعدام الشهيد عطا الزير بعد اعدام الشهيد حجازي في الساعة التاسعه صباحاً من ذات اليوم ، إلا ان الشهيد محمد جمجوم طلب من الحراس فك قيده ليتقدم قبل رفيقه عطا الزير ورفض طلبه .
وتحدياً لرفض الطلب ، قام الشهيد محمد جمجوم بالانتفاض وفك قيد يديه بقوة عضلاته وجسده وقطع السلاسل ، وتقدم إلى المشنقة وفاز بالدور الثاني قبل رفيقه عطا الزير .
الصور المنشورة على الانترت للشهداء الثلاثة فيها خطأ .
وفي الذكرى السابعه والثمانين لاعدام الرفقاء الثلاثة أكد السيد عدنان جمجوم وهو ابن أخ الشهيد محمد جمجوم أن الصور التي نشرت على الانترنت ووسائل الاعلام للشهداء الثلاثة فيها خطأ ، حيث أنه لا يوجد أي صورة للشهداء الثلاثة أو واحد منهم لحظة إعدامهم وهم معلقين على المشنقة ، حيث أن الصورة المرفقة أدناه والتي نشرت على أنها للشهداء الثلاثة غير صحيحة نهائياً .

وأضاف جمجوم في حديث لـ " الحرية " أن الصورة التي نشرت على الانترنت للشهيد عطا الزير غير صحيحة ، حيث انه لا يوجد أي صورة حتى اللحظة للشهيد عطا الزير ، وأن الصورة التي نسبت إليه هي للسيد أسعد سعيد العيساوي وهو من موليد صفد ، وهو شخص ليس له علاقة بما جرى في ثورة البراق .
وكانت إحدى قريبات العيساوي نشرت توضيحاً على الفيسبوك متعلقاً بصورة جدها السيد أسعد وإليكم ما نشرته حرفياً :

وأكمل جمجوم حديثه أن الصور الصحيحة والمعتمده هي المرفقه أدناه للشهيدان محمد جمجوم وفؤاد حجازي فقط لأنه لا يوجد صورة للشهيد عطا الزير ، وأي صورة بخلافها هي صورة غير صحيحة تسيئ إلى الشهداء الثلاثة وإلى تاريخ نضالهم ولعائلاتهم ، مطالباً في ذات الوقت كافة وسائل الاعلام العربية والفلسطينية والعالمية والمواطنين بضورة تحري الدقه قبل نشر أي صورة ، لضمان وقف الاساءه للشهداء .

نبذه عن حياتهم :
الشهيد محمد خليل جمجوم من مدينة الخليل، ولد عام 1910 وتلقى دراسته الابتدائية فيها وعندما خرج إلى الحياة العامة عمل مساعداً لوالده في التجارة إلى مصر ، وبعدها حاز على رخصة القيادة وعمل على شاحنة ، والصورة المرفقة أعلاه من صورة رخصة القيادة ، ثم عاش الانتداب وعرف بمقاومته للصهاينة ورفضه للاحتلال كما العديدين من أبناء الخليل، فكان يتقدم المظاهرات احتجاجاً على اغتصاب أراضي العرب، وكانت مشاركته في ثورة العام 1929 دفاعاً عن المسجد الأقصى ما جعل القوات البريطانية تقدم على اعتقاله ، وكان محمد جمجوم أصغر الشهداء الثلاثة سنا وهو مولود في مدينة الخليل .
وعرف منذ صغره بشجاعته وحبه لوطنه واندفاعه من أجل درء الخطر الصهيوني عنه وشارك مشاركة فعالة في مدينته في الثورة التي عمت أنحاء فلسطين عقب أحداث الثورة.
أما الشهيد عطا الزير من مواليد مدينة الخليل، وقد عمل في مهن يدوية عدة واشتغل في الزراعة وعُرف عنه منذ صغره جرأته وقوته الجسدية.
كما شارك في المظاهرات التي شهدتها مدينة الخليل احتجاجاً على هجرة الصهاينة إلى فلسطين، وفي ثورة البراق هب الزير مع غيره من سكان الخليل مدافعين عن الوطن والأهل بكل ما توفرت من إمكانات، وشهدت مدن فلسطين صداماً دامياً بين العرب والصهاينة، وفي تلك الفترة شهدت في الخليل نفسها قتل ستين صهيونياً وجرح خمسين آخرين.
والشهيد فؤاد حجازي تلقى دراسته الابتدائية والثانوية في الكلية الاسكتلندية ، حيث ولد في مدينة صفد ، وأتم دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت ، وشارك في ثورة البراق التي استشهد فيها .
وقد سُمح للشهداء الثلاثة أن يكتبوا رسالة في اليوم السابق لموعد الإعدام وقد جاء فيها:
“الآن ونحن على أبواب الأبدية، مقدمين أرواحنا فداء للوطن المقدس، لفلسطين العزيزة، نتوجه بالرجاء إلى جميع الفلسطينيين، ألا تُنسى دماؤنا المهراقة وأرواحنا التي سترفرف في سماء هذه البلاد المحبوبة، وأن نتذكر أننا قدمنا عن طيبة خاطر، أنفسنا وجماجمنا لتكون أساسا لبناء استقلال أمتنا وحريتها وأن تبقى الأمة مثابرة على اتحادها وجهادها في سبيل خلاص فلسطين من الأعداء. وان تحتفظ بأراضيها فلا تبيع للأعداء منها شبرا واحدا، وألا تهون عزيمتها وألا يضعفها التهديد والوعيد، وان تكافح حتى تنال الظفر”.
وأضاف الشهداء: و”لنا في آخر حياتنا رجاء إلى ملوك وامراء العرب والمسلمين في أنحاء المعمورة، ألا يثقوا بالأجانب وسياستهم وليعلموا ما قال الشاعر بهذا المعنى: “ويروغ منك كما يروغ الثعلب”.
وتابعوا: وعلى العرب في كل البلدان العربية والمسلمين أن ينقذوا فلسطين مما هي فيه الآن من الآلام وأن يساعدوها بكل قواهم، وأما رجالنا فلهم منا الامتنان العظيم على ما قاموا به نحونا ونحو أمتنا وبلادهم فنرجوهم الثبات والمتابعة حتى تنال غايتنا الوطنية الكبرى، وأما عائلاتنا فقد أودعناها إلى الله والأمة التي نعتقد انها لن تنساها. والآن بعد ان رأينا من أمتنا وبلادنا وبني قومنا هذه الروح الوطنية وهذا الحماس القومي، فإننا نستقبل الموت بالسرور والفرح الكاملين ونضع حبلة الأرجوحة، مرجوحة الأبطال بأعناقنا عن طيب خاطر فداء لك يا فلسطين، وختاما نرجو أن تكتبوا على قبورنا: “إلى الامة العربية الاستقلال التام أو الموت الزؤام وباسم العرب نحيا وباسم العرب نموت”.