الاحتلال يغلق جسر جبع شمال القدس بالسواتر الترابية صيدم: جنوب إفريقيا شكلت الدرع الحامي للشعب الفلسطيني الاحتلال يخطر بهدم عشرات المنشآت التجارية والسكنية شمال القدس المحتلة غنام تسلّم ذوي الإعاقة عشرات الكراسي الكهربائية بدعم من "أيبك" إصابة مواطن بهجوم مستوطنين على جالود جنوبي نابلس محافظة القدس: اقتحامات مستمرة واعتقالات ومداهمات عنيفة شمال المدينة البرلمان الإيراني: مؤسسات الدولة متماسكة ولا خلافات بين القادة شؤون القدس: التصعيد الإسرائيلي شمال المدينة ينذر بتداعيات خطيرة على الأوضاع الميداني السعودية تعلن جاهزية شاملة لموسم حج 1447هـ وخطط تشغيلية موسعة لخدمة ضيوف الرحمن حزب الله: لن نتخلى عن السلاح وأي اتفاقات مع إسرائيل لا تمثلنا قائد عسكري إسرائيلي: عنف المستوطنين في الضفة قد ينتهي بكارثة المستشار الالماني: إيران أقوى مما يُعتقد وواشنطن تفتقد خطة للخروج من إيران مستوطنون يهاجمون منازل المواطنين في جالود جنوبي نابلس اقتحام متواصل منذ 15 ساعة لمخيم قلنديا وبلدتي الرام وكفر عقب الاحتلال يقتحم عراق بورين جنوب نابلس "العليا" تمهل حكومة نتنياهو حتى تموز لتقديم خطة تحقيق في إخفاقات أكتوبر الاحتلال يقتحم بلدتي سلوان والعيسوية الهلال الأحمر الفلسطيني يواصل جهوده الإنسانية في الإجلاء الطبي من قطاع غزة الاحتلال يعتقل مواطنا وزوجته ببلدة يطا جنوب الخليل الاحتلال يخطر بهدم 5 منازل وحظيرة أغنام في قرية بيرين جنوب شرق الخليل

جهاد وأمير على نص مقعد!

محمد مسالمة- بمحاذاة الباب، يجلس طفلان على شبه مقعد، ثبّته السائق عند عتبة الصعود إلى المركبة، لا تتجاوز مساحته 40 سم، جهاد يلتصق بباب المركبة، وأمير بقي نصفه معلّق في الهواء، أمسك في كرسي السائق بيده اليسرى، كي يسند جسده في الطريق من مدينة دورا إلى بلدة بيت عوا جنوب غرب الخليل.

جهاد وأمير، (11 عاماً)، جلسا في المقاعد الخلفية من الباص، إلا أن السائق بقي يحمّل الركّاب حتى زادت الحمولة عن العدد القانوني ووصلت الى 13 راكبا دونه، فطلب منهما الجلوس عند عتبة المركبة..  بدأت الطريق، وبدأ معها الخطر، جهاد أمسك بكرسي السائق، وأمير يتكئ على الباب، الذي يهتز قلّة في اجراءات الامان.

جهاد وامير في الصف الخامس!

في الطريق، قال جهاد أنه يدرس في مدارس مدينة دورا منذ حضانته، فيما التحق به أمير منذ سنة، وهما الان في الصف الخامس الأساسي، ورغم أنه يتلقى تعليماً جيداً حسب وصفه، إلا أنه يشعر بالتعب والارهاق خلال الذهاب والعودة للمدرسة في المركبات العمومية، "انا قاعد ومش مرتاح".

وأضاف أنه يجلس في مقعده حين يصل إلى موقف المركبات المحاذي لمسجد دورا الكبير، ويطلب منه السائق إما أن يجلس على عتبة الباب، أو بجانب الراكب في المقعد الأمامي، ليكونو كعلبة السردين متراصين على بعضهم بعضا، في حين لا يرى السائق امتعاضه، وكأنه يمون عليه في أن يكون راكباً زائداً حين يناديه باسم والده ليتراخى عن امتعاضه ويقبل بما يمليه عليه السائق، وبين هذا وذاك، يدفع كريم وعزيز الاجرة مثلهم مثل باقي الراكبين.

وقال الخبير في علم النفس د. محمد عجوة أن الظاهرة لها تأثير على كافة الفئات العمرية، من كبير السن إلى الطفل، "يتم تكديسهم في المركبة، والمشكلة الأكبر أن المسافة قد تطول"، مشيراً إلى ان نهاية الطريق تنتهي بالتعب الجسدي والضغط النفسي للراكب.

دب العنصرية ونظرة الكراهية

وأضاف لـ "الحياة الجديدة": ان الضغط النفسي له أثر كبير على طلبة الجامعات والمدارس، حيث أنه يقلل مستوى الادراك والانتباه، ويستهلك القدرات العقلية والفكرية والتي من المفترض ان يستثمرها الفرد في المجال الدراسي.

وأوضح ان الحمولة الزائدة وعدم وجود عدالة في جلسات المسافرين الذين يدفعون ذات القيمة النقدية مقابل الخدمة، يخلق نوع من العنصرية، ويصبح الفرد يتساءل في نفسه، "لماذا أجلس على نصف مقعد أو مقعد اضافي أو بمحاذاة باب المركبة، وغيري في مقعده؟!".

بعد أن نزلا جهاد وأمير من المركبة، قال السائق في معرض الرد على سؤال أحد الركّاب على الحمولة الزائدة أن الشرطة تحرر له مخالفة واحدة على حمولة شخص أو حتى ان وصلت الزيادة إلى 6 أحياناً. وأضاف أن حمولة مركبته 7 رّكاب، فيما تبلغ حمولته كلّ صباح إلى جامعة الخليل حوالي 13 راكباً.

السائق: المخالفة واحدة ولا أهتم لعدد الزيادة

تابع السائق: "طلّاب الجامعات يجلسون في ممر المركبة بين الكراسي، ما بتفرق معهم، وانا ما بتفرق معي اذا كان واحد أو 7 زيادة في المركبة".

وحول سؤاله عمّا اذا كانت الشرطة تخالفه أو لا؟ أجاب السائق أنه لا يهتم للمخالفة لأنها 300 شيكل ومن المفترض أن يتم تخفيفها خلال المحكمة، وأحياناً تمر شهور دون مخالفة على الرغم أن كل رحلة يكون فيها حمولة زائدة.

ضرب للمنظومة القيمية!

وأكد الخبير النفسي محمد عجوة على أن تصرف السائق بهذه الطريقة يضرب بالمنظومة القيمية في المجتمع كما يخلق منظمومة مشوّهة وغير متوازنة عند الافراد عندما يتم التعامل بشكل متمايز، كما يشيع نظرة الكراهية بين المواطنين، مقابل تحصيل السائق عائد مادي.

وعرّج على خطاب السائق بالقول: يجب ان يتحلّى بالانسانية أكثر، وان لا يوصل الطلبة إلى حالة من التأثير النفسي، نحن ايضاً أن الانسان في لحظات ومواقف يشعر أن لا قيمة له، ولا يعادل إلا قسط شهري للمركبة!".

الشرطة: العقوبة ليست رادعة ونطالب بزيادتها

وقال الناطق باسم الشرطة المقدم لؤي ارزيقات أن الشرطة تتعامل وفق المادة القانونية في هذا الإطار بتحرير ٣٠٠ شيكل كمخالفة على المركبة بشكل عام، وليس على كل راكب، موضحاً: "سواء كان هناك راكب واحد زيادة أو 10 فإن المخالفة واحدة وقيمتها 300 شيقل".

وأضاف زريقات لـ "الحياة الجديدة": سائق العمومي يخضع لدورات، ويدرك تماما الخطورة العالية والتأثيرات الكبيرة لهذا السلوك غير المسؤول"، مؤكداً أن العقوبة ليست رادعة، ونطالب باستمرار وزارة النقل والمواصلات بزيادة اجراءات المخالفة مثل سحب الرخصة أو حجز المركبة من أجل وضع حد لهذه التجاوزات.

الأسطى: المخالفة يتم تخفيفها ويعد بعلاج الظاهرة من جانبه، قال مدير شرطة المرور في محافظة الخليل عوّاد الأسطى أن المخالفة المفروضة 300 شيكل ولكن في غالب الاحيان يتم تخفيفها في المحكمة إلى 100 أو 50 شيكل، وبالتالي لن تكون رادعة.

وأضاف لـ"الحياة الجديدة" أن مراكز الشرطة في المناطق مكلّفة بكافة الأعمال الشرطية بما فيها الناحية المرورية، حيث يتم فرز ضبّاط  لمتابعة الحالة المرورية، مشيراً إلى أن الشكاوى في منطقة دورا حجمها كبير، وأنه سيقوم بالتواصل مع الضابط المسؤول لمتابعة الظاهرة.

ووعد الأسطى بالتواصل مع بلدية دورا من أجل التعاون في الحد من ظاهرة الحمولة الزائدة في المركبات العمومية من خلال توفير دوريات شرطة مرور في المدينة. وشدد على أن الشرطة تعوّل على ثقافة المواطن في رفض سلوك السائق وطلبه بالحمولة الزائدة.

بلدية دورا: التجاوز مقلق ويؤثر على الحالة المرورية في المنطقة

وقال مدير بلدية دورا وليد السويطي ان البلدية لا تستطيع السيطرة بشكل مباشر على الظاهرة، مشيراً إلى ان هناك تعاون بين البلدية وبين شرطة المرور، "كان لنا طلب من شرطة المرور بتواجد دوريات لشرطة المرور بشكل دائم، للأسف الشديد هذا غائب".

وأكد في حديث لـ "الحياة الجديدة" أن هذا التجاوز مقلق جداً، كما انه يؤثر على الوضع المروري بشكل كامل في مدينة دورا والقرى المجاورة. وأضاف: "أرسلنا الكتب الادارية للجهات المختصة، وكان لنا اجتماع قبل شهرين مع الشرطة ووزارة النقل والمواصلات ولجنة السير في المدينة من أجل اعادة تنظيم الخطوط المرورية، واتفقنا على ترشيد أشخاص من كل جهة، والبلدية جاهزة لكن للاسف لم ترشد اي جهة اشخاص من طرفها، للتواجد على ارض الواقع وتشخيص كافة القضايا المرورية من ضمنها الحمولة الزائدة".

وتابع: لدينا كبلدية عدّة مواقف في المدينة، غياب الشرطة باستمرار يحدث تجاوزات على معظم الخطوط، ويفترض ان تراقب الشرطة وتهتم، وتفرض العقوبة على السائقين، لردعهم، الشرطة هي الجهة القانونية والتي لها صلاحيات السيطرة على الظاهرة".

شركات التأمين: لا تعويض ولا علاج للحمولات الزائدة

وقال عبيدة ضيف الله مسؤول في احدى شركات التأمين في مدينة دورا أن شركات التأمين بموجب القانون لا تتعامل مع الحوادث التي يتبين في مركباتها حمولة زائدة. وأكد أنه بموجب قانون التأمين رقم 20 لسنة 2005 لا تتحمل شركات التأمين مسؤولية تقديم العلاج ولا تعويض الأضرار.

فيما أشار المقدم ارزيقات أن حجم الكارثة يكمن في حالة وقوع حادث ولا تتعاطى شركات التأمين مع ضحاياه، فيما يدرك المواطن الذي يوافق على الحمولة الزائدة أهمية هذه القضية بعد أن تقع المصيبة، لا قدّر الله.

لا تكاد تتحرك مركبة على خطوط دورا – القرى الجنوبية الغربية إلا وتحمل في جوفها من البشر فوق طاقتها القانونية، فالقاعدة هنا الحمولة الزائدة والشاذ عنها أن يقوم السائق بالالتزام بحمولته التي حددها القانون.